بحث قصير عن بردة البوصيري

بحث قصير عن بردة البوصيري، نقدم لكم اليوم على موقع ملزمتي بحث قصير عن بردة البوصيري، وسوف نعرض في هذا البحث، نبذة عن البوصيري وحياته، أعمال البوصيري، بردة البوصيري، وشرح قصيدة البردة، وفاة البوصيري.

مقدمة بحث قصير عن بردة البوصيري

الامام البوصيري اشتهر بقصيدة البردة والتي نظمها في مديح الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد لاقت اشعاره وقصائده انتشاراً كبيراً خاصة قصيدة البردة، وكانت أكثر هذه القصائد انتشاراً هي بردة مديح النبي عليه الصلاة والسلام، حتى انها حفرت في عقل ووجدان الكثير من الناس، على مر العصور، وقد تم انشادها على يد العديد من المداحين وفرق الانشاد الديني في الوطن العربي وحول العالم.

شاهد أيضًا: بحث عن محمود درويش باللغة العربية

نبذة عن الامام البوصيري

هو الإمام شرف الدين محمّد بن سعيد بن حماد الصنهاجيّ البوصيريّ، وُلِدَ عام 1213م، وعاش حتّى عام 1295م، هو شاعر صنهاجي، عرف بقصائد المديح للرسول عليه الصلاة والسلام، ومن أشهر اعماله البردية المسماة “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”.

وقد ولد الامام البوصيري في قرية في بني سويف في القاهرة، ويرجع اصله لقبيلة صنهاجة وهي اكبر القبائل الامازيغية المنتشرة في شمال افريقيا، وانتقل الى القاهرة للعيش مع والده، وتلقى التعليم في العلوم العربية والادبية، وعرف عنه حفظه للقرآن الكريم منذ طفولته، وكما تتلمذ عليه عدد كبير من العلماء المعروفين، منهم: أثير الدين محمد بن يوسف المعروف بأبو حيان الغرناطي، أبو العباس المرسي، وفتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد العمري الأندلسي الإشبيلي، المعروف بابن سيد الناس.

وقد اهتم البوصيري بالقراءة الجيدة للسيرة النبوية الشريفة، وقد اهتم بجمع سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد اوقف شعره لمديح النبي والتي استهلها ب:

وافاكَ بالذنب العظيم المذنبُ     خجلا يُعنفُ نفسَه ويُؤنِّـبُ

وله ايضاً قصائد اخرى في مديح النبي وهي قصيدة “الحائية” والتي يناجي فيها الله قائلاً:

يا من خـزائن مـلـكـه مملوءة    كرمًا وبابُ عطائه مفتـوح
ندعوك عن فقر إلـيـك وحاجة    ومجال فضلك للعباد فسـيح
فاصفحْ عن العبد المسيء تكرُّمًا    إن الكريم عن المسيء صفوح

وقصيدته “الدالية” التي يبدؤها بقوله:

إلهي على كل الأمور لك الحمد    فـليس لما أوليتَ من نعمٍ حـدُّ
لك الأمر من قبل الزمان وبعده    وما لك قبل كالزمــان ولا بعدُ
وحكمُك ماضٍ في الخـلائق نافذ    إذا شئتَ أمرًا ليس من كونه بُدُّ

قصيدة البردة

عرفت قصيدة البردة والتي اشتهرت “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، للإمام البوصيري في مديح النبي عليه الصلاة والسلام، وهي تتكون من 160 بيتاً، وقد كتب امير الشعراء احمد شوقي نهجاً في قصيدة البردة سماها نهج البردة، وكذلك كتب الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي على نهج قصيدة البردة للإمام البوصيري وفيما يلي شرح لقصيدة البردة.

شاهد أيضًا: قصيدة عن المولد النبوي الشريف

شرح قصيدة البردة

أمن تذكُّر جيران بذي سلم ِ    مزجْتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدمِ                                           أم هبَّتِ الريح من تلقاءِ كاظمةٍ    وأومض البرق في الظلماءِ من إِضَمِ                                فما لعينيك إن قلتُ: اكففا همَتَا      وما لقلبك إن قلتُ: استفقْ يهمِ                                        لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعَاً عَلَى طَلَلٍ    ولا أَرِقْتَ لِذِكِرِ البَانِ والعَلَمِ                                         يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً     مِنِّي إليكَ ولو أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ                                والنفس كالطفل إنْ تهملْهُ شبَّ علَى       حبِّ الرضاعِ وإنْ تفطمْهُ                                  ينفطمِ فاصرفْ هواها وحاذرْ أن تولِّيَهُ      إنَّ الهوى ما تولى يصْمُ أو يَصِمِ

بدأ الإمام البوصيري قصيدته بجملة غزل خاصة به، حيث اختلفت جمله الغزلية عن اي غزل آخر لأي شاعر من الشعراء، فهو لم يفعل كما فعل الشعراء وتغزل بمحبوبته وبكى على الأطلال مثلما فعل كل الشعراء، ولم يبكي فراق المحبوبة، ولكنه شكا آلام خاصة به وهم يعذبونه ويلومونه على هواه، ولكنه ابى ان يذكر في القصيدة الدموع، لكنه بدأ بتقديم حكمة وموعظة، وكذلك شرح للناس تجاربه الحياتية التي تعلمها من الحياة، وقد ذكر في بداية القصيدة منطقة كاظمة وذي سلم.

محمَّدٌ سيِّدُ الكونين والثقلين       والفريقينِ من عربٍ ومنْ عجمِ                                          هو الحبيب الذي ترجى شفاعته    لكل هول من الأهوال مقتحمِ                                           دعا إلى الله فالمستمسكون به      مستمسكون بحبلٍ غير منفصمِ                                       فاق النبيينَ في خلقٍ وفي خُلُقٍ     ولم يدانوه في علم ولا كرمِ                                       وكلهم من رسولِ الله ملتمسٌ        غرفا من البحرِ أو رشفًا من الديمِ                                     فهو الذي تم معناه وصورته         ثمَّ اصطفَاه حبيبًا بارئَ النَّسَمِ                                        يا ربِّ بالمصطفى بلِّغ مَقاصدنا       واغفر لنا ما مضى يا واسعَ الكرَمِ

بعد ذلك انتقل الإمام الى الغرض من القصيدة وهي مديح الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد وصفه بأنه شفيعنا يوم القيامة وانه خير خلق الله جميعاً من الانس والجن، وان الله قد اصطفى سيدنا محمد من الخلق كافة وخاصه بالشفاعة يوم الدين، وذلك يوم ان تشتد أهوال القيامة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو من يختص بالشفاعة امام الله للعباد، فيرحمهم من العذاب، وبعدها انتقل البوصيري لكي يوضح المكانة الرفيعة التي اختص الله سبحانه وتعالى سيدنا محمد سيد الخلق أجمعين، فقد كان النبي اكثر الناس خلقاً وكرماً وعلماً، وبعدها انتقل لدعوة الله للنبي ليكون شفيع البشر يوم القيامة، ليغفر الله سبحانه وتعالى لمن يشفع له النبي عليه الصلاة والسلام.

واغفر إلهي لكل المسلمين بما        يتلوهُ فِي المسجدِ الأقْصَى وفِي الحرمِ                          وهذهِ بردةُ المختارِ قدْ خُتمتْ         والحمدُ لله في بدءٍ وفِي خِتَمِ                                    أبياتها قد أتت ستين مع مِئَةٍ          فرِّجْ بها كربنا يا واسعَ الكرَمِ

وقد ختم الامام البوصيري قصيدة البردة بالحمد والشكر والثناء لله سبحانه وتعالى، وقد نظم الإمام البوصيري 160 بيت لذكر النبي عليه الصلاة والسلام.

شاهد أيضًا: بحث عن الشاعر فاروق جويدة

سبب نظيم قصيدة البردة

يرجع سبب تنظيم الإمام البوصيري قصيدة لمديح النبي عليه الصلاة والسلام، ان الامام قد ابتلي بداء الفالج وهو عبارة عن الشلل النصفي، بعدها قرر الامام البوصيري ان ينظم هذه القصيدة لكي يتضرع بها الى الله سبحانه وتعالى لكي يمن الله عليه بالشفاء، فأنشد الإمام هذه القصيدة ودعا الله عز وجل لكي يشفيه من هذا المرض، وبالفعل انشد الامام هذه القصية ورأى في المنام النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على وجهه وبعدها خرجس النبي من منزله، وقد القى النبي على الامام بردته الشريفه، بعدها استفاق الامام البوصيري من نومه وخرج من منزله فأوقفه الفقيرُ وقال له: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحتَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له البوصيري: أي قصيدة؟ فقال الفقير: التي كتبتها في مرضك وذكر له منها أبياتًا وقال: والله لقد سمعتها تُقرأُ بين يدي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-فألقى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-على من قرأها بردَتَهُ الشريفة، وقد انتشرت هذه القصيدة بالفعل انتشاراً كبيرًا بين الناس في كل زمان ومكان وحتى يومنا هذا، لاتزال هذه القصيدة تنشر حتى يومنا هذا والى ان يشاء الله رب العالمين.

وقد توفي الامام البوصيري في عام 1295م / 696 هـ، وذلك عن عمر يناهز ال 87 عاماً، ولازالت قصيدة البردة تنشر في جميع انحاء العلم حتى الآن.

موضوعات من نفس القسم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.