بحث حول يوم العلم 16 افريل

بحث حول يوم العلم 16 افريل إن بناء أي حضارة إنسانية يلزمه أفراد لديهم القوة والعزيمة والإصرار لبناء تلك الحضارة، ويلزمه العلم الذي يمثل خارطة الطريق بالنسبة لهؤلاء الأفراد حيث يوجههم إلى الطريق الذي يسيرون فيه، ويجعلهم يبذلون جهودهم في المكان الصحيح دون أخطاء، لذلك يمكننا أن نقول أن العلم هو عماد أساسي لأي حضارة بالعالم، والتاريخ أيضًا يثبت ذلك.

فإذا ما نظرنا إلى دول العالم المتقدمة مثل أوروبا وأمريكا الآن فسوف نجد أن وسيلتهم الأولى والأخيرة هي العلم، واذا ما نظرنا إلى حضارات العالم القديمة مثل الفرعونية والفينيقية والرومانية وغيرها فسنجد أنهم كانوا يضعون العلم في أولى أولوياتهم فكانوا يهتمون بعلوم الفلك والهندسة وغيرها من العلوم التي ساعدتهم على بناء حضارات ليس لها أي مثيل الآن.

مقدمة بحث حول يوم العلم 16 افريل

إن دولة الجزائر العربية الشقيقة هي أحد الدول التي عانت كثيرًا من ويلات الاحتلال وذاقت مدى مرارته وقسوته، فهي أولى الدول العربة التي تعرضت لشراسة وهمجية وعدوان الاحتلال، حيث مرت الجزائر بكل هذا حين قررت فرنسا احتلالها، لذلك فالطريق معروف لكل من أراد أن يجعل وطنه ذو حضارة متميزة ومكانة متميزة، الطريق هو العلم وهذا ما فكر فيه شعب الجزائر الشقيق حين فكروا في عمل يوم مخصص للعلم، حتى ينشرون رسالة واضحة يقولون فيها لكل شعوب العالم أن وسيلة بناء الأوطان هي العلم.

ونظرًا لأهمية هذا الموضوع وإحياء لذكرى الشيخ بن باديس، قررنا أن نقدم لكم اليوم موضوعًا بحثيًا يشمل كل تفاصيل يوم العلم الذي أسسه أبناء الجزائر، وسوف يشمل الموضوع كذلك كافة التفاصيل عن حياة الشيخ بن باديس ودوره في تحرير الجزائر وأهمية ما قام به بالنسبة للشعب الجزائري.

بداية تحديد يوم العلم 16 افريل

  • من المعروف عن الاحتلال الفرنسي انه لا يكون احتلال للأرض فقط، وإنما يشكل احتلال فكرى أيضًا، حيث كانت فرنسا دائمة السعي في جميع الدول التي حاولت احتلالها إلى هدم الهوية والحضارة واستبدالها بمظاهر هوية المستعمر الفرنسي.
  • وهذا تحديدًا ما حاولت فرنسا تنفيذه حين قامت باحتلال الجزائر حيث حاولت هزيمة عروبة الشعب الجزائر وهدم الهوية العربية لدى كل طلبة وطالبات الجزائر، فقامت بإلغاء اللغة العربية من المدارس الجزائرية واستبدالها على الفور باللغة الفرنسية وحاولت هدم دراسة الطلبة لتاريخ بلادهم وجعلتهم يدرسون تاريخ فرنسا كبديل عنه.
  • ولكن أبناء الشعب الجزائري لم يستسلموا لتلك الخطة الاستعمارية التي تهدف إلى طمس هويتهم العربية، فهم يعرفون جيدًا انه لا يوجد بديل عن هويتهم العربية الجزائرية وقاوموا كل مظاهر الاحتلال الفكري لبلادهم، وحاولوا التمرد على كل مظاهر العدوان الفرنسي لبلادهم، فظهر من بين أفراد الشعب الجزائري كثيرون نادوا بتحرير الأرض من العدو المغتصب لأرضهم.

ما هو يوم العلم؟

  • قرر أبناء الشعب الجزائري تخصيص يوم يجعلون العلم هو شعاره الأساسي، ذلك لأنهم أدركوا قيمة العلم في تحرير الأوطان وفي إعادة بنائها مرة أخرى بعد أن قام المستعمر الفرنسي بهدم ثقافتها وحضاراتها.
  • وأدركوا كذلك قيمة العلماء الذين يبذلون كل جهودهم لنهضة أوطانهم ورفعة شأنها، وفي هذا اليوم يحتفل الشعب الجزائري بهؤلاء العلماء ونقوم الدولة بتكريمهم تقديرًا لما يبذلونه من جهد واعترافًا بفضلهم في تنمية الوطن.
  • وكذلك يقوم التلفزيون الرسمي لدولة الجزائر وكافة وسائل الإعلام بها بإعداد مادة إعلامية شيقة عن بعض من العلماء، ولسرد تاريخ حياتهم كعلامات خالدة في التاريخ الإنساني في مجمله.
  • كما أن الطلبة في المدارس يحتفلون بهذا اليوم فهو بمثابة عيد قومي لديهم، حيث تخصص المدارس هذا اليوم لتعريف الطلبة بشخصية أحد العلماء وخاصة تعريفهم بشخصية الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي تم تخصيص هذا اليوم تمجيدًا لذكرى وفاته في السادس عشر من ابريل وإحياء لدوره.

نبذة عن حياة الشيخ عبد الحميد بن باديس

  • الشيخ عبد الحميد هو ابن لأحد الأسر ذات الأصل الطيب التي اهتمت بتربيته منذ الصغر على الاهتمام بالعلم والدين، فاهتمت بإلحاقه بأحد الكتاتيب لحفظ القرآن ومعرفة تفسيره والإلمام به وهو شخص فطن يتميز بشدة الذكاء منذ الصغر.
  • لذلك فقد استطاع حفظ القرآن كاملًا قبل منتصف العقد الثاني من عمره وتحديدًا في عمر الثالث عشر.
  • وتعلم أصول اللغة العربية وأتقنها من خلال شيخه محمد بن طاهر، إلى أن التقى بالشيخ احمد الونيسي والذي اعتبره بن باديس ابًا روحيًا له فهو من علمه كثير من أصول اللغة والدين الإسلامي.
  • وكذلك هو من جعله يدرك مفهوم الوطنية والقومية، لذلك اتفق مع شيخه الونيسي الا ينتوي العمل في إي مؤسسة تديرها سلطة الاستعمار الفرنسي، وقرر أن يتخذ يسلك طريق العلم ويتخذه منهاجًا لحياته.
  • وأمام هذا القرار وبعد أن حصل على أعلى الشهادات العلمية من الجزائر والتي تثبت إجادته لعلوم اللغة والدين وجد انه لابد له من السفر إلى بلد أخرى لطلب مزيدًا من العلم.
  • فكان سفره إلى تونس فتعلم ودرس الكثير من شيوخ تونس، وعاد مرة أخرى إلى بلده الجزائر ثم شعر بمشاعر اشتياق شديدة لزيارة بيت الله الحرام وللدراسة هناك، وقابل هناك كبار الشيوخ وتعلم على أيديهم وبعدها قرر العودة إلى موطنه الأصلي ليؤدي دوره هناك وينشر العلم الذي تعلمه على مدار سنوات طويلة على يد كبار الشيوخ في العالم العربي.

دور الشيخ عبد الحميد بن باديس في مقاومة المستعمر الفرنسي

  • كان للشيخ عبد الحميد بن باديس دورًا هاما في مكافحة كل أشكال العدوان الفرنسي، وكان أول دور له في رحلة كفاحه ضد الاستعمار وفور عودته من الأراضي السعودية المقدسة، حيث قرر تأسيس جريدة لتوعية الشعب الجزائري بمساوئ الاستعمار الفرنسي وخطورة سيطرته على البلاد واحتلاله الفكري لمواطنيها.
  • فقام بتأسيس جريدة تحت اسم المنتقد وقام فيها بنقد لاذع لما يفعله الفرنسيون في الجزائر، وأصدر منها أكثر من خمسة عشر إعداد إلى أن صدر قرار من سلطة الاحتلال الفرنسي بإيقاف نشر وإصدار الجريدة تمامًا.
  • ولكن الشيخ بن باديس لم يصيبه اليأس فأسس جريدة أخرى باسم الشهاب كجريدة أسبوعية، وكتب في هذه الجريدة كبار مجاهدي الجزائر الذين لم يصيبهم التعب من المجهود الذي يبذلونه تجاه قضية الجزائر وشعبها.
  • وهذه الجريدة لاقت نجاحًا كبيرًا وجذبت كثير من أفراد الشعب لقراءتها، بل أنها لم تجذب أبناء الجزائر فقط، ولكنها ذاع انتشارها بين كثير من قراء الوطن العربي بأكمله وبالطبع لاقت الجريدة ومؤسسها عناء كبير بسبب الحصار الذي فرضته سلطة الاحتلال على الجريدة.

تابع دوره في مقاومة المستعمر الفرنسي

  • أما عن دور الشيخ عبد الحميد في نشر العلم فقد اخذ على عاتقه مسئولية تعليم الشعب الجزائري اللغة والدين سواء كانوا من الكبار أو من الأطفال، وقام بعمل دروس يومية للكبار في المساجد وللصغار في الكتاتيب إلى أن أسس مدرسة كاملة يربي فيها الأطفال على كل ما يتصل بالهوية الجزائرية والدين الإسلامي.
  • وتفاقم الوضع بين الشيخ عبد الحميد والعدو الفرنسي، وحاول المحتل اغتيال الشيخ بن باديس لكن تلك المحاولة فشلت، وهي أيضًا لم تجعل الشيخ يتراجع عن موقفه فقد كان يزور كافة أرجاء الجزائر للدعوة إلى الثورة والتحرر إلى أن توفي في السادس عشر من ابريل من عام 1940 بعد أن أفنى كل حياته في مقاومة المحتل.

خاتمة بحث حول يوم العلم 16 افريل

وختامًا لما سبق أن قدمناه في هذا الموضوع فيجب على كل أبناء الشعب الجزائري أن يسردوا لأبنائهم تفاصيل قصة حياة الشيخ عبد الحميد، حتى تظل ذكراه خالدة في وجدان أبناء شعب الجزائر بأكمله بجميع أجياله صغارًا وكبار معًا، حيث يجب أن يكون قدوة لجميع الأجيال القادمة ليس بالجزائر فقط بل بجميع أرجاء الوطن العربي، ومن هنا نكون اليوم ختمنا معكم مقالتنا عن بحث حول يوم العلم ونرجو أن يكون المقال قد نال إعجابكم، لا تنسوا لايك وشير للمقال لتعم الفائدة على الجميع.

موضوعات من نفس القسم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.