بحث عن مالك بن دينار باختصار

بحث عن مالك بن دينار باختصار، هو هدف موضوعنا حيث أن مالك بن دينار من الطبقة الخامسة من صغار التابعين، وهو مالك بن دينار أبو يحيى البصري الزاهد العابد، وسوف نتطرق في البحث عنه عن حياته، ونشأته، وكيف أثر وتأثر بالآخرين، وعن قصة توبته الجميلة الممتعة، وسوف نتعرض لبعض جوانب حياته الشخصية، ثم نعقب عليها من حيث الصحة أو البطلان.

مقدمة بحث عن مالك بن دينار باختصار

الحديث عن الإمام مالك بن دينار، ومعرفة سيرته، له أهمية كبرى، وكيف لا والإمام مالك بن دينار هو زينة الواعظين، ودرة الناصحين، وذلك بسبب حسن سيرته وسلوكه، ومواعظه، ودينه، وعمله وعبادته، وهو من الطبقة الخامسة من التابعين، والتابعي هو من شاهد أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاصرهم، كما ورد عن عائشة، وأبي هريرة رضي الله عنهما في الصحيحين: (خَيْرُ النّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَةُ أحَدِهِمْ يَمِينَهُ، ويَمِينُهُ شَهادَتَهُ، قالَ إبْراهِيمُ: وكانُوا يَضْرِبُونَنا على الشَّهادَةِ والعَهْدِ ونَحْنُ صِغارٌ).

شاهد أيضًا: بحث عن عثمان بن عفان جاهز للطباعة

التعريف بمالك بن دينار

هو مالك بن دينار أبو يحيى البصري، الزاهد، العابد، الواعظ، وهو من صغار التابعين من الطبقة الخامسة، وقد روى البخاري للإمام مالك بن دينار تعليقاً، كما روى له أيضاً أصحاب السنن الأربعة وهما: الترمذي، وابن ماجة، وأبو داوود، والنسائي.

والتابعين مفردها تابعي وهو الذي يصحب أو يعاصر أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن عاصر النبي صلى الله عليه وسلم يقال عنه صحابي، ولم يره يقال له تابعي، ومن لم يرى الصحابة ولكنه عاصر أحد التابعين لهم يقال له تابع تابعي.

قصة توبة الإمام مالك بن دينار

عند عمل بحث عن مالك بن دينار باختصار، فلا بد من ذكر قصة توبته، فهي قصة شيقة تستحق التأمل، وقد ذكر الإمام مالك ين دينار سبب توبته عندما كان شرطياً سكيراً، وقد اشترى جارية نفيسة ووقعت منه أحسن موقع، وأنجب منها فتاة جميلة كان متعلقاً بها بشدة، فمنذ أن بدأت تخطو على الأرض ازداد تعلق الإمام مالك بها، وكانت تسحب منه الخمر فتهرتقه وتسكبه عليه، ولكنها ماتت بعد أن تمت عامها الثاني، فحزن عليها مالك حزناً شديداً، وفي ليلة جمعة من نصف شعبان، بات ثملا من الخمر ولم يصل العشاء، فرأى رؤية مفزعة وكأن القيامة قد قامت، والصحف تتطاير في كل اتجاه، وكان يجري هرباً من تنين ضخم يهاجمه، فرأى شيخاً أبيض الثياب بهي الطلة فقال له أنقذني من هذا التنين وبكى الشيخ وقال أنا ضعيف لا أقدر عليه، وهو أقوى مني، وقال له أسرع لعل الله ينجيك منه، فولى هارباً على وجهه وصعد شرفة من شرفات يوم القيامة وإذ هي نيران والتنين من خلفه، فصاح به مناد ارجع إنك لست من أهلها فاطمئن لقوله، وذهب إلى الشيخ الضعيف مرة أخرى، فقال له اذهب إلى هذا الجبل إن كان لديك فيه وديعة فسوف تنقذك من التنين، فذهب إلى الجبل، وكان جبلا من الفضة بأستار معلقة من الياقوت والذهب، وحين اقترب من الجبل ومن خلفه التنين ناد مناد أن افتحوا الستار فخرج منه أطفال كثيرون ومن بينهم ابنته مدت يدها وطردت عنه التنين، وضربت بكفها اليمنى على لحيته وقالت له يا أبت: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}.

فبكى، وقال لها يا بنيتي أنتم تعرفون القران، فقالت له نحن نعرف أكثر مما تعلمون، فقال لها أخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني وعن الشيخ الضعيف الذي عجز عن مساعدتي، قالت له أن التنين هو عملك السيء الذي قويته بأفعالك، والشيخ هو عملك الطيب ولكنه أضعف من أن يواجه عملك السيء، فقال لها أخبريني عن هذا الجبل ومن هؤلاء الأطفال، فقالت له نحن أطفال المسلمين الذين ماتوا صغاراً يسكنون هذا الجبل بصحبة نبينا ابراهيم عليه السلام وزوجته سارة، ننتظركم يوم القيامة لنشفع لكم.

ويقول الإمام مالك بن دينار في هذا: فانتبهت فزعًا وأصبحت فأرقت المسكر وكسرت الآنية، وتبت إلى الله وهذا كان سبب توبتي.

مالك بن دينار وزهده

قال عنه سليمان التيمي أنه لم يرى أحداً أزهد من مالك بن دينار، وكان يقول مالك بن دينار: وددت أن رزقي في حصاة أمتصها لا ألتمس غيرها حتى أموت.

وفي رواية لسلام بن مطيع أنه دخل على الإمام مالك بن دينار ذات ليلة فوجد بيته من غير سراج وفي يده رغيف يكدمه، فاستنكر عليه ذلك وقال يا مالك ألا سراج؟ ألا يوجد شيء تضع عليه خبزك؟، فقال مالك: دعوني فإني والله نادم على ما مضي، وحين جاءه المغيرة زوج ابنته عند وفاته ليقوله له انظر ميراثك في ابنتك، فرفض مالك بن دينار وقال له هو لك.

والأمثلة على زهد الإمام مالك بن دينار كثيرة جداً، فهو كان من أزهد أهل الأرض ويقال أنه اشتهي رغيفاً بلبن رائب وحين حصل عليه، أخذ يقلبه بين كفيه وينظر له ويقول: لقد اشتهيتك من أربعين سنة فغلبتك، واليوم تريد أن تغلبني، ورفض أن يأكله.

وفي رواية لأبي داوود صاحب الطيالسة أنه سمع من شيخ كان جاراً للإمام مالك بن دينار كان يقول كنت مع مالك بن دينار في الطريق إلى مكة فقال لنا مالك: إني داع فأمنوا، وأخذ مالك يدعو ويقول: اللهم لا تدخل بيت مالك بن دينار من الدنيا قليلاً ولا كثيرًا.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن خواطر الشعراوي كاملة

خوف وورع الإمام مالك بن دينار

خلال سطور بحث عن مالك بن دينار باختصار لا يمكن تخطي ذكر أن الإمام مالك بن دينار كان يحفظ القران وكان شديد التعلق به، فهو من أكثر أهل الأرض حفظا له، وكان يقرأ في يومين على أصحابه جزءاً حتى يختم، فإن أسقط حرفا قال بذنب مني وما الله بظلام للعبيد.

وفي رواية لهشام بن حسان يقول ذهبت أنا ومالك إلى الحسن، وكان عنده رجل يقرأ (والطور)، حتى وصل إلى قوله تعالى: (إن عذاب ربك لواقع* ما له من دافع) فبكي حسن هو وأصحابه، فجعل مالك بن دينار يضطرب شديدا حتى أغشي عليه.

ومن شدة ورع الإمام مالك بن دينار وخوفه من الله عز وجل وندمه على ما مضى كان يقول لو كان لأحد أن يتمنى لتمنيت أن يكون لي خصاً من قصب في الجنة، ولا أريد أكثر من أن أروى من الماء وأبعد وأنجوا من النار.

وفى رواية للحارث بن سعيد كان يقول كنا عند الإمام مالك بن دينار ذات يوم، وكان هناك قارئ يقرأ ويتلو قول الله تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها}، فأخذ مالك يصرخ ويبكي هو وأصحابه وجميع من كانوا في المجلس، إلى أن وصل القارئ لقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}، يقول الحارث بن سعيد فوالله كان مالك بن دينار يبكي ويشهق حتى غشي عليه، وسقط صريعاً بين أصحاب المجلس.

مالك بن دينار وكيف كان تأثيره في الآخرين وقصته مع اللص

كان الإمام مالك بن دينار من الأشخاص الزاهدين، العاكفين، البكائيين، والواقفين على حدود الله، وكان شديد الخشية منه سبحانه وتعالى، ومن أفضل الخصال فيه أنه كان دائماً لا يحب أن يمتدحه أحد، وأثر الإمام في الكثير من الناس تأثيراً عظيماً، فعلى سبيل المثال في أحد الأيام دخل لص على مالك بن دينار ليسرقه ولكنه لم يجد عنده شيئاً، فناداه مالك بن دينار ثم قال له: ألم تجد شيئاً من الدنيا تأخذه، وقال له أترغب في أن تأخذ حظاً من الآخرة، فقال نعم، فقال له اذهب فتوضأ وصلي ركعتين ففعل الرجل ما قاله مالك، وحين خرجا إلى المسجد، قام أصحاب مالك بسؤاله من هذا، فرد عليهم: جاء ليسرقنا فسرقناه.

وفي إحدى الأيام رأي الإمام مالك بن دينار المهلب يمر عليه متبختراً، فاستنكر عليه مالك ذلك وقال له ألم تعلم أنها مشية يكرهها الله سبحانه وتعالى ورسوله إلا بين الصفين، فقال المهلب لمالك بن دينار: ألا تعرفني؟ فقال مالك: بلي أعرفك، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين هذا وذاك تحمل العذرة، فانكسر المهلب وقال لمالك بن دينار: لقد عرفتني حق المعرفة الآن.

موقف مالك بن دينار مع الحسن ومحمد بن واسع

روي أن مالك بن دينار ومحمد بن واسع ذهبا ذات يوم ودخلا منزل الحسن وكان غير موجود، فأخرج محمد بن واسع سلة من تحت سرير الحسن بها طعام، وراح يأكل منها، فقال له مالك بن دينار: كف يدك حتى يأتي صاحب البيت، ولم يلتفت له محمد بن واسع ولا لكلامه وأخذ يأكل، وكان مالك بن دينار أبسط منه كثيراً، ولكنه حسن الخلق، فلما دخل عليهم الحسن قال لمالك بن دينار: يا مويلك، هكذا كنا لا هكذا كنا لا يحتشم بعضنا بعضا حتى ظهرت أنت يا مالك وأصحابك.

بعض من كلمات مالك بن دينار الشهيرة

نذكر في هذه السطور اقتباس لبعض من كلمات الإمام مالك بن دينار:

  • كان مالك بن دينار يقول لأصحاب القرآن أي الذين يحفظونه ويتلونه: يا حملة القرآن! ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع الأرض فقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر فيا حملة القرآن! ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟.
  • ومن أقوال الإمام مالك بن دينار في الزهد والورع، وتفضيل وإيثار الآخرة على الحياة الدنيا كان يقول: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى فكيف والآخرة من ذهب يبقى والدنيا من خزف يفنى؟!.
  • وقال أيضا في شأن حال أهل الدنيا: خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، ولما سئل مالك بن دينار عن ما هو أطيب شيء في الدنيا، قال لهم: معرفة المولى سبحانه وتعالى.

وفاة الإمام مالك بن دينار

لم يتخلى الإمام مالك بن دينار عن خوفه وورعه، وتهذيبه لنفسه، وعدم الرضا عنها، حتى عندما حضرته المنية، كان يقول لولا أني أخاف أن أفعل أو أبتدع شيئاً لم يفعله أحد قبلي من السابقين، لأوصيت أهلي عندما أموت أن يقيدوني ويربطوا يدي إلى عنقي، وينطلقوا بي علي هذه الحالة ويدفنوني بهذا الشكل كما يفعل مع العبد الآبق.

فرغم ورع الإمام مالك بن دينار وإخلاصه لله سبحانه وتعالى ما زال يرى نفسه عبداً آبقاً مستحقا للعذاب، وحين مات الإمام مالك بن دينار لم يجدوا في منزله شيئاً مطلقاً سوي سندانة، وخرق من القطيفة، وقطعة بارية، ومطهرة.

وفاة الإمام مالك بن دينار

يقال أن الإمام مالك بن دينار توفي في عام سبع وعشرين، وقد مات قبل انتشار الطاعون، وقال يحيى لقد مات مالك بن دينار قبل الطاعون، وكان الطاعون سنة واحد وثلاثون، وقال خليفة بن خياط وغيره الكثير: أن الإمام مالك بن دينار مات سنة ثلاثين، واستشهد لما ورد في صحيح البخاري.

تعقيب على القصص الواردة في البحث عن مالك بن دينار باختصار

القصص الواردة في هذا بحث عن مالك بن دينار باختصار وهي قصة اللص، وقصة الرؤية وهل هي صحيحة أم لا، وهل كان متزوجاً حقاً أم أنه لم يتزوج مطلقاً، نستعين بالله ونحمده ونقول:

قصة الإمام مالك بن دينار مشهورة جداً، وقد ذكرها الكثير من أهل العلم للعظة، فقد ذكرها ابن الجوزي والعلجوني، كما ذكرها ابن الجزري في كتابه: الزهر الفاتح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح، وذكرها أيضاً ابن قدامة المقدسي في كتابه: التوابين.

حين الرغبة في معرفة ما إن كانت هذه القصص الواردة عن حياة مالك بن دينار صحيحة أم غير ذلك، نقول أنه لم يدقق العلماء ولم يهتموا بمعرفة إن كانت القصص الواردة عن السابقين لاسيما الصالحين منهم صحيحة أم غير صحيحة، وذلك لأن الهدف من هذه القصص العبرة والعظة فقط، فنحن لن نأخذ منها أحكاما شرعية.

وإن كان يقول البعض بأن الإمام مالك بن دينار لم يتزوج، فهذا لا ينفي رؤية البنت، فمن الممكن أن تكون هذه الفتاة ابنته، أو جارية اشتراها، وليس معني أنه لم يتم كتابة أنه تزوج في سيرته الذاتية، ليس ذلك بالضرورة، فمن الممكن أنه قد تزوج ولكن لم يتم ذكر ذلك.

وكذلك بعض الناس يقولون كيف للإمام مالك بن دينار ان يكون سكيراً وشارباً للخمر، فلا غرابة في عدم استقامة الإمام مالك بن دينار في بداية حياته، فكم من صالح كان فاسداً في البداية، ثم تاب ورجع إلى الله تعالى وانصلح حاله، فنحن نرى هذا المثال واضحاً وجلياً أيضاً في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف كان حالهم قبل الاسلام وبعد الإسلام رضي الله عنهم جميعاً.

خلاصة القول لا يمكننا الجزم والحكم على القصص الواردة سواء بصحتها أو بطلانها، وذلك لأنها كما سلف الذكر فهي لأخذ العبر والمواعظ منها فقط، ولن نستدل منها على أي أحكام شرعية، فهي ذكرت للاتعاظ فقط ليس إلا بما يوجد بها ويتناسب مع الشرع.

شاهد أيضًا: قصة الإمام الشافعي والإمام مالك بالتفصيل

خاتمة بحث عن مالك بن دينار باختصار

وبعد أن انتهينا من كتابة بحث عن مالك بن دينار باختصار وعرفنا المزيد من جوانب حياته الشخصية، وسيرته العطرة، فالحديث عن مالك بن دينار يعد بمثابة غذاء للروح، لما فيه من جوانب رائعة، من زهد، وورع، وخوف من الله سبحانه وتعالى، وكيف كان يعظم حرمات الله، ويخشاه، وكان مقبلا على الآخرة زاهداً في دنياه.

فمالك بن دينار يضرب لنا أروع الأمثلة في تهذيب النفس، وإصلاحها، وجهادها، لنجد أنفسنا أمامه بالنظر في الحالة التي كان عليها وغيره من التابعين، فنجد أننا مقصرين في حق أنفسنا، وفي حق الله سبحانه وتعالى وفي عبادته فيجب علينا جميعاً التوبة والإنابة والرجوع إلى الله جل وعلا.

موضوعات من نفس القسم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.