النواسخ في اللغة العربية

لقد ميز الله عز وجل اللغة العربية عندما أنزل القرآن الكريم بها، فمن لا يتحدث اللغة العربية لابد من أن يقوم بتعلمها لكي يتلوا القرآن الكريم فالقرآن الكريم لا يمكن ترجمته إلى أي من لغات العالم الأخرى لذلك فإن المجتمع العربي ومن يتحدث باللغة العربية وضعه الله في نعمة كبيرة جداً، فاللغة العربية هي لغة سامية وذات أصول عريقة وهي لغة الأنبياء والرسل لذلك لابد جميعاً من أن ندرك قيمة اللغة العربية وأهميتها من بين باقي لغات العالم وأن ما نقوم به من محو اللغة العربية ما هو إلا تصرف خاطئ لابد من إدراك أنه إقلاع عن أعظم وأسمى لغات العالم.

مقدمة عن النواسخ في اللغة العربية

لقد وضع العديد من العلماء علمهم وحياتهم كلها في تجميع الكتب التي تقدم التفسيرات والشروح للغة العربية، فاللغة العربية هي بمثابة البحر الذي لا نهاية له ولا يمكن لأي شخص أن يفهم اللغة العربية بالشكل الأصوب والأدق إلا من خلال فهم مواضع القواعد النحوية.

تلك القواعد النحوية التي تم وضعها داخل اللغة العربية لم يكن هدفها تصعيب اللغة، بل ان هدفها الأول والأسمى هو وضع اللغة في موضعها الصحيح وفهمها بالشكل الجيد الذي لا يمكن أن يقع في محمل الخطأ.

فمن المستحيل أن يتفق جميع العلماء حول رأي أو صيغة واحدة وبالفعل نحن نجد العديد من العلماء الذين يقوموا بتغليط الآخرين وفرض رأيهم بأنه هو الأصوب وهو الأدق، لذلك كان لابد من وجود مرجع أول يتم الرجوع إليه بشكل قطعي يحسم ذلك الجدل بشكل نهائي وهذا الجدل يتمثل في القواعد النحوية التي وضعت باللغة العربية والتي من خلالها تم وضع العديد من الأساسيات في اللغة العربية.

شاهد أيضًا: بحث عن التوابع في اللغة العربية جاهز للطباعة

الجملة

تنقسم الجملة في اللغة العربية إلى جملة فعلية وجملة أسمية، في الجملة الفعلية لابد من وجود ثلاثة أركان أساسية لكي تكتمل أركان الجملة بشكل صحيح وكذلك يمكن من خلالها توضيح المعنى اللغوي للجملة وهي تتكون من فعل وفاعل ومفعول به.

وفي الجملة الأسمية لابد من وجود المبتدأ والخبر فالمبتدأ هو الشيء الذي يخبر عنه الخبر ولا يمكن وضع جزء من الاثنين ويترك الأخر لأن معنى الجملة هكذا يكون ناقص فلابد من وجود أيضاً المسند والمسند إليه لكي يكتمل معنى الجملة وأركانها.

النواسخ في اللغة العربية

النواسخ هي الألفاظ التي تدخل على الجملة لكي تقوم بتغير مجراها بشكل كامل إلى شكل جديد غير الذي وجدت عليه، حيث أن النواسخ عندما تدخل على المبتدأ والخبر فإنها تقوم بتغير حكمها إلى حكم جديد يتفق من الناسخ الذي دخل إليه.

وتلك النواسخ هي أفعال وحروف والأفعال هي كان وأخواتها، أفعال المقاربة والرجاء والشروع، أفعال القلوب والتحويل، أما الحروف فهي ما العاملة عمل ليس واخواتها، وكذلك إن وأخواتها، ولا النافية للجنس.

الجملة التي يدخل إليها هذه النواسخ لابد من أن تكون جملة أسمية حتى وإن كان الناسخ نفسه هو فعلاً وليس أسم فهذا لا علاقة له.

الأفعال الناسخة في اللغة العربية

تختلف الأفعال الناسخة في اللغة العربية من حيث تأثيرها على الجملة التي تدخل إليها حيث أن جميع النواسخ لا تسير على نفس الإطار حيث تعد كان وأخواتها وأفعال المقاربة والرجاء والشروع من الأفعال الناسخة في اللغة العربية الناقصة.

المقصود من كونها أفعال ناقصة أنها لا تكتفي بالاسم المرفوع فقط بعدها كما يحدث مع الأفعال التامة التي تكتفي برفع الاسم الموجود بعدها فقط بل انها تؤثر على باقي الجملة وليس اسمها فقط بل خبرها أيضًا.

أما أفعال القلوب والتحويل هي أفعال تامة تدخل على جملة المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها فتقوم بنصب المفعولان بأنهم مفعولان لها.

كان وأخواتها

تعد كان وأخواتها من بين أبرز النواسخ الموجودة في اللغة العربية حيث أنها تقوم برفع الاسم الأول الذي تدخل عليه، ويطلق على هذا الاسم اسم كان مرفوع وقد تكون علامة رفعه الضمة أو علامة رفعه الألف حسب موقع الكلمة وموضعها في الجملة.

ولا تكتفي كان واخواتها برفع اسمها فقط بل أنها تقوم أيضًا بنصب الخبر ويسمى خبر كان ويصبح الخبر خبر كان منصوب بعلامة النصب التي توجد في الجملة.

اخوات كان هم: صار، أمسى، ظل، بات، مازال، ما برح، ما فتئ، ما انفك، ما دام، أصبح أضحى وتلك النواسخ جميعها تقوم بنفس الفعل الذي تقوم به كان من حيث تغير العلامة الاعرابية للاسم والخبر الذي يدخلان عليه.

تلك النواسخ تقسم إلى

  1. أفعال تامة التصرف: وهذه الأفعال المقصود بها انها تقوم بالتصرف مع الفعل سواء كان فعل ماضي او مضارع أو أمر.
  2. أفعال ناقصة التصرف: وهذه الأفعال لا يأتي منها إلا المضارع والماضي فقط وهي زال، أنفك، فتي، برح.
  3. أفعال لا تتصرف بأي حال: وهي أفعال لا يمكنها التصرف إلا من خلال فعل واحد فقط وهو الفعل الماضي.

شاهد أيضًا: بحث عن الأفعال الخمسة وإعرابها

أفعال المقاربة والرجاء والشروع

لا تختلف أفعال الرجاء والمقاربة والشروع عن كان وأخواتها كثيرًا من حيث دخولها على الجملة وتصرفها في تحويل العلامة الإعرابية، التي تقوم بتغيرها على الجملة والتأثير فيها بل أنها قد تتخذ نفس العلامة الإعرابية التي تتخذها كان وأخواتها.

فهي تدخل على الاسم الأول وتقوم برفعه وتدخل على الخبر أيضا وتغير علامته الاعرابية لتجعله خبرها منصوب ويتخذ علامة النصب من حيث موقعه في الجملة والصياغة.

لكن لا تتفق أفعال المقاربة والرجاء والشروع بشكل كامل وتام مع كان وأخواتها، وإلا ما كانت وجدت بشكل منفصل كنوع مختلف من أنواع النواسخ وكانت من بين أخوات كان.

حيث أن هذه النواسخ لابد من أن يكون خبرها مفردا وهذا الشرط غير متواجد في حالات كان وأخواتها، بل أنه لابد من أن يكون خبر جملة فعلية وهذا الشرط كذلك غير موجود مع كان وأخواتها.

الحروف الناسخة في اللغة العربية

هي الحروف التي تدخل على الجمل الاسمية وتغير لها العلامات الإعرابية حيث أنها تقوم بنصب المبتدأ ويتم وضعه كاسم منصوبا لها، وتقوم برفع الخبر وتجعله خبر مرفوع لها.

إن وأخواتها

تعد إن وأخواتها من بين أبرز الحروف الناسخة التي تدخل على الجملة الأسمية وهي تتكون من خلال ستة أحرف وهي: إن، أن، لكن، ليت، لعل، ونجد أن الفعل الذي تقوم به هذه الحروف مختلف بشكل عكسي عن ما تقوم به كان وأخواتها حيث أن كان التي كانت تقوم برفع المبتدأ تختلف معها إن حيث تقوم بنصب ذلك المبتدأ، وفي الحالة التي كانت تقوم فيها كان بنصب الخبر اختلفت كان لتقوم هي برفع ذلك الخبر.

شاهد أيضًا: بحث عن اللغة العربية مع المراجع

خاتمة عن النواسخ في اللغة العربية

تتشابه لا الناهية للجنس مع أعمال إن وأخواتها، حيث معها يكون الاسم الأول لها مبنيا أو منصوبا، ويسمى أسمها أيضا ويكون الاسم الثاني لها مرفوعا ويطلق عنه خبرها، فلا النهاية هي تنفي على سبيل القطع لا على سبيل الاحتمال فهي لابد من أن يكون كلا من اسمها وخبرها نكرتين وهذا الشرط غير موجود بإن واخواتها.

موضوعات من نفس القسم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.