حوار بين شخصين عن الوطن وواجبنا تجاهه

حوار بين شخصين: يدخل الأب في نقاش مع أبنائه حول الوطن وكيف أن الوطن هو المؤمن بالنسبة للإنسان، وكل شخص منا يولد وهو لديه حب الوطن كفطرة داخلية وغريزة إنسانية مثل حب الأم لأبنائها وخوفها عليهم.

مقدمة حوار بين شخصين عن الوطن وواجبنا تجاهه

هذا الحب الذي يكون بداخلها هو فطرة إنسانية فهي تجد ان من تلقاء نفسها لديها دافع الحب والخوف والغيرة على أبنائها.

دون أن تحتاج إلى تعلم ذلك، مثلما يحدث في غير الأمور الأخرى التي يحتاج الفرد منا إلى أن يقوم بعملها أو ممارستها باستمرار.

لكي يتدرب عليها ويقوم بها، وهذا الأمر يتعلق بالنسبة للوطن أيضاً.

فنحن لدينا فطرة في حب الوطن واليوم أريد أن نتحدث سوياً عن الوطن.

الأب: هل تعرف يا بني ما هو معنى كلمة وطن؟

الأبن: الوطن هو البلد الذي نعيش بها ونولد بها.

ما هو الوطن

الأب: هل هذا المعنى الشامل لديك عن تعريف الوطن؟

الأبن: لا يا أبي فالوطن هو الدار الكبير بالنسبة إلى أبنائه مثل الدار بالنسبة إلى أفراد الأسرة.

الأب: نعم يا ولدي هو فعلاً الدار، لكني دعني أوضح لك معنى الوطن بشكل أعم وأشمل من ذلك يتضح به المعنى العام لكلمة الوطن.

فالوطن يا بني هي الأمن والأمان والروح الذي تلتقي بالجسد، فالشخص لا يشعر بالأمان إلا وهو داخل وطنه.

يدرك هنا أن وطنه هو من سيقوم بالاحتماء به إن تعرض لأي حدث كان.

فالوطن يمثل له الحماية في ذلك الوقت، والوطن أيضاً هو الاشتياق.

حين يكون الفرد في الغربة ويحتاج إلى أن يعود إلى أحضان وطنه ليشعر بلحظة الدفء التي فقدها.

الأبن: نعم يا أبي هذا ما كنت أريد قوله، لكن ماذا يعني الاشتياق للوطن هل يمكنك توضيح هذا الأمر لي.

الأب: دعني أسألك في البداية يا بني.

عندما تذهب إلى المدرسة وتقضى بها يوم طويل، ما الذي تشعر به عندما تكون في الخارج.

الأبن: أشعر باشتياقي للمنزل وأمي وأبي والأدوات الخاصة بي وغرفتي.

الأب: هل تشعر بهذا الشعور عندما تكون في المنزل.

الأبن: لا أشعر بذلك، بل أنني قد أشعر كثيراً أنني سئمت وأريد مغادرة المنزل.

الأب: لقد أجبت أنت يا بني، فالفرد الذي يعيش داخل الوطن قد يشعر أحياناً، أنه يريد إلى السفر والغربة وعدم العودة إلى هذا المكان مجدداً، وبالفعل عندما يحدث ذلك فهو يظل ينتظر الوقت الذي يعود فيه إلى موطنه من جديد ويتمنى لو دقيقة من هذا الوقت في أثناء غربته ووحدته في أرض ووطن لا ينتمي له.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن الوطن قصير بالعناصر

تعريف الوطن والأهل

الابن: هل لي أن أسألك سؤال يا والدي؟

الأب: تفضل يا بني

الأبن: كيف تتحدث هكذا عن الوطن الذي هو ليس شخص أو شيء مادي وكأنه شخص؟

الأب: الوطن هو شيء معنوي وليس مادي يجري في دماء كل فرد منا مفهومه.

وإن تشابه لدينا إلى أن المحسوسات المادية بداخله متغيرة.

الأبن: كيف هو شيء معنوي ويحتوي على أشياء مادية؟

الأب: سأوضح لك ذلك الأمر، الوطن في معنى أعم وأشمل هو البلد والمكان والمنزل والأقارب والأصدقاء والمعارف بجميع المظاهر والأشكال.

التي تمثل جزء من يومك أو تشارك في جانب كبير من تفاصيل حياتك، فأنت لديك منزل وكان وبيئة اجتماعية وأب وأم وأخوة وعائلة مختلفين عن شخص أخر.

حينما تحن للوطن الخاص بك تحن لهؤلاء الأشخاص الذي هم يعبرون عن شيء مادي متمثلين في أشخاص متواجدين بالفعل.

وهناك شخص أخر أيضاً يحن للوطن بنفس الأشياء المادية المتمثلة، لديه في أب وأم وعائلة وأصدقاء، ومنزل.

وهم مختلفين تماماً عن الأشخاص الذي أنت تشتاق إليهم.

اقرأ أيضًا: موضوع تعبير عن أهمية الوحدة بين أقطار الوطن العربي

الحس الوطني

الأبن: كيف يا أبي يمكنني أن أشعر بحب الوطن بداخلي؟

الأب: هل لي أن أسألك عن شعورك عند مشاهدة مباراة بين فريقين تحب وتشجع أحدهم ولا تنتمي إلى الآخر ما هو شعورك نحوهم.

الأبن: أشعر بالفرح والسعادة عندما يفوز الفريق الخاص بي الذي أحبه وأشعر بالحزن عندما يهزم.

الأب: وإن كنت تشاهد مباراة خاصة بوطنك أمام دولة أخرى؟

الأبن: بالطبع أنتظر فوز وطني وأسعد كثيراً حد أني قد أبكي عندما يفوزون من شدة السعادة.

الأب: لماذا تشعر بذلك؟

الأبن: لا أعلم ولكن هذا الشعور ينتابني من تلقاء نفسه.

الأب: هذا يا بني هو حب الوطن الذي خرج إلى هيئة دموع فرحاً بالانتصار، لأنك حب الوطن يوجد بداخلك وأنت منتمي له.

الأبن: أجل يا أبي هذا الشعور هو دائماً ما أشعر به حتى عند سماع الأناشيد الوطنية.

وتذكر الحروب التي قادها الزعماء أسعد بفوز وانتصار وطني وأحزن بهزيمتهم.

الأب: أجل يا ولدي هل تعلم لماذا يشارك الرجال في الحروب.

الأبن: أجل أعلم يا أبي من أجل الدفاع عن الوطن.

الأب: نعم يا بني فهؤلاء الجنود يضحون بأرواحهم وقد يذهبوا إلى الموت بأنفسهم حتى يدافعوا عن هذه الأرض.

الأبن: هل جميعنا هكذا يا أبي؟

الأب: لابد أن نكون جميعنا هكذا فهذا الوطن هو من قدم لنا الطعام والشراب والتعليم وقضينا به كل لحظات الفرح والسعادة مع أهلنا و عائلتنا وأصدقائنا، وقفنا بجانب بعضنا في الفرح والحزن وفي جميع الأوقات.

تكونت داخلنا الذكريات التي تجمع أحياناً بين الفرح وأحياناً أخرى بين الحزن هذا الأمر الذي جعلنا نحب أوطاننا ونفديها بدمائنا.

هل تعلم يا ولدي كم من طالب يتقدم للكليات العسكرية لخدمة وطنه.

ففي كل عام يتقدم العديد من الأبطال الشجعان الذين يحاولوا القضاء على كل ما يحاول إلحاق الأذى بهذا الوطن.

الأبن: هل لا يخاف المقاتل الفراق لأقاربه وأصدقائه؟

الأب: المقاتل يؤمن بالله ويؤمن بالوطن ويعلم جيداً أن الله يرعي أهله وإن ضحى بروحه فداء لهذا الوطن فهذا يجعله فرحاً لأنه يوفر لأهله وابنائه من بعده وللجميع أيضاً حياة كريمة.

وكم من الحروب التي قادوها وذهبوا وهم يدركوا بشكل تام أنهم من المحتمل أن لا يروا أبنائهم مرة أخرى لكن الوطن فداء للجميع.

فنحن نذهب ويأتي من بعدنا الأجيال الكثيرة ولكن الوطن والعزة والكرامة هي من تظل باقية.

الحث على الجهاد

الأبن: هل يكافأ الله الذين يقاتلون من أجل الوطن؟

الأب: بالطبع يا بني فهم لم يموتوا كما أخبرنا الله.

الأبن: كيف لا يموتوا يا أبي؟

الأب: قال الله في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون} صدق الله العظيم.

شاهد أيضًا: مفهوم الهوية الوطنية ومكوناتها

خاتمة حوار بين شخصين عن الوطن وواجبنا تجاهه

يخبرنا الله عز وجل أن الذين يقتلوا في سبيل الله لا يموتوا، بل أن الله أعد لهم أعلى درجات الجنة والله يرزقهم من عنده وهم فرحين بالنعمة، التي أنعمها الله عليهم لأنهم يذهبوا إلى الجنة.

بل وأعلى منازل الجنة التي قد يتمناها أي أحد فنحن جميعاً سنموت، ولكن هذه الخاتمة عظمها الله وذكرها من خلال كتابه العزيز.

الأبن: شكراً لك يا ولدي لقد أوضحت لي الكثير من المعلومات، التي كنت افتقدها وأعدك أن أتذكر هذا طيلة حياتي.

موضوعات من نفس القسم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.