الفلسفة اليونانية القديمة

تعد الفلسفة واحدة من بين العلوم المختلفة التي تقوم معتمدة على العقل والمنطق والتفكير، فنحن قد نجد في العلوم التي تحتاج إلى التجارب المعملية والمعادلات المختلفة ضرورة إثبات وجودها وضرورة التعرف على النتائج لتكون في إطار التوقعات المحسومة عليه، وبناء على ذلك يتم وضع التجربة في إطارها الصحيح أما ما هو عكس ذلك فيعني أنه غير صحيح، وإن كانت تلك التجارب لم تخضع للنتائج التي تمت من أجلها التجربة، فإن التجربة يتم أعادتها من الأساس أو محوها لأنها تكون خاطئة أما من حيث الأسباب أو الظواهر هذا الأمر نفسه بالنسبة للفلسفة التي لم تقبل بقبول الواقع، كما هو ولكنها أرادت الدليل على ذلك.

مقدمة عن الفلسفة اليونانية القديمة

كلمة فلسفة هي بالأساس تتكون من مقطعين هما فيلو والتي تأتي بمعنى حب أو محبة أو معرفة، وسوفيا هي المقطع الثاني والتي تعني الحكمة ليأتي بالنهاية مصطلح كلمة فلسفة بمعنى حب الحكمة أو محبة الحكمة.

وهي بالفعل كانت كذلك فقد ذهب علماء الفلسفة إلى تعريف الفلسفة بأكثر من تعريف والذي في النهاية قد نجد أن الفلسفة هي علم البحث عن ماهية وأصول الأشياء كما هي، فهي الأدراك الكلي إلى ماهية الأشياء ووضعها في الإطار الصحيح.

فهدف الفلسفة هو هدف طبيعي وفي نفس الوقت هو هدف سامي أيضاً، فهي لم تقبل الحقائق أو الوقائع الموجودة في الكون وتخبر عنها كما هي أي أنها هكذا وعلينا أن نقبلها هكذا بل أنها رفضت ذلك وقامت بالبحث وليس التكذيب.

فالسفة أو علماء الفلسفة لم يقولوا هذا الأمر ليس صحيحاً ولا نقبله فقط بل أنه قاموا بالذهاب في البحث عن أصول وماهية الأشياء وذهبوا إلى التعرف عليها، من خلال البحث عن أصل هذا الشيء.

من خلال ذلك قد نجد أن هذا أفضل لأن الاقتناع الذي يأتي من داخل النفس وعن طريق العقل هو الاقتناع الذي لا يمكن محوه أو التشكيك فيه أو تكذيبه فلا يمكنك أن تكذب ما أنت قد توصلت إليه بنفسك وليس ما فرضه الواقع عليك وهذا هو هدف الفلسفة ومن عملوا بمجال الفلسفة لذلك هو هدف سامي.

شاهد أيضًا: ملخص الفلسفة والمنطق للثانوية العامة

الفلسفة اليونانية

لقد ظهرت الفلسفة اليونانية فيما بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد بدأت بالفعل في الظهور في مختلف الأنحاء ولكن ليست بالصورة الشائعة والكبيرة في البداية حيث كان لبداية التعرف عليها، دينة أيونية التي تقع في اليونان حيث كانت هي المركز الأول في التعرف على وجود الفلسفة اليونانية.

ثم أنها لم تقف عند هذه النقطة فقط، لأنها انتشرت من بعد ذلك على نطاق أوسع لتصل إلى إيطاليا ومن ثم أيضاً تمكنت من الوصول إلى عديد من الدول الساحلية، في تلك الأثناء كان الإسكندر المقدوني في تولي حكم اليونان.

بدأ زوال الفلسفة اليونانية وانحصارها في القرن السادس قبل الميلاد ليتم الأخبار من بعد ذلك أن بداية الفلسفة اليونانية والتعرف على التاريخ اليوناني من الأساس كان من خلال دولة اليونان ولا علاقة للدول الأخرى بمثل هذا الأمر.

وبالفعل تم تسجيل هذا عبر التاريخ حيث أن اليونان استطاعت أن تقوم بتسجيل تاريخ الفلسفة اليونانية والأحداث والأطوار التي مرت بالفلسفة اليونانية عبر تاريخ اليونان ليس ما هو خلاف ذلك الأمر.

أشهر فلاسفة اليونان

  • يعتبر أرسطو وسقراط هم أشهر الفلاسفة اليونانية حيث أنهم من وضعوا العديد من الأسس في تاريخ الفلسفة اليونانية ولا يمكن إنكار ذلك الأمر حيث تعلم على يدهم العديد من تلاميذ اليونان وغيرهم من الدول الأخرى.
  • فقد كان أرسطو من أشهر الفلاسفة الذين بحثوا حول ماهية الوجود والذي لم يقبل بهذا الوجود من الأساس وقال بضرورة الوصول إلى أصل هذا الوجود الذي يمكنني من خلاله أن أتوصل إلى أن الله موجود وهناك إله وبالفعل ذهب بالبحث عن أصل الوجود هذا بجانب العديد من القضايا المختلفة التي قد تدخل بها واستطاع أن يقدم شروح حولها هي مازالت موجودة إلى الآن.
  • سقراط هو بين أشهر فلاسفة اليونان الذي استطاع إن يقدم كتاب الجمهورية التي قد نال إعجاب العديد والذي يقدم من خلاله شروح حول الفلسفة وأصلها وتحدث من خلاله عن المدينة الفاضلة وناقش قضايا الفكر المجتمعي.

شاهد أيضًا: ما علاقة الفلسفة بعلم النفس

أطوار الفلسفة

  1. لقد مرت الفلسفة اليونانية بأطوار مختلفة استطاعت من خلالها أن تطور في الفكر الفلسفي حيث ذهبت في طور النشوء: وهو كان الطور الأول الذي قد انقسم إلى مرحلتين مختلفتين وهي مرحلة ما قبل سقراط والتي كانت تقوم فيها الفلسفة اليونانية بشكل نظري بدون أفكار عملية يتم تطبيقها كما حدث في الأطوار التي كانت من بعد ذلك.
  2. والمرحلة الثانية هي مرحلة ما بعد سقراط والذي استطاع أن يعمق الفكر الفلسفي للبحث في القضايا الفلسفية المختلفة وتقديم حلول لها، يتم من خلالها دراسة الأمر بشكل واقعي منطقي وتقديم البراهين حوله، وكانت تلك المرحلة هي مرحلة ظهور السفسطائيين وهم من أشهر الأقوام التي قد عرفتهم الفلسفة اليونانية، حيث كانوا يتمتعوا بقدر هائلة على تحقيق أسلوب المغالطة في الحديث والوقائع بشكل كبير.
  3. لذلك نجد أن المهنة الأساسية لهم كانت هي مهنة المحاماة التي كانوا يبدعوا بها من خلال قدرتهم في تحقيق البراءة للشخص الذين يقوموا بالدفاع عنه ويعد من أشهر السفسطائيين هو بروتاجوراس الذي قد تعلم السفسطائية من خلال أحد معلميها في مقابل أن يعطي له المال.
  4. ولكنه لم يدفع له المال مقابل ما قد حصل عليه من علم فقام الرجل برفع دعوة ضده ليأخذ منه المال فقال له إذا قمت بفوز الدعوة ضدي فأنا سأكون فشلت وبالتالي أنت لم تعلمني شيء ولا تستحق أن تأخذ المال مقابل ذلك، أما أنا إذا ربحت الدعوة ضدك سيحكم القاضي بأن لا أعطيك المال، وهكذا أكون قد ربحت بمعنى أنه في كلتا الأحوال لم يقوم الرجل بالحصول على المال وهذا هو الأسلوب التي كان يتم الاعتماد عليه هو المغالطة والأقناع.
  5. طور النضوج: قد كان هذا الطور يختص كلاً من أفلاطون وأرسطو الذين قاموا بدراسة الفلسفة النظرية حيث كان يقوم أفلاطون بدراسة النظريات والوقائع ويقوم من خلالها بالخروج إلى النتائج التي قد يمكنه من خلالها التعرف على الحقيقة، ومن خلال أسلوب أفلاطون أيضاً استطاع أن يمزج بين الحقيقة والخيال ويقدم وحي جديد حول الظاهرة التي هي تقع في موضوع البحث.
  6. أما أرسطو فكان يعتمد في البحث على النظام العقلي لا يحب الاعتماد على الخيال بل يقوم بالبحث في الأمور والوقائع الموجودة في الواقع دون الخروج إلى الخيال.

شاهد أيضًا: مقالة جدلية حول الفلسفة الحديثة والمعاصرة

خاتمة عن الفلسفة اليونانية القديمة

نحن قد ترى أن الفلسفة اليونانية لم تقوم بالفصل بين العالم والروح بل أنها استطاعت أن تقوم بالمزج بينهم، وأدركت أن الطبيعة لا تنفصل على الواقع الذي هو يمكننا ملاحظته من خلال النظر إليه أو ما يحتاج إلى البحث، لكي نتعرف عليه ونتمكن من إدراكه فهي توصلت إلى ماهية الروح والطبيعة، وأثبتت أن الإنسان جزء من هذه الطبيعة لا يمكنه أن ينفصل عنها.

موضوعات من نفس القسم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.