بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة

بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة، خلق الله البشر جميعًا ومنحهم من نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ووجد اختلاف في كل فرد يميزه عن الآخر فلا يشبه أحد ولا يتطابق معه.

وقد يكون الاختلاف في الجسم أو العلم أو طريقة التفكير أو الأمور المادية وغيرها من الاختلافات التي تميز كل شخص عن غيره.

وما ورد في القرآن الكريم يثبت كل هذه الاختلافات (ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم).

مقدمة بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة

حرص الإسلام على مخاطبة الناس تبعًا لعقولهم ومقدار ما يمكن أن يستوعبوا ويفهموا

كما ورد عن علي رضي الله عنه (حدثوا الناس بما يعقلون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟).

وهنا يدل القول على أن الإسلام قد أقر وجود الفروق الفردية وفي بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة نقول إنه تعتبر الفروق الفردية مهمة في حياتنا.

ويمكن التعبير عنها بمعنى آخر وهي الاهتمامات المختلفة لذا سنقوم في هذا البحث بتوضيح الفروق الفردية في القرآن والسنة وكيفية تناولها والإشارة إليها وتفسيرها وشرحها بكل وضوح.

فقد وردت أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن الفروق الفردية وإن لم يكن فيها تصريح مباشر باستخدام كلمة الفروق الفردية.

ولكن إذا تناولنا شرح هذه الأحاديث سنعرف أنها تشير إلى الفروق الفردية بمختلف أشكالها، وقبل توضيح الفروق الفردية في القرآن والسنة سنوضح معناها.

يكمن أن نوضح معنى الفروق الفردية من خلال ذلك المثال في العملية التعليمية، حيث نلاحظ أن التلاميذ على الرغم من وجودهم في فصل واحد.

ولكن قد تختلف قدراتهم الاستيعابية وتحصيلهم النهائي في الدرجات كما أنهم على الرغم من أعمارهم المتشابهة في نفس الصف قد يختلف كل منهم في الصفات الجسدية كالطول واعتدال القامة والحجم.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن رأس السنة الهجرية بالعناصر والمقدمة والخاتمة

أولًا الفروق الفردية

وصف البعض الفروق الفردية بأنها الانحرافات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة، وتعتبر ظاهرة الفروق الفردية من أهم ما منحه الله للإنسان حيث يختلف الأفراد في مستوياتهم العقلية.

فقد وجد كل إنسان مختلف عن الآخر فمنهم العبقري والذكي ومتوسط الذكاء، ومنخفض الذكاء مما يوضح اختلاف مواهبهم والسمات المختلفة لكل فرد.

وتعتبر أشهر الفروق بين الأفراد في الصفات الجسدية كالطول والوزن وتعتبر هذه الفروق التي تظهر على الجميع على الرغم من وجود فروق أخرى لا تظهر مثل الاختلافات في النواحي الإدراكية والانفعالية.

أهمية اكتشاف الفروق الفردية

المجتمع مبني على التفاعل الاجتماعي بين الأفراد، فهم يتعاونون في بناء حياة اجتماعية وإنسانية وفردية، وإذا تم تجاهل هذه الاختلافات فإنها تنعكس بطريقة سلبية على الفرد والمجتمع.

أهمية التنشئة والتربية

ينعكس الاهتمام بالفروق الفردية بين الأفراد على نجاح الحياة وتحقيق التكامل والتضامن بينهم، عن طريق الاعتراف بالحقوق الفردية وبنائها على أسس نفسية وصحية وتربوية سليمة.

والاعتراف بالفروق الفردية وحسن استغلالها إلى أقصى درجة وتوجيهها ووضعها في بيئة سليمة يساعد في نجاح الحياة.

أهمية الفروق الفردية في الإعداد المهني والوظيفي في الحياة

تتطلب الحياة أنواع مختلفة من الأعمال والكفاءات التي تكمل بعضها البعض لبناء مجتمع متكامل وتساعد الفروق الفردية في كشف هذه الاختلافات بين الأفراد وتوضيح العوامل المساعدة على نموها.

تعتبر الفروق الفطرية والمكتسبة ما هي إلا عبارة عن مجموعة من الإمكانيات للإعداد المهني والتطور في جميع الأعمال عن طريق وضع الفرد المناسب في المكان المناسب له.

الفروق الفردية واستغلالها في التعليم 

نحن نعيش في مجتمع متكامل لا يمكن أن يعيش فيه الفرد وحيدًا ولكن كل منا يكمل الآخر وهذه العملية التكاملية المجتمعية علينا الاهتمام فيها بالنشأة على أسس صحيحة مع مراعاة أهمية الفروق الفردية بين الطلاب.

فالأساس الصحي والنفسي والتربية السليمة هي الفروق الفردية التي تعترف بقدرات كل ناشئ ولابد من مراعاة أهمية استغلالها بطريقة إيجابية.

تعتبر أهم أسس التربية السليمة أن يكون لكل فرد غاية ووسيلة في حد ذاته وهي استغلال مواهبه لينتج أفضل ما عنده.

ويتجه الإنسان منذ صغره لحمل ميول في داخله تجاه نوع معين من الأعمال ويحاول إبراز أفضل إمكانياته وهنا يجب على أولياء الأمور احترام هذه النقطة ولا يخططون لأطفالهم مستقبلهم دون احترام رغباتهم.

كانت الحياة المهنية تعتمد كثيرًا على الفروق الفردية فإذا وجد الإنسان ذاته في مهنة معينة أبدع فيها عكس الفرد الآخر الذي يعمل من أجل العمل فقط ولا يملك أي ميول تجاه مهنته فتكون النتيجة عمل نتيجته سلبية لا تظهر قدراته ومميزاته.

أفضل ما في الفروق الفردية أن يتفهم الإنسان إمكانياته لأن فهم الذات يساعده أن يكون مبتكرا في مجال فنجد أفراد كثيرون في الحياة.

لا يستطيعون تقديم أي شيء حيث أنهم لا يفهمون ذاتهم غير مستوعبين الفروق الفردية بينهم وبين غيرهم إنما يقلدون الآخرين فقط.

بعكس أفراد آخرين عند فهمهم لذاتهم تخرج إنجازات عظيمة في جميع المجالات من أكبرها أبسطها أما في المجال التعليمي تعتبر أكثر المجالات استفادة من دراسة الفروق الفردية ويوضح هذا بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة.

حيث استطاع المسؤولون وضع المناهج التي تراعي الفروق الفردية بين الطلبة مع مراعاة اختلاف الأنشطة والبرامج الإضافية لتناسب جميع الطلاب وميولهم.

ومساعدة المعلم أثناء شرحه باختيار نمط الشرح المناسب لتلاميذه ودراسة الفروق الفردية والإلمام بها يساعد الطلاب في اختيار التخصص المناسب لقدراته كما يجب على المعلم داخل الحجرة الدراسية مراعاة الفروق الفردية بين طلابه.

ولهذا يجب على المعلم ألا يعامل كل طلابه بنفس الطريقة التي تقوم على المساواة ولكن العدل وأن يعامل كل طالب حسب إمكانياته.

وقد اختلفت طرق الشرح حديثًا في بعض المدارس عن الأسلوب المتبع قديمًا وهذا عن طريق تقسيم الطلاب لمجموعات على حسب قدرات كل فرد العقلية.

فنجد بعض المدارس تستخدم طريقة المجموعة ذات القدرة الواحدة بحيث يتم تقسيم الطلاب لمجموعات كل مجموعة يكونوا متساويين في نسبة ذكائهم وقدراتهم العقلية.

ولكن هذه الطريقة أثمرت نتيجة عكسية لأن أصحاب المجموعات المحدودة الذكاء يشعرون بالدونية وأنه تم تمييز زملائهم عنهم بسبب غبائهم كما يعتقدون.

والطريقة الثانية تتبع طريقة التوزيع العشوائي حيث يقسم الطلاب إلى مجموعات بتقسيم عشوائي ولكن انتقد هذه الطريقة المسؤولون عن النظام التعليمي.

حيث أنهم وجدوا في المجموعة الواحدة الطلبة متفاوتين في الذكاء ولا يمكن ممارسة طريقة واحدة في الشرح لهم.

الفروق الفردية في القرآن

إن التفاعل بين الصفات الوراثية والعوامل البيئية تؤثر على كل إنسان ويظهر تأثيرها بشكل واضح في الفروق الفردية بين الأفراد.

سنوضح في هذا الجزء من بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة كيف تناول الإسلام هذه الفروق الفردية بين الأفراد حيث ذكرها في العديد من النصوص القرآنية.

قال تعالى:(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم).

هذه الآية توضح أن الله خلق الأفراد مختلفين عن بعض وهو العليم بذلك فكانت الآية بمثابة تأكيد على الفروق الفردية بكافة أشكالها واختلافاتها.

ويتضح المعنى أيضا في قول الله عز وجل قال تعالى:(ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم).

كما وضحت هذه الآية من سورة الزمر اختلاف الفروق الفردية بالنسبة للشكل الإنساني الخارجي المتمثل في لون البشرة بمعنى الاختلافات الخارجية للأفراد.

وجدت اختلافات في العديد من الفروق الفردية المتأثرة بالعوامل البيئية مثل اللغة واختلافها واختلاف الألسنة حيث لكل دولة لغة خاصة بها والأكثر من ذلك أنه في داخل الدولة الواحدة أكثر من لكنة ولهجة.

أبرز الله عز وجل نوع آخر من الفروق الفردية في قوله تعالى: (كُل يعمل على شاكلته) حيث توضح هذه الآية الفروق الفردية التي ترتبط بسلوك الفرد وأيضاً قدرته على العمل.

وتبين أن الله عز وجل يحاسب كل فرد حسب قدراته سواء العقلية أو الجسمانية أو الفكرية مصدقًا لقول الله تعالى المذكور في أكثر من موضع في القرآن الكريم.

قال تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها).

وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).

وكذلك في قوله تعالى:(لا نكلف نفسًا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون).

فالله عز وجل هو خالق الكون والبشرية كلها ويعلم ما هي قدرة كل نفس على التحمل وما لديها من قدرة وطاقة.

فنجد باب الطاعات يحتوي على أكثر من باب كصيام النوافل لمن لديه القدرة على الصوم، ومن لا يطيق فتح الله له باب قيام الليل وهكذا يجازي الله كل مؤمن حسب استطاعته.

ونجد نوع آخر من الفروق في قوله تعالى:(نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا ورحمة ربك خير).

وتناولت هذه الآية توضيح عن الفروق الاجتماعية فبعض الناس مختلفون عن البعض الآخر ماديًا واجتماعيًا فكما يوجد العامل يوجد صاحب العمل.

وقال الله تعالى:(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك الا ما دمت عليه قائمًا).

ووضحت هذه الآية من سورة آل عمران الاختلاف في الأخلاق بين الناس وأماناتهم فالناس يوجد بينهما فروق حتى في الأخلاق.

فقد ذكر في الآية عن خلق الأمانة أن من الناس من يحفظ الأمانة ويردها إلى صاحبها حتى وإن كانت قنطارا.

ويوجد أشخاص آخرين يفتقرون صفة الأمانة فلا يرد الشخص الأمانة إلى صاحبها وإن كانت دينارا فقط.

شاهد أيضًا: بحث عن نظام المعاملات في الشريعة الاسلامية

أهمية معرفة الفروق الفردية في المجال العلم والحكمة

ساعدت الفروق الفردية في إعداد المناهج بما يناسب قدرات واستعدادات الطلاب المختلفة من طالب لآخر.

وساهمت في إدراج العديد من البرامج والأنشطة التي تناسب الفروق الفردية بين الطلاب مثل رعاية الموهوبين، وإنشاء النوادي العلمية والثقافية وعمل دروس التقوية التي تساعد في تلبية احتياجات الطلبة المختلفة.

وتحدث القرآن عن الفروق بين الناس في السلوك والعمل واختلافهم في قدراتهم وخبراتهم الشخصية كقوله تعالى: (قل كل يعمل على شاكلته) بمعنى كل يعمل على طبيعته وطريقته كما فسر ابن كثير هذه الآية.

كما ساهمت في النهاية في معرفة المعلم دوره وأهميته في القيادة التعليمية وقد تحدث القرآن الكريم عن ذلك في قوله تعالى: (نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم).

تساعد معرفة الفروق الفردية في فهم الآخرين وإلقاء الضوء على العديد من التصرفات فتختلف معاملة كل إنسان عن غيره، لأن لكل فرد سلوك وتعبير انفعالي.

كما ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم حيث قال تعالى:(ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا).

وهذه الآية من سورة الزخرف توضح أن الله جعلنا مختلفين في كل شيء وفي الحالة المادية فنجد الغنى والفقير.

قال تعالى: (نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم)، أشارت الآية الكريمة بأن الله جعلنا بيننا فروق فردية في العلم والحكمة.

كما وجد تفاوت بين الناس في مستوى الذكاء وكذلك القدرات العقلية فبعض الناس تختلف درجاتهم العلمية مثل ما جاء عن ابن كثير في تفسير هذه الآية ففوق كل عالم ثاني.

أكثر علما منه إلى أن ينتهي الأمر إلى الله عز وجل هو العليم فوق كل عالم كما وضحت هذه الآية الفروق الفردية التي توضح الاختلافات في سلوك الفرد وأيضًا قدرته على العمل.

وأن الله عز وجل يحاسب كل فرد حسب قدراته سواء العقلية أو الجسمانية أو الفكرية كما تساهم الفروق الفردية في فهم الإنسان نفسه واستغلال لمواهبه بطريقة صحيحة.

ويستطيع الشخص في مرحلة النضج أن يكتشف مواهبه وإمكانياته إذا كان على قدر كبير من الثقافة ويمكن توضيح العوامل التي تساعد في تفاعلات الفروق الفردية.

إلى عدة عوامل منها عامل الوراثة والاستعداد الفطري الذي يشمل الجسم وأجهزته وحواسه وأعصابه وهذا الذي ينقل الصفات الأساسية من الأصل إلى النسل حسب ما ورد في القرآن من قوانين علم الوراثة التابعة لأعضاء الجسم.

أيضًا العوامل الاجتماعية كان لها أثر كبير مثل عامل البيئة الاجتماعية الذي يتضمن المنزل والأسرة والأصدقاء والمؤسسات التربوية.

تعتبر هذه العوامل عوامل تفاعلية وتؤثر كل منهما في الآخر وتؤثر فيه، مثال الاستعداد للكلام يعتبر وراثي فطري ويرجع أيضًا البيئة الإنسانية التي نشأ فيها.

الفروق الفردية في السنة النبوية

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيمًا، واهتم بالفروق الفردية بين أصحابه لذا كان يعامل كل منهم على حسب صفاته فكان عليه الصلاة والسلام يحسن استخدام الفروق الفردية في تعليم أصحابه وفي توجيه تعليماتهم إليهم.

لأنه كان على دراية تامة بأن ما يصلح لشخص لا يصلح للآخر وما يصلح لزمان لا يصلح لزمان آخر كما كان عليه الصلاة والسلام شديد مراعاة للفروق الفردية عند مخاطبة المتعلمين من السائلين.

فكان يحاول جاهدًا محاورة كل فرد على قدر فهمه لذا سنقوم في هذا الجزء من بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة بوضع شرح عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي توضح الفروق الفردية.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين)، وضح الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الفروق بين الاتجاهات الإنسانية فمن يريد العلم يبذل في سبيل الله ما يجعله قادر على تحصيله سواء من المال أو الصحة.

ويمكن أن يكون منهم العابد الذي يحب العمل في سبيل الله، فيقف بين يديه مصليًا أو صائمًا تاركًا الدنيا وما فيها.

ويتحدث الرسول صلى الله عليه وسلم هنا في هذا الحديث أيضًا عن الفقه في فهم النصوص الشرعية التي تحتاج لقلب وعقل فاهم وراجح وهذه القدرات لا شك أن الله أعطاها لأناس دون آخرين.

ومن الفروق أيضًا التي أشارت لها السنة الفروق في الفهم والحفظ فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (نضر الله امرءً سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه).

فيعطينا هذا الحديث صورة عن بعض الناس الذين يوجد بينهم اختلافات في قدرتهم على الفهم والحفظ فقد يكون الإنسان لديه القدرة على الفقه ولكن لا يملك القدرة على الفهم والاستنباط.

لأن ملكة الحفظ تختلف عن ملكة الفهم ولكل فرد فروق فردية تميزه عن غيره واعتبرت السنة النبوية الفروق الفردية قدرة في معالجتها للنفوس الإنسانية فعند إعطائها حقها.

يستطيع كل إنسان أن يأخذ ما يحتاج إليه من التوجيه والتربية والتعليم على حسب احتياجه فقط وطاقته التي يقدر عليها.

مثال حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا).

فهذا الحديث شبه الناس بالمعادن المختلفة وأن اختلافهم كاختلاف المعادن ومن الصعب تغيير الصفات السيئة التي ترسخت في نفوسهم.

واختار الرسول عليه الصلاة والسلام معدنين مميزين ونادرين في الأرض ليوضح أن الاختلاف بينهم صعب.

لذا فهو يحث كل إمام أن يكون واعيًا لهذه الفروق ويخفف على الناس في الصلاة حيث يوجد منهم المريض والضعيف.

كما قال صلى الله عليه وسلم:(ما أحد يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم).

الاستفادة من الفروق الفردية 

إن الفروق الفردية بين الأفراد حقيقة وجدانية لا يمكن التغافل عنها فهي حقيقة ملموسة يجب على كل تربوي الاستفادة منها.

فالناس يختلفون عن بعضهم في القدرات والمهارات والمجتمع الناجح هو الذي يستطيع أن يوظف عامل الفروق الفردية في النهوض والتقدم ويساهم في معرفة قدرات كل إنسان وميوله ويضعه في مكانه الصحيح الذي يعود له به بأفضل النتائج.

ولأن الاختلافات الفردية حقيقة وضحتها كل البحوث العلمية التي أشادت باختلاف الأفراد في قدراتهم العقلية واستيعابهم في تحصيل التعلم.

ومنها استفاد علماء المسلمين في تعدد أنماط التعلم ليستفيد منها المعلمون ويقوموا بتطبيقها على طلابهم.

يجب على المدرس معرفة الفروق الفردية بين طلابه معرفة تامة ليسهل عليهم توصيل المعلومة لهم ويحققون أفضل النتائج.

كما فعل أشرف الخلق عليه الصلاة والسلام أثناء نشر دعوته حيث راعى كل الفروق حتى النوعية فكان يغير رسول الله صلى الله عليه وسلم في إجاباته على الأسئلة باختلاف السائل له وقدرته على فهمه كما يختلف سلوكه وموقفه باختلاف الشخص المكلف بالأمر.

حتى أنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان يقبل مواقف وسلوكيات من بعض الأشخاص ولا يتقبلها من أشخاص آخرين ومن أكثر المواقف التي استخدم فيها الرسول عليه الصلاة والسلام.

الإشادة بأهمية الفروق الفردية وأخذها في الاعتبار في التعامل مع الآخرين عندما استخدمها في قيادة الجيش فكان صلى الله عليه وسلم يولي قيادة الجيش في المعارك الإسلامية لمن هو كفاءة ويستحق القيادة وليس الأقرب إليه.

فكان يولي خالد بن الوليد سيف الله المسنون قيادة الجيش بمعارك كان فيها صاحبيه أبو بكر الصديق والفاروق عمر بن الخطاب.

وهذا لعلمه التام بتوزيع الأشخاص حسب قدراتهم وكيفية استغلال إمكانية كل شخص وتقدير قدراته.

الفروق الفردية على مر التاريخ

كان الحاكم الناجح هو من يستطيع توظيف الفروق الفردية لصالحه وهذا ما حدث في تاريخ وعصور الملوك القدامى.

فقام أفلاطون بتقسيم جمهوريته إلى فئات عديدة تختلف كل فئة عن غيرها باختلاف الفروق الفردية كما تحدث أرسطو عن هذه الفروق الفردية بين الأجناس، والطبقات الاجتماعية، والفروق العقلية، والفروق الخلقية، والفروق الجنسية.

كما نسب أرسطو تلك الفروق الفردية إلى العوامل الوراثية ودون كل هذا في كتاباته ونجد في القرن التاسع عشر أنه اخترع علماء الفلك كثيرًا من الآلات لقياس المعادلة الشخصية لكل فرد دون مقارنته بغيره.

وأول من بدأ في طريق قياس الفروق الفردية العالم البيولوجي جالتون عن طريق تقديمه بحث في علم الوراثة والعوامل الوراثية.

ولقد أقام جالتون في عام 1882 معملا لقياس سمات الأفراد الجسمانية وتعتبر هذه البداية لعلم البحث في الفروق الفردية وتسليط الضوء عليها وفي بداية القرن العشرين.

بدأ علم سيكولوجية الفروق الفردية بالظهور إلى النور وفرض نفسه على ساحة العلوم وكان بمثابة جزء من علم النفس الذي يقوم بتحديد طبيعة الأفراد وطبائعهم وطرق قياس هذه الفروق.

شاهد أيضًا: أهمية اللغة العربية في فهم القرآن والسنة

خاتمة بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة

قال رسول الله صلى الله على وسلم:(لا فضل لعربي على أعجمي، إلا بالتقوى والعمل الصالح) ففي نهاية بحث عن الفروق الفردية في القرآن والسنة.

نستطيع توضيح حكمة الله في خلقنا متفاوتين في الفروق الفردية والقدرات لحكمة هو وحده أعلم بها، ولكن يجب توظيف هذه الفروق الفردية لمساعدتنا في تطوير وتنمية وتكوين مجتمع متكامل.

موضوعات من نفس القسم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.