بحث عن طعام اهل النار في الاسلام

بحث عن طعام اهل النار في الإسلام، بداية القول أن الحمد لله رب العالمين، نحمده في كل وقٍت وحين، فهو سبحانه وتعالى العليم بعباده، والرحيم بهم، فهو خالق السماواتِ والأرض والليل والنهار وسخر لنا الشمس والقمر، لتكون آيات لمن يتفكرون في خلق السماء والأرض، كما في قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران: 190)،  حتى يتوصلوا للحق الواحد الذي لا يستحق العبادة سواه، فالله سبحانه وتعالى لا يُعرض عباده للبلاء إلا لمحو ما عليهم من ذنوب، ولكي يعودوا إلى الطريق الصحيح في العبادة، فكلما صبرنا كلما زادنا الله من الأجر.

مقدمة بحث عن طعام أهل النار في الاسلام

  • عليكم بأخذ عبرة في الدنيا وتعلم الدروس من الأقوام التي تعرضت لعذاب الله في الدنيا قبل الآخرة، فحر الدنيا ونارها ما هي إلا مثال صغير لعذاب النار، فعذاب السعير أكبر وأعظم ولا يستطيع أحد تحملها، فالله يمنحنا الكثير من الفرص لكي نتوب إليه ونعود، ولكن نفس الإنسان ضعيفة وتميل إلى ما ينهانا عنه الله والرسول عليه الصلاة والسلام، فما علينا سوا أن نسقي أرواحنا بذكر الله وإتباع سنة رسوله.
  • محاولين الوصول إلى فطرتنا التي فطرنا الله عليها في بداية الخلق، فنأمل أن نكون بجوار النبي في الجنة الحياة الأبدية، ولا نكون من أصحاب هذه الآية (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) (الطور: 26-28)، فمن أعظم عذاب الله هي نار الآخرة.
  • فوقودها الناس والحجارة، فساء سبيل من كانت نهايته نار جهنم، فهي الخسران العظيم الذي لا يوجد خذلان بعده، ولا خسارة أكبر منها، كما جاء في قوله تعالى (أَلَم يَعلَموا أَنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فيها ذلِكَ الخِزيُ العَظيمُ) (التوبة – 63)، كما جاء في قوله تعالى﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن وصف الجنة والنار لابن القيم

عذاب الله في الآخرة:

  • حدثنا الله في القرآن الكريم الذي نزل على رسولنا الكريم محمد صلى الله عليم وسلم، حيث توعد الكافرين والمنافقين بعذاب أليم.
  • فعذاب الله كثير وأنواعه كثيرة كما ذكره في القرآن الكريم، فمنه العذاب المهين، والعذاب العظيم، والعذاب الأليم، والعذاب المقيم، والعذاب الشديد، والعذاب الغليظ، وعذاب الجحيم، والعذاب المقيم، والعذاب المحيط، والعذاب الأكبر، والعذاب الكبير، وعذاب الحريق، والعذاب الواصب، وعذاب جهنم، وعذاب الخلد، وعذاب الحميم، وعذاب السعير، وعذاب السموم، وسوء العذاب.
  • وما إلى ذلك من أنواع وأشكال العذاب الكثيرة التي توعد الله بها للكافرين عن ما فعلوه بأنفسهم من ظلم، فعذاب الله مستمر، لن يغادره العاصين الذين يستحقون هذا العذاب.
  • فأهل النار يتضرعون إلى الله ويأملون من الله سبحانه وتعالى أن يرحمهم من هذا العذاب ويخرجهم من نار جهنم؛ زاعمين أنهم سيتوبون لله عن ما فعلوه وسيقومون بكل ما صالح ومرضي لله.
  • ولكن الله يعرف نواياهم، وأنه وحتى إذا أعطاهم فرصة مرة أخرى، سيفعلون نفس ما فعلوه سابقًا ولن يعتبروا، فمن صفاتهم العند والإصرار على المعصية، فعقابهم في الآخرة هو نار جهنم، التي لم تخطر على بال بشر، ولم يشعر بها جسد أو نفس إنسان من قبل.
  • فالعذاب متفاوت وليس ثابتًا للجميع، وكلًا بحسب ما فعله في دنيته، فالمنافقين سيكونون في الدرك الأسفل من النار، حيث يتلقون عذاب لم يشعر به أحد سواهم، وأبسط عذاب أعده الله يوم القيامة هو من يلبسه الله حذاء من نار؛ فتغلي دماغه بسببه.
  • أو يتم وضعه في مرجل تغلي منه رأسه بشدة، وشفع الرسول – عليه الصلاة والسلام-لعمه أب طالب، فقد مات كافرًا، فوضعه الله في ضحضاح من نار وهو من العذاب الهين.

وصف نار جهنم

  • النار هي العذاب الذي أعده الله، ليعذب به من يستحق من عذاب، فمنهم أعداء الله الذين كانوا يأذون الرسل والأنبياء ويفعلون عكس ما يأمرونه بهم، بل ويحاولون عمل المكايد للأنبياء والوقوع بهم في السوء وإصابتهم بالضرر.
  • فنار جهنم جعل الله لها ملائكة وهم خزنتها، واختلف العلماء في تحديد مكان النار، فمنهم من قال هي الأرض السفلى، وآخرين قالوا إنها في السماء، ومنهم لم يخوض في الحديث عن ذلك؛ لأنه لا يوجد نص واضح بتحديد مكانها.
  • للنار 7 أبواب، بعضها فوق بعض، وكل باب مخصص بحسب العمل، ويستقر في القاع بحسب عمله، وتُملأ أبواب جهنم الواحد تلو الآخر، الأول فالثاني فالثالث، حتى تمتلئ جميعها، ووقودها المشركين والكفار والمنافقين والحجارة، كما في قوله تعالى (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة: 24)، وبعض التفاسير كابن عباس –رضي الله عنه-قال إن الحجارة من الكبريت.
  • ولا يغني أهل النار من عذابها شيء، سواء من ماء النار وظلها وهواؤها، فريحها مرتفعة الحرارة، وهواؤها السموم، وماؤها من حميم، وظل النار اليحموم (قطع من دخان النار).
  • نار جهنم أقوى بمعدل سبعين مرة من نار الدنيا، واشتكت النار لربها؛ لأن ما بها قد أكل بعضهم البعض من قوة غليانها، فأمر الله لها بنفسين، نفس في الصيف وآخر في الشتاء، في أيامنا تلك أشد الأيام مرورًا في ارتفاع أو انخفاض في درجات الحرارة ما هي إلا نفس جهنم والعياذ بالله منها.
  • نار جهنم واسعة لا يعلم آخرها سوى الله، فجاء في الحديث الشريف أن جهنم لها 70 ألف زمام وكل زمام يقوده سبعون ألف ملك، وهذا دليل على اتساعها الكبير، وعلى الرغم من هذا إلا أن الكافر يعذب في مكان ضيق فيزيد من شدة عذابه.
  • يوجد على نار أبواب نار جهنم تسعة عشر ملكًا شداد، حارسين لها ومطيعين لأمر الله.

شاهد أيضًا: آثار حضارة أم النار

 طعام أهل النار

  • ونتيجة لكل ما سبق، وعلى الرغم من معرفة الكافرين والمنافقين بكل هذا العذاب وما أشده!، إلا أنهم لا يعتبرون، فتصبح نار جهنم كالسجن لهم، وليس العذاب فقط ما يلاقوه في النار، إنما حتى طعامهم وشرابهم بهم عذاب.
  • فقد وضح الله سبحانه وتعالى الطعام والشراب المخصص لأهل النار، فهم يأكلون الطعام مضطرين له؛ لتنسد به جوعهم، فيشعرون بعذاب أصعب من ألم الجوع، وأنواع طعام أهل النار ثلاث: الضريع، والغسلين، والزقوم.
  • وقد وضح الله كل نوع طعام في كتابه الكريم، قال تعالى: (فليس له اليوم ها هنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين) (الحاقة: 35-36)، وقوله تعالى (ليس لهم طعام إلا من ضريع) (الغاشية:6 (، وقوله تعالى: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ((الصافات: 62-66).
  • فالغسلين هو ما يستخرج من الثوب وغيره بالغسل، واستخدم القرآن هذا المصطلح في كل ما ينزل من جلد أهل النار، مثل الصديد والقيح وغيرها، مثلما يُغسل عنهم، فهو صديد أهل النار، ذو حرارة مرتفعة جدًا، ورائحته نتنة، وطعمه قبيح وذو مرارة، لا يتذوق هذا الطعام إلا من أخطأ وضل السبيل والصراط المستقيم واتبعوا طريق الجحيم.
  • ولأهل التفسير أراء مختلفة في هذا اللفظ، فعن ابن عباس – رضي الله عنهما – روى روايتان، فقال: ما أدري ما الغسلين، ولكني أظنه الزقوم، وقال كذلك: الغسلين الدم والماء يسيل من لحومهم، أما قتادة قال معلقًا على هذا: الغسلين: شر الطعام وأخبته وأبشعه.
  • والضريع فهو نبات يطلق عليه الشبرق، ويطلق عليه أهل الحجاز اسم الضريع عندما يموت، وغيرهم يسمونه بالشبرق وهو السم، وهذا هو المعنى الذي نُقل عن ابن عباس – رضي الله عنهما – ومجاهد وعكرمة وقتادة، فكما ذكره الله تعالى في قوله: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) (الغاشية: 6-7)، فهم يتذوقون هذا الطعام ليكون تعذيب وألم لهم.
  • ليس ليخفف عنهم الألم، والطعام يكون لسببين، إما عند شعور الجوع فيزيل ألم الجوع، او ليسمن البدن من بعد ما أصبح هزيلًا، ولكن هذا الطعام لا ينطق عليه أي من السببين، ولكن هو طعام كثير المرارة والخسة والنتانة.

أشكال طعام أهل النار

إن الغسلين والضريع ليس بالشيء نفسه، فهما ليسا مسميين لنفس الاسم، بل هما شيئان مختلفان عن بعضهما البعض، وهو جعل المفسرين يتوصلون إلى معنى الآيتين، وهناك مذاهب كثيرة للجمع بينهما، وسنوضحها فيما يلي:

  • أولًا: أن العذاب أشكال وألوان كثيرة يوم القيامة، فمنهم من لم يكون له طعام إلا من غسلين، والآخر ليس له طعام إلا من ضريع، والبعض لا طعام له إلا من الزقوم، وهذه الأنواع المتعددة من العذاب توضح قوله تعالى:) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} (الحجر:44(، فكل باب مخصص لمجموعة من الكافرين.
  • وكل دخول باب مختلف عن الباب غيره، فعند تعدد الأبواب والمقامات، يدل على كثرة وتنوع أشكال العذاب.
  • وبالنظر إلى ذلك، فقد جاء عن علي رضي الله عنه، حينما قال: إن أبواب جهنم هكذا، قال الراوي: أطباقاً بعضها فوق بعض، ومعناه أن الكافرين وأهل النار في أماكن مختلفة حسب أعمالهم، فعند اختلاف الدرجات تختلف وتتعدد أنواع العذاب.
  • وهذا المعنى هو الذي جاء على لسان ابن عباس رضي الله عنهما وغيرهم من العلماء الأجلاء، ودلالة هذا على قوله تعالى:) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار)) النساء: 145(، وكناية عن هذا التفسير، فكل مجموعة من اهل النار لها نوع معين من الطعام، فمنهم من يأكل الضريع وثانيهم الغسلين وثالثهم الزقوم.
  • وهذا ليس معناه عدم الجمع بين أكثر من نوع طعام لكل مجموعة أخرى من الكافرين، ولكن هذا فقط توضيح للآيات التي ذكرت فيها كل نوع من أنواع الطعام، وهذا ما وضحه العلماء المفسرين مثل الزمخشري والقرطبي والرازي وغيرهم من العلماء.

أنواع طعام أهل النار

  • أما ثانيًا: فمعنى الآيتين ومعنى التفاسير، أنه لا يوجد طعام للكافرين على الإطلاق، فالضريع لا يُعترف به كطعام، فهو لا يؤكل من قبل البهائم، فكيف سيأكله أي إنسان!، كما أيضًا الغسلين ليس من أنواع الطعام مطلقًا.
  • فمن كان طعامه الضريع فلا يوجد له طعام، ومن كان طعامه الغسلين ليس له طعام كذلك، والتعبير بهذا المنطلق ما هو إلا للمبالغة. مثلما يقولون: فلان لا ظل له إلا الشمس، ولا دابة له إلا دابة ثوبه، يعنون القمل ومرادهم، لا يوجد له دابة ولا ظل من الأساس، وهذا هو تعبير ثاني للتجميع بين تلك الآيتين، كما وضح الشنقيطي والألوسي.
  • ونود أن نوضح هنا أنه يوجد تفسير ثالث لكي نستطيع التوفيق بين الآيتين، كما قال القرطبي، فالآيتان لهما حالتان، إحداهما يكون فيها طعام الضريع فقط، والثانية يكون الطعام الغسلين فقط.
  • وهذا هو المعنى الأقرب إلى الصواب، كما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز: (يطوفون بينها وبين حميم آن) (الرحمن:44)، ومعنى الآية أنه أحيانًا يكون العذاب في الجحيم، ووقت آخر يكون العذاب من الحميم، وهو ذلك الشراب من مذيب النحاس، فهو ينهش ويقطع الأحشاء والأمعاء، وعليه نستنتج أنه لا يوجد أي اختلاف بين الآيتين، بل أنهما مكملتان ومتوافقتان لبعضهما.
  • أما طعام الزقوم، وهو أشهر طعام أهل النار، فهو طعام خبيث ذو رائحة نتنة كريهة، فهو مغلي من النار فينزل كالحريق في داخل البطون والأمعاء، وهي ثمرة شجرة أُنبتت في النار لتصبح طعام لساكنها.
  • وذكر في قوله تعالى: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ(الدخان: 43 – 46(، وعلق قتادة حيث قال: ذُكِرَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فافتتن بها أهل الضلالة، وَقَالُوا: صَاحِبُكُمْ يُنْبِئُكُمْ أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ).

طعام أهل النار

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (قَالَ أبو جهل لما ذَكَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شجرة الزقوم تخويفًا لهم: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها مُحَمَّد؟ قالوا: لا: قَالَ: عجوة يثرب بالزبد، والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها تزقمًا)، وقوله تعالى: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ)، وأيضًا قال تعالى: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ في القرآن).
  • وتفسير تلك الآية أن الله قال لرسوله محمد صل الله عليه وسلم أنه ما أرسل شجرة الزقوم إلا كاختبار للناس، فسيرى من يصدق منهم ومن يكذب، مثل قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا) (الْإِسْرَاءِ:60).
  • ويوضح مدى قُبح الزقوم وبشاعته حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما حينما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي الْأَرْضِ، لَأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ، وَلَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ» رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح.
  • فدار جهنم هي دار للكافرين الذين يكذبون الرسل ويكونو متمردين على شرعهم الذين أمرهم الله به، وكونها خالده دائمة جعل سبب في زيادة العذاب.
  • وقال الترمذي في باب الخاص بوصف طعام أهل النار، عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع.
  • فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم.
  • فاعتبروا يا أولي الألباب!
  • لكم نواجه في حياتنا اليومية الكثير من الأمور وننشغل بما يأمرنا الله به في كتابه الكريم، فمع الوقت نجد أنفسنا بعيدين تمام البعد عن ديننا الحنيف، فتمر علينا أيام حرها شديد، والشمس حارقة صعبة شديدة الحرارة، والعطش شديد.
  • فلتعلم أيها المؤمن أن المشي لعمل الطاعات أو للعمل، فهو بمثابة العبادة، وكل خطوة لها أجر عند الله، فإذا تعرض المؤمن لأي أذى كفر الله بها خطيئة من خطاياه، كما ذكر رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم: (مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) رواه الشيخان).
  • وبينما ينشغل المؤمن في محاولة إيجاد طرق للتخفيف عن الحرارة، عليه أن يتذكر النعم التي أنعمها الله بها عليه، فعلى الرغم من الحر الشديد في الصيف إلا أنه يأتي بثمار مختلفة عن تلك التي في الشتاء، فتعمل الثمار على تخفيف شعوره بحرارة الجو
  • ولا سيما أهل النار الذين لا يجدون طعام سوا من نار، ولا شراب أو لباس إلا من النار، فأهل النار يطلبون الطعام ولا يستطيعون أن يجدوه.
  • كما جاء في قوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ(الأعراف: 50-51).
  • ففي الوقت الذي يصلون فيه إلى أشد العذاب، وعندما يشعرون بالجوع والعطش الشديد، يلجؤون إلى الله ويستغيثون به، طالبين الطعام والمياه، فلا يرد عليهم أو يقلل عذابهم، إلا بالطعام والشراب الذي خصصه الله لأهل النار، وهو ما ذكرناه سابقًا.

صفات أهل النار

  • إن أهل النار صفاتهم محددة في القرآن الكريم، لمعرفة أحوالهم وبيان ما سيلقونه من عذاب كبير، فمن الصفات أن الكافر سيحشر على وجهه بكمًا وعُميًا وصُمًا، وكذلك سيتم وضع الأغلال في أعناقه لتصل إلى ذقنه، ويكون له مقامع في النار من حديد، ويأكل الضريع والحميم والزقوم.
  • وكلما حاول الاستغاثة من العذاب يردون استغاثته بماء الحميم الذي يشربه ليغلي في بطنه، بالإضافة إلى أن الله سبحانه وتعالى يقوم بتبديل جلوده كلما نضجت، لكي يذوق من العذاب الشديد ما ليس له نهاية.

شاهد أيضًا: بحث عن علامات حسن الخاتمة كاملة

خاتمة بحث عن طعام اهل النار في الاسلام

  • وبعد ما تحدثنا في عذاب الله في الآخرة، وما أشده من عذاب، ووضحنا طعام أهل النار، فعليكم أن تعتبروا يا أصحاب العقول، فتأخذون عبرة من الأقوام التي سبقتكم، وتقدمون النصيحة لمن هم بعدكم، فيجب أن تأخذوا من رسولكم الكريم قدوة ونتبع سنته، فكان الرسول صل الله عليه وسلم يستعيذ من النار في كل صلاة يصليها.
  • وكان يأمر الناس بهذا الأمر، وكان الصحابة يخافون من النار، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخاف أن يكون واحدًا من أهل النار، وما أقرب عمر إلى الله وما أبعدنا عنه.
  • وأيضًا عثمان بن عفان والأوزاعي وآمنة بنت أبي الورع وهي واحدة من العابدات الخائفات، غيرهم من المبشرين بالجنة والصحابة والتابعين، فجميعهم وبرغم منزلتهم عند الله إلا أنهم كانوا يخافون عذابه يوم القيامة ويهابون ملاقاة الله.
  • فما لنا من هذا إلا أن نأخذهم عِبرة لنا في الحياة الدنيا، فمثلما تركوا لنا نحاول أن نعد لمن بعدنا كل ما يفيدهم في دينهم ودنياهم، فيجب على كل مؤمن الابتعاد عن كل ما يغضب الله عز وجل.
  • ويتوقف عن ارتكاب المعاصي والآثام التي حرمها الله سبحانه وتعالى، ويعود إلى الله بتوبة خالصة وقلب صافٍ وعقل ناضج واع لأمور دينه، لربما يرضى الله عنه ويزحزحه من النار ويتقبل توبته بإذنه تعالى، ويُكتب من العتقاء من النار، وكل ذلك برحمة من الله، ويدخله الله الجنة ونعيمها لينعم بكل ما فيها من نِعم، ففي الجنة ما لا عينٌ رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.