العلماء ورثة الانبياء وأهميتهم

يعتبر الدين الإسلامي واحداً من بين الأديان السماوية التي حثت على ضرورة العلم والعلماء، بل أن الله عز وجل قال من خلال القرآن الكريم إنه جعل الإنسان في الأرض خليفة لكي يعمر في الأرض ويكتشف، ومن يقول عن الدين الإسلامي دين جهل فإنه لا يعلم عن الدين الإسلامي أي شيء.

مقدمة عن العلماء ورثة الأنبياء وأهميتهم

لقد أرسل الله عزو جل العلماء إلى هذه الأرض، لكي يكونوا هداية للناس والقوم وينقلون إليهم ما أمرهم الله به، حتى لا يقول أحدهم يوم السؤال ما كنا نعلم ولا أخبرنا أحد من قبل، ولم يرسل الله رسول واحد فقط، بل أرسل العديد من الأنبياء والرسل بل وقد أرسل في القوم الواحد أكثر من رسول ونبي بالدعوة.

علم الله الأنبياء وأخبرهم بقيمة العلم وأهميته في النفوس وكان لكل نبي من الأنبياء علم يتميز به، فنجد أن نبي الله سليمان قد علم لغة الطير والحيوانات، ونبي آخر سخر الله له الجن.

ونبي الله خضر أعطاه من العلم ما قد يجعله يعلم بالغيب، ونبي الله عيسى الذي منحه الله القدرة على أن يحيي الموتى وكل هذه الأمور تتم بأمر من الله عز وجل، فالأنبياء لم يكونوا شركاء لله بشيء فالله الواحد الأحد الذي لا شريك له.

فالله كان يُحدث للأنبياء هذه الأشياء لتكن بمثابة المعجزات التي يهتدي من خلالها البشر، وهناك من كان يهتدي ويؤمن بالله الواحد الأحد، وهناك من كان يضل ويشرك ولا يقبل الهداية وكلاً يسأل عما يفعل.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن العلماء أنهم ورثة الأنبياء وهذا الأمر يدل على المرتبة العظيمة والمنزلة الذي وضعهم رسول الله بها وذلك يتضح من خلال القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم {لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} صدق الله العظيم.

الله عز وجل هو العدل ومن المستحيل أن يستوي الذي يعمل مع الذي لا يعمل فهذا قد تعب وأجتهد وقام بنفع وخدمة البشرية والأخر لم يفعل شيء كيف يكون لكل منهما نفس المرتبة والمنزلة.

حتى أن الله عز وجل خلق الجنة درجات ولكل درجة داخل الجنة منزلة ومرتبة، لقوم معين ولا يذهب أحدهم لأي مرتبة بالجنة إلا من خلال عمله في هذه الدنيا.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن فضل العلم والعلماء

العمل عبادة

هناك العديد من المواقف التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تم عرضها علينا وقصها لنا لتكن عبرة وموعظة للمسلمين ومن بين تلك المواقف:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المسجد بكل صلاة وفي كل يوم يجد شخص لا يغادر المسجد حتى بغير أوقات الصلاة، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسأله عن حاله.

وعن السبب الذي يجعله مقيم بالمسجد ليلاً ونهاراً فقال إنه يتعبد فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الذي يعولك قال أخي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاك أعبد منك.

هذا الأمر يدل أن العبادة التي أمرنا الله بها هذه لم يجعلها الله بغرض الانشغال عن العلم أو العمل، بل أن الله ميز الإنسان بالعقل لكي يتعلم ويعمل وهذا ما أمرنا وحثنا الله ورسوله عليه.

نجد أن هناك حديث شريف حول هذا الأمر أيضاً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات أبن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث قال، وما هما يا رسول الله قال ولد صالح يدعو له، صدقة جارية، عملاً ينتفع به من بعده) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نجد من خلال هذا الحديث أنه يخبرنا رسول الله أن بمجرد صعود الروح من الجسد ودخول المرء إلى قبره هنا ينقطع عمله، ولكن هناك ثلاثة أشياء تجعل هذا الشخص يعلو مرتبته أو منزلته.

ومن بين تلك الأشياء هي العلم الذي يتركه من بعده للمجتمع، ويظل ينتفع به وهذا يدل على تكريم منزلة العلماء والعلم.

تابع أيضًا: موضوع عن دور العلماء والمفكرين في المحافظة على الأمن

العلماء ورثة الأنبياء

من المعروف أن الإرث أو الميراث هو الشيء الذي ينتقل من شخص إلى شخص آخر تربطه به صلة قرابة لكي يكون له الحق أن يأخذ من هذا الميراث، ولكن العلماء لم يرثوا من الأنبياء متاع أو مال كما يظن البعض.

فالورث هنا الذي تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أسمى وأعظم من ذلك وهو العلم، فكان الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقومون بالجلوس بشكل دائم في حلقات العلم معه.

لكي يكونوا ورثة لرسول الله من بعده لأنهم كانوا يعلموا أن العلماء فقط هم ورثة الأنبياء، وكانوا يريدوا أن يكون لهم إرث عظيم من رسول الله.

فنجد أن أبي هريرة دخل ذات مرة إلى السوق فقال لهم ما أعجزكم؟ فقالوا وما ذاك يا أبي هريرة؟ فأخبرهم أنتم تجلسون هنا ولم تأخذوا من الذي يتم توزيعه داخل المسجد، فما لكم من عاجزين فأسرع الأشخاص في السوق سريعاً إلى المسجد.

ثم عادوا إلى أبي هريرة وقالوا له أين هذا الذي يوزع بالمسجد ما وجدنا شيء يتم توزيعه، فقال وماذا رأيتم بالمسجد قالوا رأينا ناس تقرأ القرآن وناس تجلس بحلقات علم ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وقوم يصلون خلفه، فقال لهم هذا الإرث يوزع من العلم، وهذا هو ميراث الأنبياء.

فقد العلماء

لما كان للعلماء من منزلة كبيرة وعظيمة في المجتمع الذي يعيشون فيه، كان لفقد العلماء كارثة في ذلك الوقت، وكانت تعتبر مصيبة من المصائب لذلك كان العلماء دائماً ما كانوا يقومون بنقل العلم الذي يقومون به، والذين يقومون بتدريسه إلى الأشخاص الآخرين من الذين يريدوا التعلم سواء التلاميذ أو غيرهم.

كما أننا نجد أن عثمان بن عفان واحداً من بين الخلفاء الراشدين الذي كان يخاف ضلال القوم بعد موت رسول الله، لذلك كان يريد أن يقوم بتدوين القرآن الكريم، وبالفعل قام بتشكيل لجنة كبيرة من كبار رجال العلم قاموا بتجميع القرآن الكريم من خلال كتاب واحد فقط.

وكان هذا هو القرآن الكريم بالأحكام والتجويد الذي لا يجعل المسلم يقع في لبث الفهم أو ما غير هذه الأمور، فكان لفقد العلماء والأنبياء ضلال كبير لعديد من الأقوام، ولذلك كان لابد من محي ذلك الضلال، فلا يوجد شخص يخلد بهذه الدنيا حتى وإن كان عالماً.

قد يهمك : العلماء المسلمين ودورهم في نهضة العالم

خاتمة عن العلماء ورثة الأنبياء وأهميتهم

العلم هو المصدر الوحيد في ارتقاء الأمم ورفع منزلتها وما من أمه تتقدم إلا بتقدم العلم والعلماء، وما من دولة تريد أن تقف بالمقدمة إلا وتقوم بالاستثمار في العلم والسعي وراء التعليم والثقافة بشتى المجالات.

موضوعات من نفس القسم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.