مقالة جدلية حول الفلسفة الحديثة والمعاصرة

مقالة جدلية حول الفلسفة الحديثة والمعاصرة، نقدم لكم اليوم على موقع ملزمتي مقالة جدلية حول الفلسفة الحديثة والمعاصرة، وسوف نعرض في هذا الموضوع تعريف الفلسفة الحديثة، اتجاهات الحداثة، قدرة الحداثة على تحرير الذات، العودة لما قبل الحداثة.

مقالة جدلية حول الفلسفة الحديثة والمعاصرة

الفلسفة الحديثة هي تعبير صريح عن الفترة الحيوية للفلسفة التي مرت بها أوروبا الغربية، والتي امتدت من القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر، ويرى مؤرخي هذه الفترة أن بداية الفلسفة الحديثة بدأت في باريس في عام 1641م، والتي بدأت مع تأملات ديكارت والتي سميت “تأملات في الفلسفة الأولى”، وكذلك الفيلسوف الألماني إمانويل كانط، الذي قام بنشر نظرياته في القرن الثامن عشر.

شاهد أيضًا: مفهوم الشخص والهوية في الفلسفة

تعريف الفلسفة الحديثة 

تُعرف الفلسفة -حسب الفيلسوف الفرنسي جيل دلوز-بأنّها فنُّ إبداعٍ، وتكوين وصناعة المفاهيم. وممّا لا شكّ فيه أنّ مفهوم الحداثة يُعتبر من أهمّ المفاهيم الفلسفيّة التي شغلت فلاسفة العصور الحديثة، والذي يرجع إليه في كافة الإشكالات والمشاغل الفلسفيّة خلال القرون الثلاثةِ الأخيرة.

يُبيّن ميشال فوكو أنّ الفلسفة أصبحت نمطاً من انطولوجيا الحاضر؛ بحيث تتناول سؤال الوضع الراهن، وحقول التجارب الممكنة عن طريق التفكير والنقد والإشكال، إذاً فإنّ الفلسفة الحديثة هي فئة من الفلسفة بشكلٍ عام، فالحداثة هي تجديد وتحديث كل ما هو قديم، ويبرز هذا المفهوم بشكلٍ كبير في المجال الفكري التاريخي والثقافي للدلالة على مرحلة التطوّر التي ابتدأت من أوروبا تحديداً في العصور الحديثة.

اتجاهات الحداثة

للحداثة اتجاهين خاصة بعد كانت وهما ما يلي:

  • اتجاه نقدي ذاتي: هذا الاتجاه عبارة عن شكل جدلي حقلي تمحور حول مبدأ الذاتية، وقد راهن هذا الاتجاه على قدرة الحداثة في حصولها على ضمانتها الخاصة وهذا على اعتبار الحداثة مشروع غير مكتمل، ويعبر هذا الاتجاه أيضاً عن الاتجاه الفلسفي الراهن.
  • اتجاه نقدي راديكالي: دعا هذا الاتجاه إلى هدم وتفكيك العقل والميتافيزيقا للحداثة، وعبر عن هذا الاتجاه فلسفة نيتشه بكافة صوره المعاصرة، وقد لقي هذا الاتجاه نقد شديد على شكل نقد جينالوجي جذري لكل مقومات العقل المعاصر، هذا بالإضافة إلى مبدأ الذاتية المنبثق من هذا الاتجاه.

شاهد أيضًا: ما علاقة الفلسفة بعلم النفس

قدرة الحداثة على تحقيق التحرر الذات

لقد استمر هذا الحوار في العصر الحالي وكان هذا الحوار وفقاً لإشكالية مدى قدرة الحداثة على تحقيق مشروع التحرر الذاتي وذلك ضمن الأبعاد المجتمعية والمعرفية لهذا التحرر، ولكن الحقل الفلسفي العربي كانت اهتماماته بالإرث النتشوي الهايدغري في قراءاته المتنوعة والمتباينة من حيث الصيغ، وفي المقابل فإن اهتمامهم قد قل برافد آخر كان صعب في التصنيف فيما بعد الحداثة وذلك على اختلاف نسخها ومقارباتها، ويتمثل هذا الرافد في الفلسفة السياسية، الذي تخصص فيها “ليو ستروس وحنة آرنت” حيث عمل على قراءة التقليد الفلسفي القديم في سياق نقدي من الحداثة بالإضافة إلى النظرة المتعمقة في هذا السياق، وعلى اختلاف الفلاسفة أمتاز المسارين بشكل نوعي بضبط مفهوم الحداثة.

العودة لما قبل الحداثة 

ليو ستروس فيلسوف له موقف جذري نقدي واضح في حركة الحداثة، حيث يصنف ضمن موقع مرجعي ونظري مقابل للجينالوجية النتشوية، وذلك بالرغم من أن هذه الجينالوجية تقرأ في أعمال ستروس التي ظهرت فيما بعد، وقد قارب ستروس من الحداثة في ثلاثة نقاط وهي:

  • التشكيل الفلسفي للحداثة : حيث رصد ستروس هذا المسار الفلسفي وذلك بعد الوقوف على عدة محطات ثلاث رئيسية والتي سماها ب”الموجات الثلاث” وهي عبارة عن موجة الحداثة السياسية والعلمية، وموجة الأنوار وموجة العدمية الوجودية، هذا وقد عبر كل من ميكافيلي ولوك وهوبز عن موجة الحداثة السياسية والعلمية، وعلى جانب آخر عبر كل من فيشته وروسو وهيغل عن موجة الأنوار، وعبر هايرغر ونيتشه وغيرهم عن موجة العدمية والوجودية، ومن الملاحظ أن ستروس وجد أن ميكافيلي هو أول أسس مبادئ الفلسفة السياسية، وقد أعتبرها مثالية حالمة، وهي تعني رفض تأسيس أخلاق للسياسة على اعتبار أنها تكرس للفضيلة المدنية، ومن هنا إن موضوع السياسة قد تحول إلى تسيير تقني ناجح للحكم، هذا وقد قام الفيلسوف هوبز باستبدال التأسيس الأخلاقي للسياسة بالمؤسسات الصارمة التي تستطيع أن تضبط سلوكيات الإنسان.
  • أما الموجة الثانية فقد بدأها روسو والذي عمل على تغيير المناخ الأخلاقي للغرب وذلك بنفس العمق الذي أحدثه مكيافيللي في الموجة الأولى، حيث أعاد مفهوم الفضيلة لكي يتلاءم مع التصور الحديث للطبيعة، وهنا تم إرجاع الفضل للإنسان في إنسانيته إلى المسار التاريخي وليس إلى الإنسانية الطبيعية للإنسان في صقل إنسانيته، وهنا يقارب هذا المفهوم لمفهوم روسو وهوبز، حيث اعتبرا أن الإنسان فاقد للعقلانية والاجتماعية وهذا ما يدعوا لتحرره باعتباره ليس بكائن عقلاني أو اجتماعي.
  • أما الموجة الثالثة فتمثلت في الفلسفة الوجودية لهايدغر حيث تمركز حول تجربة القلق الإنساني، ويأتي هذا التفسير ضمن سياق تحليلي للوجود وهي جوهر العملية الفلسفية.
  • النقد الأيدلوجي لليبرالية: اعتبرت هذه النظرة النقدية للأخلاق هو الخيط المنظم لفكر شتراوس، في أثناء تشخيص المذهب الأيدلوجيا للحداثة تفسيرا نقدياً وذلك بناء على نقاط ثلاثة وهي ” الوضعية والتاريخية والعدمية”، هذا وتعتبر المعرفة الحقيقية هي تلك التي يتوصل لها العلم بالمفهوم الحديث، وذلك استنادا إلى بعض القوانين.
  • العودة للفلسفة القديمة: وفيها يدعوا ستروس إلى العودة إلى الفلسفة في عصر ما قبل الحداثة، وذلك للخروج من مأزق النسبية العدمية، على اعتبار الفلسفة السياسية لا تخضع للتحولات التاريخية.

شاهد أيضًا: ما معنى الحقيقة لغة واصطلاحًا

موضوعات من نفس القسم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.