بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة

بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة، إن الرغبة في الثأر والانتقام كثيراً ما تكون أحد أهم الأسباب الرئيسية لاندلاع الكثير من المعارك والحروب حتى بين أبناء العائلة الواحدة، فرغبة الأخذ بالثأر رغبة مميتة تحرق نيرانها أي شيء يأتي أمامها وفي مقدمة هذه الأشياء الكثير من الأرواح البريئة والتي لا سبب لها فيما حدث سوى أنهم إما من أهالي القاتل أو المقتول، سلسة مستمرة من الدماء المسفوكة والأرواح المزهقة والتي ظهرت جلياً خلال فترة الجاهلية والتي كانت هي السبب في عدم توحيد القبائل العربية المتجاورة، حتى جاء الإسلام وجمعها معاً تحت راية التوحيد.

مقدمة بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة

شهدت منطقة شبه الجزيرة العربية العديد من الحروب والمعارك الكبيرة والتي نشبت على أسباب تافهة ومن بين هذه أشهر هذه الحروب حرب البسوس موضوع حديثنا اليوم والذي سنعرض فيه بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة، وحرب البسوس هي الحرب الأشهر والأطول والتي استمرت لمدة 40 عاماً كاملة وراح ضحيتها حوالي 711 فارس، ونتج عنها الكثير من الخسائر المادية الجسيمة في الأموال والممتلكات، حرب كان جرح ناقة فيها هو الفتيل الذي أشعل النيران بين أهل قبيلتي بكر وتغلب واللذان ينحدران من جد واحد وهو (بن مرة) أي أنهم أبناء عم.

شاهد أيضًا: بحث كامل عن اسباب الحرب العالمية الثانية ونتائجها

ما هي حرب البسوس

بداية يجب أن نعرف أن سبب اختيارنا للقيام بـ بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة هو أن هذه الحرب هي واحدة من أشهر الحروب التي شهدها التاريخ العربي القديمة، وهي حرب طويلة جداً امتدت إلى أكثر من 40 عاماً، وتحديداً ما بين عام 494 إلى 534 ميلادية وفقاً لما ذكره أغلب المؤرخين، ويذكر أيضاً أنها بدأت في العصر العدناني وتحديداً في عام الفيل.

وقعت حرب البسوس في شبه الجزيرة العربية وتحديداً في أرض الحجاز، وهي كانت بين قبيلتين هما قبيلة تغلب والتي كان يرأسها كليب بن ربيعة وقبيلة بكر بن عبد مناف والتي كان يحكمها جساس بن مرة وخالته البسوس بنت المنقذ.

وسميت حرب البسوس بهذا الاسم نسبة للبسوس بنت المنقذ وهي صاحبة الناقة الشهيرة التي دخلت بالخطأ لمرعى خاص بقبيلة تغلب كان موجود في باحة وادي خياط فأكلت من زرعه وشربت من مائه، وعندنا علم الملك كليب بن ربيعة بالأمر فقد عقله وقام بإصابة درعها لأنها فعلت ذلك دون استئذان وهو كان المتحكم الأساسي في المراعي والآبار الخاصة بالقبيلتين.

وعندما دخلت الناقة على البسوس ودماؤها تنزف من الدرع، حزنت البسوس كثيراً وقالت قولها المشهور (واذلاه! واجاراه!)، ليسمعها ابن شقيقتها جساس بن مرة والذي أسرع باللحاق بابن عمه كليب فقتله غدراً، وهكذا بدأت الحرب بين كر وفر من القبيلتين، وبدأتها قبيلة تغلب بقيادة المهلهل الزير سالم شقيق كليب بن ربيعه بهدف الثأر والانتقام لمقتله.

الأسباب الرئيسية لحرب البسوس

بالرغم من أن ناقة البسوس والتي عادت إليها والدم ينزف من ضرعها كانت هي الشرارة الأساسية لإشعال حرب البسوس بين قبيلتي تغلب وبكر خاصة بعد قيام جساس بن مرة بن ذهله بن شيبان بقتل كليب بن ربيعا للانتقام منه للتنكيل بالناقة، وكذلك للتخلص منه بسبب استبداده وظلمه لقبيلة بكر والتي كانت تعيش تحت رحمة قبيلة تغلب حيث كانت تتحكم في كل شيء بما فيها المراعي والماء.

ويذكر المؤرخون أن كليب كان من الشخصيات القوية غير العادلة حتى أنه كان لا يسمح لأي شخص بأن يستضيف أحد دون موافقة شخصية منه.

ومما سبق يتضح أن الأسباب الخفية وغير المعلنة لقيام حرب البسوس، وفقاً لما حدده المؤرخون هي:

  • رغبة كلا القبيلتين في إثبات القوة والسطوة للآخر وأنها الأفضل.
  • الرغبة في الثأر والانتقام كعادة أهل العرب هذا الوقت.
  • الرغبة في حماية حدود كل قبيلة خاصة فيما يتعلق بالمراعي وآبار الماء الخاصة بها.

وعندنا سمع الزير سالم وهو شقيق كليب بن ربيع بمقتل أخيه على يد جساس بن مرة قام بهجر النساء وتقصير ثوبه وجز شعره وترك الغزل، وحرم شرب الخمر، وبعدها قام بجمع أفضل شباب قومه لمحاربة بني شيبان (قبيلة بكر).

وقام رسل الزير سالم بإخبار مرة بن ذهل بن شيبان (أبو جساس) بأنه لا مفر من الحرب إلا باتخاذه واحد من 4 حلول هي:

  • أن يقوم بإعادة إحياء كليب.
  • أن يقوم بقتل جساس وتسليم جثته لهم
  • أن يقوم بتسليم جساس لهم حياً.
  • أن يقوم بفداء جساس بأخيه همام بن مرة والذي كان من كبار شخصيات قبيلة بن بكر وأكثرهم قوة وأرجحهم عقلاً.

وكانت هذه الحلول الأربعة المقترحة وفقاً لما ورد في رسالة قبيلة كليب التالية:

(إنكم أتيتم عظيماً بقتلكم كليباً بناقة وقطعتم الرحم، وانتهكتم الحرمة، وإنَّا نعرض عليك خلالاً أربعاً، لكم فيها مخرج ولنا فيها مقنع، وهي كالآتي: إما أن تحيي لنا كليباً، أو تدفع إلينا قاتله جساساً فنقتله به، أو هماماً فإنه كفؤ له، أو تمكننا من نفسك فإن فيك وفاء لدمه).

ورفض مرة بن ذهل هذه الحلول الأربعة المطروحة لأنه لا يستطيع أن يقدم على تنفيذ أي منها، وأقترح حلان بديلان وهما:

  • أن يقوم بإرسال أي ابن من أبنائه الآخرين عدا همام.
  • أن يرسل فدية قدرها ألف ناقة سوداء الحدق وحمراء البر.

وجاءت هذه الحلول وفقاً لما ورد في رسالة مرة بن ذهل الآتية:

(بالنسبة لإحيائي كليب فلا أقدر عليه، وأما جساس فقد فرَّ بعد فعلته، ولا أعلم إلى أي بلد ذهب، وأما همام فهو صاحب شأن ولن أتمكن من الوصول إليه، أمّا أنا فما لي إلا أن تجول الخيل جولة فأكون أول قتيل فما أتعجل الموت، ولكن لكم عندي خصلتان: الأولى إنَّ هؤلاء أبنائي الباقين فخذوا منهم أي واحد شئتم، واقتلوه، وأما الخصلة الأخرى فأعطيكم ألف ناقة سوداء الحدق وحمراء البر).

واندلعت الحرب بعد رفض كلا القبيلتين كافة الحلول المقترحة خاصة وأنهم كانوا في حالة غضب شديدة بسبب أن مرة ساوى دم كليب بالناقات، وكنت حرب البسوس حرب عنيفة استمرت لمدة طويلة جداً وتسببت في العديد من الخسائر الفادحة للقبيلتين.

أيام حرب البسوس

إن حرب البسوس من أطول الحروب في التاريخ لأنها امتدت لمدة 40 عاماً متواصلة وكانت هذه الحرب تدور في معارك متفرقة أو خلال عدة أيام متفرقة، وكان يطلق على كل يوم من أيامها اسم معين، وسنحدد في بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة أيام الحرب هذه فيما يلي:

شاهد أيضًا: بحث عن حرب اكتوبر 1973 ملخص

  • يوم النهي: يطلق عليه أيضاً يوم عنيزة حيث أنه اليوم الذي نزلت فيه القبيلتان عند بئر للماء، وحدث بينهما قتال وكان الحارث بن مرة هو رئيس بنو شيبان، بينما كان الزير سالم أو عدي بن ربيعة التغلبي هو رئيس قبيلة تغلب، ويذكر المؤرخون أن قبيلة تغلب هي من انتصرت في هذا اليوم ورغم ذلك لم يسقط أي قتيل من القبيلتين.
  • يوم زبيد: سمي بهذا الاسم حيث حدثت المعركة بين القبيلتان في منطقة زبيد، ولم ينتصر فيها أحد، ومن أشهر المقتولين في معركة هذا اليوم سيبان بن مرة بن عمر بن ساعده التغلبي، وقاله عنه المهلهل:

كأنا غدوة وبني أبينا        بجنب زبيد رحيا مدير

  • يوم الذنائب: بالرغم من انضمام مجموعة من القبائل إلى قبيلة بني شيبان مثل قبيلة بنو تيم اللات بن ثعلبة وقبيلة بكر بن وائل وبنو قيس بن ثعلبة إلا أن قبيلة تغلب هي من انتصرت وقامت بقتل عدد كبير من أبناء قبيلة بكر وشيبان، ومن أشهر أبيات الشعر التي قالها المهلهل الزير سالم في هذا اليوم ما يلي:

أليلتنا بذي حسم أنيري           إذا أنت انقضيت فلا تحوري

فإن يك بالذنائب طال ليلي      فقد أبكي من الليل القصير

تسألني بديلة عن أبيها          ولم تعلم بديلة ما ضميري

فلا نبش المقابر عن كليب      لأخبر بالذنائب أي زير

  • يوم واردات: حدث في هذا اليوم قتال شديد الضراوة بين القبلتين ومثلما حدث في المعركة السابقة له أو في يوم الذنائب انتصرت قبيلة تغلب أيضاً على قبيلة بكر.
  • يوم عويرضات: كان القتال عنيفا هذا اليوم ما أدى إلى سقوط السفاح التغليبي قتيلاً، وانتصرت تغلب فيه أيضاً.
  • يوم أنيق: لم يذكر عنه المؤرخون كثيراً سوى أنه انتهى بفوز قبيلة تغلب مثلما حدث في أغلب أيام الحرب.
  • يوم ضرية: انتصرت فيه قبيلة تغلب كسائر عادتها.
  • يوم القصيبات: يسمى أيضاً بيوم بطن السرو نسبة لقيام الزير سالم عدي بن ربيعة بقتل صديقه الصدوق الهمام بن مرة بن ذهل الشيباني، وهو انتهى أيضاً بانتصار قبيلة تغلب.
  • يوم تحلاق اللمم: يعرف هذا اليوم باسم يوم الثنية أو يوم الفصيل، حيث أنه اليوم الذي أصر فيه الزير سالم على قتال قبيلة بني بكر رغم امتناع الكثير منهم عن الدخول في الحرب ومنهم بجير بن الحارث بن عباد سيد بن قيس بن ثعلبة، وقيل إنه قتل أيضاً أبن أخي الحارث، ومن أشهر أقوال المهلهل في هذا اليوم:

يا لبكر انشروا لي كليبا          يا لبكر أين الفرار

تلك شيبان تقول لبكر           صرح الشر وبان السرار

وبنو عجل تقول لقيس          ولتيم اللات سيروا فساروا

دور الزير سالم في حرب البسوس

أحد الأشخاص الفاعلة وبقوة في حرب البسوس والتي يجب أن نقوم بالتركيز عليهم في بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة هو عدي بن ربيعة بن الحارث بن مرة بن هبيرة التغلبي الوائلي والمعروف باسم الزير سالم أو المهلهل نظراً لكونه أحد أهم وأشهر أشداء العرب وفرسانهم كمان أنهم من أشهر شعراء العرب في زمن الجاهلية، وهو شقيق كليب بن ربيعة الذي قام بإصابة ضرع الناقة وقتله جساس بن مرة للانتقام منه.

فعندما عرف الزير سالم بخبر مقتل أخيه كليب أصر على الانتقام ولم يهنأ في حياته حتى يحقق هذا الهدف واستمر يلاحق قبيلة بكر لمدة 40 سنة في عدد من المعارك، ولم يتوقف عن انتقامه إلا بعد قتل جساس بن مرة، ومن أشهر أبيات الشعر التي قالها الزير سالم بخصوص هذه الحرب ما يلي:

أكثَرت قتل بني بكر بربِهم حتى بكيت وما يبكي لهم أحد

آلَيت بالله لا أرْضى بقتله حتَى أبهْرج بكرا أينما وجِدوا

وكذلك قوله الشهير في يوم تحلاق اللمم:

قتلوا كليبا ثم قالوا اربعوا                 كذبوا ورب الحل والإحرام

حتى تبيد قبائل وقبيلة           ويعض كل مثقف بالهام

وتقوم ربات الخدور حواسرا               يمسحن عرض ذوائب الأيتام

حتى يعض الشيخ بعد حميمة           مما يرى ندما على الإيهام
يؤكد المؤرخون على أن الزير سالم المهلهل كان هو القائد الأول في حرب البوسوس، وكان هو أيضاًمن أشعل الحرب لرغبته الشديدة في الانتقام لقتل أخيه، لرفضه الاتفاق مع قبيلة بكر وقبول أحد الحلول المقترحة منهم، حتى أنه قد قام فيما بعد بقتل الكثير من أبنائها حتى أولئك الذين رفضوا مواجهته والدخول في حرب معه.

نتائج حرب البسوس

لا يمكن أن نقوم بـ بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة دون أن نذكر النتائج التي انتهت عليها الحرب والتي اختلف المؤرخ ونفى تحديدها بدقة وانقسموا إلى فريقين رجح كلاً منهما نهاية مختلفة للحرب، وكانت كلاً منها كالآتي:

  • الفريق الأول:ذكر بعض المؤرخون أن قبيلة تغلب لم تستطع مواجهة قبيلة بكر والتي كانت بقيادة الحارث بن عباد سيد بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة خاصة بعد هروب الزير سالم سيد قبيلة تغلب، والتي استقر أهلها على أن يرسلوا أحد الشعراء إلى الحارث لكي يقوم بتمجيده وبالفعل قام الشاعر بإنشاد الحارث بن عباد قائلاً: (أبا منذرٍ أفنيتَ فاستَبْقِ بعضَنَا حنانيكَ بعضُ الشَّرِّ أهونُ منْ بَعْضِ)، وكذلك قوله: (قد بر قسمك فأبق بقية قومك) ونتيجة تأثر الحارث بهذا البيت  قام بترك بني تغلب دون أن يتعرض لهم بالضر، وهكذا انتهت الحرب دون أن يحصل أي شخص على دية للقتلى، ولهذا أطلق عليها هؤلاء المؤرخون اسم البتراء، وقيل أن بني تغلب تفرقوا من بعد هذه الحرب وانتقلوا إلى شمال غرب العراق وعاشوا في تلك المنطقة المعروفة باسم “ديار ربيعة”.
  • بينما ذهب الفريق الثاني ورأيهم هو الأرجح -حيث ذهب إليه النسبة الأكثر من المؤرخين-إلى انتصار قبيلة تغلب بقيادة الزير سالم وذلك بعد هزيمته في بادئ الأمر، حيث أن الزبير سالم قد فر ثم عاد مرة أخرى بعد تجهيز صفوف المقاتلين معه وتمكن من قتل الجساس بن مرة لينتقم لقبيلته ويعيد الكرامة إليها مرة أخرى وتنتهي الحرب عند هذه النقطة.

ويذكر أن حرب البسوس قد انتهت بعد أن ألحقت الكثير من الخسائر المادية في القبيلتين خسائر في الأموال والممتلكات والأهم الأرواح حيث قتل فيها ما يقرب من 711 فارس وهو عدد ضخم جداً بالنسبة لتعداد العرب هذه الفترة.

شاهد أيضًا: قصة حرب الفجار وحلف الفضول للأطفال

خاتمة بحث عن حرب البسوس جاهز للطباعة

حرب البسوس كانت من أشهر حروب فترة الجاهلية والتي يذكر أن عددهم وصل إلى حوالي خمسين حرباً اندلع أغلبيتها بسبب الرغبة في الثأر والانتقام والعصبية القبلية التي كانت أشهر صفات العرب في الجاهلية، حرب راح ضحيتها الكثير من الأشخاص ونتج عنها الكثير من الخسائر حتى أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد علق عليها في حديثه الشريف “لولا الإسلام لأكلت تغلباً الناس” إشارة إلى الجرائم التي فعلها بني تغلب في هذه الحرب، لذك يجب أن تغلب علينا الحكمة وأن نعلم جيداً أن الثأر والانتقام نيران تأكل أصحابها قبل الآخرين.

وختاماً نكون قد عرضنا لكم كافة التفاصيل المتعلقة بحرب البسوس من الأسباب الحقيقة لها وما حدث فيها من وقائع في أيامها المختلفة والأشخاص الفاعلين فيها والنتائج التي انتهت عليها.

موضوعات من نفس القسم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.