بحث عن الفرق بين النبي والرسول

بحث عن الفرق بين النبي والرسول، لقد أرسل الله -جل وعلا-في سائر الأمم الرسل والأنبياء ليقوموا بتبليغ شرع الله وهداية الناس إلى طريق الحق سبحانه وتعالى، فيرشدون الناس إلى دين الله وعبادته حق عبادة، ولذلك فقد أمدهم الله تعالى بالآيات والمعجزات التي تؤيد حقيقة أنهم رسل وأنبياء مبعوثون من الله سبحانه وتعالى، ولكن الكثير من أقوامهم قد قابلوهم بالسخرية والاستهزاء بدعوتهم لدين الله، بل وكذبوهم في كل ما قالوا، ولم يؤيد قولهم ويصدقهم سوى عدد قليل من الناس.

مقدمة بحث عن الفرق بين النبي والرسول

إن معظم الناس يختلط عليهم الأمر في التفرقة بين معنى النبوة والرسالة، فلا يرون الفرق بين كلمة النبي وكلمة الرسول، وبالطبع فإن ذلك يعد من الأخطاء الشائعة، وبعض الناس يتبع منهجًا غير صحيح في التفرقة بين الكلمتين ومعناهما، كأن يقول أحدهم أن الرسول هو من اختصه الله سبحانه بتبليغ رسالاته وأمره بذلك، أما النبي فلا يختص بتبليغ الرسالة الإلهية، أو يقول آخرٌ أن الرسول هو الذي يتلقى الوحي من الله عز وجل (أي يوحى إليه).

شاهد أيضًا: بحث عن حياة الرسول بالكامل منذ مولده حتى وفاته

الفرق بين النبي والرسول

  • أما النبي فلا يتلقى وحياً أو أنه لا يوحى إليه، وكل ذلك بالطبع ليس سوى اعتقادات خاطئة ومفاهيم مغلوطة، فالقول الفصل في ذلك هو أنه يوجد فرق واضح ودقيق بين الكلمتين، ونستدل على ذلك من قوله سبحانه وتعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته).
  • وأيضا قوله جل وعلا: (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولًا نبيًا)، فيتضح من هذه الآيات أن كلمة نبي جاءت بالعطف على كلمة رسول، مما يؤكد أن هناك اختلاف كبير بينهما، فإذا ما كان يوجد أي فرق بينهما لما ذكرا سويًا، ولكان ذكر أحدهما يكفي ويغني عن ذكر الآخر، ويعد ذلك دليل على اختلاف المعنيان بورودهما معًا.
  • ولكن رسل الله وأنبيائه قد أبلغوا رسالة الله وأدوا أمانتهم بتبليغ كل ما أمرهم سبحانه وتعالى به، بل وتحملوا وصبروا على تعذيب أقوامهم وما لقوا من صعاب في سبيل أن يبلغوا الناس ويدعونهم إلى توحيد الله الواحد الأحد، وقد أرسل الله الأنبياء والرسل تباعا على مر القرون الماضية من أجل هداية الناس وتبليغ رسالاته، إلى أن كان مسك ختام تلك الرسالات ببعثة النبي محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام أجمعين.

الدلالة اللغوية لكلمتي الرسول والنبي ومعناهما

  • الرسول: من أصل الفعل رَسَلَ، باب الراء مع السين وما يثلثهما (أو مع اللام)، ولها أصل معروف مأخوذ عن الامتداد والانبعاث، ويقال أرسل فلان رسولا أي أنه قد بعثه برسالة يوصلها أو أمر أو شيء يقوم بتأديته، كما في قوله جل وعلا: (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون)، وقد لقب الرسول بهذا الاسم لأنه تم بعثه وإرساله من الله عز وجل برسالة سماوية قد كلفه بتبليغها.
  • النبي: من الفعل نَبَأَ، باب النون مع الباء وما يثلثهما (أو مع الألف)، ويعني النبأ في اللغة: الخبر، كما في قوله تبارك وتعالى: (قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير)، ولقب النبي بهذا الاسم لأنه ينبئ عن وجود الله سبحانه وتعالى، أي يخبر عنه، ويقال إن كلمة النبي مأخوذة من لفظة النبوّ وتعني العلوّ، وقد لقب النبي بذلك لرفعة مكانته ومنزلته العالية وسط الناس.

الفرق الجوهري بين معنى الرسول ومعنى النبي

  • يكمن فرقًا جوهريًا بين معنى كلمة الرسول ومعنى كلمة النبي، وذلك لأن الرسول هو من كان يوحى إليه بديانة جديدة، أي بشريعة جديدة أو شرع جديد، كالإسلام والمسيحية واليهودية، أما عن النبي، فلم يكن قد أوحي إليه بشريعة جديدة، ولكن قد بعثه الله ليقر بشرع من سبقه من الرسل، ويعني ذلك أيضًا أن كلمة الرسول معناها أعم وأكثر شمولًا من كلمة النبي، فيمكن القول بأن كل الرسل أنبياء.
  • ولكن لا يصح القول بأن كل الأنبياء رسل، حيث أنه قد أوحي للرسول بشريعة جديدة، بالإضافة إلى أنه مقر بما قد جاء به من سبقه من الأنبياء والرسل، ولكن النبي فهو يؤكد فقط ويقر بما قد شرع قبله، وذلك دون أن يبعثه الله بشريعة جديدة.

ما يتشابه ويشترك به النبي والرسول

توجد عدة صفات مشتركة وأوجه كثيرة للشبه بين الأنبياء والرسل بصورة عامة، ومن ذلك نذكر ما يلي:

  • أن كلاهما مبعوث من الله سبحانه وتعالى، فقد بعثهم الله لتبليغ ما أمرهم به.
  • أن الله جل وعلا قد اختارهم واصطفاهم من بين كل خلقه سبحانه من البشر.
  • أن البشر إن يؤمنوا بهم فذلك بالطبع هو ركن أساسي وأصلي من أركان الإيمان ودين الإسلام، أما أن قاموا بإنكار ذلك عليهم فهو كفر مؤكد لا شك فيه.
  • أن الأنبياء والرسل في عصمة من ارتكاب المعاصي وفعل الكبائر، أي أنهم معصومون من ذلك.
  • أن الهدف من بعث الله سبحانه وتعالى لهم هو ارشاد الناس وهدايتهم لدين الحق وإصلاح حياتهم بتوحيد الله عز وجل.
  • أن هناك عدد من الرسل والأنبياء قد ورد ذكرهم في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومنهم من لم يرد ذكره بها وذلك لحكمة يعلمها الله الخالق وحده.
  • أن مهمتهم جميعًا هي الدعوة إلى عبادة الله الواحد والتبليغ عن شريعته.

ما يتميز به الأنبياء والرسل عن غيرهم من البشر:

  • اختص الله تبارك وتعالى أنبيائه ورسله وميزهم بشئون وأمور لم تكن لسائر البشر من دونهم، ومن تلك الأمور نذكر ما يلي:
  • الإرسال بالوحي: فقد ميزهم الله سبحانه واختصهم عن طريق الإيحاء إليهم من خلال مختلف أساليب وطرق الوحي، مثل الإيحاء عن طريق الملائكة كسيدنا جبريل، أو من خلال تكليم الله لبعض الأنبياء والرسل.
  • العصمة من المعاصي والذنوب: وتعني أن الأنبياء والرسل دون سواهم من البشر معصومون من ارتكاب المعاصي والوقوع في فعل كبائر الذنوب.
  • تغفو أعينهم وتنام ولا تغفو قلوبهم: فقد ميزهم الله سبحانه واختصهم بأن تستطيع أعينهم أن تنام في حين ألا تنام قلوبهم، وقد جاء ذكر ذلك في صحيح البخاري حيث قال: (والنبي عليه الصلاة والسلام تنام عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء نائمة أعينهم ولم تنم قلوبهم).
  • انهم يخيرون عند الموت دون غيرهم من البشر: فيخير الله سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله بين بقائهم في الدنيا أو أن ينتقلوا إلى جواره الكريم، وقد ورد ذلك في قَل النبي محمد عليه الصلاة والسلام: (ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة).
  • يقبرون فقط في أماكن موتهم أي حيث يموتون: فالأنبياء والرسل لا يتم دفنهم إلا حيث يموتون، ولذلك فقد قام الصحابة رضي الله عنهم بدفن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حجرة زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث أنه كان قد توفي داخلها.
  • أجسادهم لا تأكلها الأرض: فلا تأكل الأرض أبدًا أجساد الأنبياء والرسل مهما تقادم الزمان ومر، وذلك تكريمًا وتعظيمًا لهم.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن مزامير داود النبي

من هم الرسل؟ ومن هم الأنبياء؟

  • من الأنبياء والرسل من قد ورد ذكرهم في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وأيضًا فإن كثيرًا منهم لم يتم ذكر اسمه ولم يرد أي خبر عنه، والدليل على ذلك من قوله سبحانه وتعالى: (ورسلًا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلًا لم نقصصهم عليك).
  • أما عن من ورد ذكرهم من الأنبياء والرسل في القرآن الكريم أو قد وردت أخبار عنهم فهم:

الرسل عليهم السلام

  • سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: قد أرسله وبعثه الله سبحانه وتعالى من موطنه قبيلة قريش إلى الناس كافةً العرب منهم والعجم جميعًا، وقد أنزل سبحانه عليه القرآن الكريم كمعجزة تؤيد بعثه ورسالة أكرمه الله بها وأيده.
  • سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام: قد أرسله الله سبحانه وتعالى إلى فرعون وملأه (أي قومه) وأنزل معه التوراة تأييدًا له ورسائل واضحة لقومه توجههم لعبادة الخالق جل وعلا وأنه هو ربهم الأعلى وليس فرعون الذي قد ادعى الألوهية وعذب من لم يتبعه ويصدقه.
  • سيدنا عيسى عليه وأمه الصلاة والسلام: وقد أرسله الله سبحانه وتعالى إلى بني اسرائيل، وأنزل الإنجيل عليه كرسالة سماوية تؤيده وتدعم دعوته.
  • سيدنا داوود عليه الصلاة والسلام: وقد ارسله الله جل وعلا إلى بني اسرائيل لدعوتهم إلى دين الحق وهدايتهم وصلاحهم، وأنزل معه الزبور مؤيدا له ولرسالته التي أرسل من أجلها.

الأنبياء عليهم السلام

  • أما عن الأنبياء فالمعروفون منهم والذين قد ورد ذكرهم في القرآن الكريم، هم خمسة وعشرون نبيا، ولكن ثد أخبرنا رسولنا الكريم محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام أن عدد الأنبياء يفوق ذلك العدد بكثير، ولكنه لم يكن يعلم عددهم الحقيقي لأن ذلك في علم الله جل وعلا وحده، ومن الأنبياء المذكورين بالقرآن الكريم ما يلي:
  • سيدنا ابراهيم أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام.
  • سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام.
  • سيدنا يوسف وأبوه سيدنا يعقوب عليهما أفضل الصلاة والسلام، وقد ورد ذكر قصتهم مع إخوة سيدنا يوسف في القرآن الكريم.
  • سيدنا هارون عليه الصلاة والسلام وقد أرسله الله سبحانه وتعالى إلى فرعون الظالم وقومه ليكون عونًا وسندًا لأخيه سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام.
  • سيدنا أيوب وسيدنا سليمان وسيدنا ذو الكفل عليهم جميعا الصلاة والسلام.
  • وغير هؤلاء من بقية الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم والذين لم يرد ذكرهم فيه، وهؤلاء من لا يحصيهم ولا يعلم عددهم إلا الله الخالق، عليهم جميعًا الصلاة والسلام.

الرسالات السماوية

  • إن الله تبارك وتعالى لطيف بعباده ورحيم بهم، وهو الكريم والعدل، قد أمرنا جل وعلا بطاعته، وقد وعدنا بحسن الجزاء على تلك الطاعة، ودليل عدل الله سبحانه وتعالى أنه قد أرسل إلينا الأنبياء والرسل منذ عهد سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام، وإلى عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين.
  • وأنزل سبحانه معهم الكتب السماوية وساندهم بالمعجزات وأيدهم بها، ليكرمنا بدينه الحنيف الذي فيه كل الخير في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وحيث أن عقولنا وتفكيرنا قاصرين عن العلم بطريقة العبادة الصحيحة، وعن العلم بأمور الغيب والغيبيات والثوابت الإيمانية.
  • فقد وضع نصب أعيننا وبين أيادينا النور الذي سيكشف لنا طريق معرفتنا بالله وكيفية سيرنا إليه، حتى ينعم علينا يبارك وتعالى بميراث جنة الخلد والنعيم.
  • إن معرفتنا بالفرق بين معنى كلمتي الرسول والنبي لغةً واصطلاحًا، هو أحد الشئون المفيدة والممتعة والمهمة في حياتنا جميعًا، وكذلك الحال في فهم جميع المعاني لغةً واصطلاحًا في لغتنا العظيمة التي انفرد نزول القرآن الكريم بها دون غيرها من اللغات.
  • لأنها تمثل مفتاحًا للباب الذي ييسر علينا المسير في طرق فهم تلك المفاهيم وتوظيفها، فكيف حالنا ونحن نتعامل مع مفاهيم تبين لنا أمورًا وشئونًا أساسية في حياتنا الدنيا وفي الآخرة وهي أن نعرف جيدًا الفارق الملحوظ بين كلمتي الرسول والنبي.
  • ومع التأكيد على أنه برغم وجود فرق في المعنى بينهما إلا أنهما على صلة قوية بين المعنيين، فمعنى الكلمة في اللغة يقصد به كيف يستعمل العرب تلك الكلمة نطقًا وموضعًا، وأما بخصوص معناها كمصطلح فيقصد به اتفاق اختصاصيين معينين باللغة على إطلاقه على كلمة معينة، ومن شأن ذلك تقديم المساعدة للقارئ على معرفة الفرق بين النبي والرسول.

الخطأ الشائع بين الناس بخصوص ذلك الأمر

  • قد تكون الإجابة عن ذلك السؤال – ما هو الفرق بين النبي والرسول-عند بعض الناس هي أن النبي هو الذي لا يأمره الله بتبليغ الشرع الذي يوحى إليه، وأما من يأمره الله بالتبليغ فهو نبي رسول كما هو الحال بالنسبة لسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
  • ونستطيع أن نرد على تلك الإجابة بأن كل الناس قد أمرهم الله بالدعوة لدينه، فكيف إذا كان نبيًا مختارًا من الله سبحانه وتعالى؟! فهل لا يكون له أنه يبلغ؟! والإجابة هنا أن له. التبليغ بما أمره الحق جل وعلا.
  • إذا لم يعرف الانسان حقائق الغيب ولم يجد من يهديه ويرشده الى مبتغاه فسوف يتوه في الكثير من الأسئلة عن الحقائق الكونية وأسباب الوجود، وكل ذلك يجيب عنه ديننا الحنيف من خلال هؤلاء الأنبياء والرسل فيأخذنا ذلك إلى الاعتراف بفضلهم علينا، ويجب أن نتعلم جيداً ان هناك فارق واضح بين النبي والرسول حتى لا نخطئ في فهم ديننا ونحسن طاعة الله عز وجل

من خصائص الرسل والأنبياء

إن الأنبياء والرسل جميعًا عليهم الصلاة والسلام لهم خصائص كثيرة قد ذكرها شيوخنا وعلمائنا لنعلم جيداً ما هو الفارق بين النبي والرسول إضافة إلى الخصائص التي ذكرنها سابقًا ومن ذلك ما يلي:

  • البشرية: إن جميع من أرسلهم الله تعالى من الأنبياء والرسل كانوا من بني البشر، وهذا لحكمه عظيمه من الله جل وعلا، كما يقول سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم :(ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاب نقرأه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولا)
  • الذكورة: فلم يرد ان الله سبحانه وتعالى قد بعث الا رجالا من البشر وأنه قد اوحى إليهم، حيث يقول تبارك وتعالى في قرآنه الكريم :(وما أرسلنا من قبلك الا رجالًا نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).
  • تأييد الرسل بالمعجزات: لقد منح الله رسله المعجزات وذلك ليؤيدهم ويدعمهم وينصرهم بهذه المعجزات، فقد نقل لنا أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيت وحياً أوحي الله الي فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة).
  • وهناك العديد من الخصائص الأخرى التي علمنا إياها شيوخنا وعلمائنا عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ليوضحوا لنا ما هو الفارق بين معنى النبي ومعنى الرسول.

 خاتم الرسل والأنبياء

  • لقد شاء الله تبارك وتعالى بفضله وبحكمته أن يتم ختام الديانات والرسالات السماوية علي يد سيد الخلق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فكان هو مسك الختام للأنبياء والمرسلين كما في قوله جل وعلا :(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين).
  • وكان صلى الله عليه وسلم هو إمام الأنبياء الذي أمهم في الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج، وهو أيضًا من امده الله وأيده بالكثير من المعجزات في حياته وبالمعجزة الخالدة التي ظلت باقيه بعد مماته وستبقى بحفظ الله جل وعلا الي يوم الدين وهي معجزة القرآن الكريم، حيث أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت رسالته لعموم الناس مبشراً ونذيراً.

 الجواب الأشهر عند أهل العلم عن الفرق بين معنى النبي ومعنى الرسول

  • يرى أهل العلم أن النبي هو من ينزل عليه الوحي بشريعة جديدة ولكنه لا يكون مكلف بإبلاغ الناس، أي أنه يتم الإيحاء إليه أن يقوم بأفعال معينه ويبتعد عن أفعال أخرى، وأن يصوم كذا ويصلي كذا ولكنه لم يؤمر أن يبلغ غيره بذلك، فهذا من يسمى نبي.
  • أما إذا كان قد أمره الله تعالى بالتبليغ فعليه ان يبلغ الناس وينذرهم، فهذا من نسميه نبياً رسولا مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومثل رسل الله صالح وهود ونوح عيسى وموسى وغيرهم ممن أرسلهم الله دون ذكرهم بالقرآن الكريم حيث آثرهم لعلمه عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.
  • ويرى البعض الآخر من أهل العلم: أن النبي هو من يتم بعثه بشريعة تتبع غيره، اي تكون تابعه لنبي قد بعث قبله، فذلك من نسميه نبي، أما ان يكون مستقلاً بشريعة جديده فهنا يقال عنه نبيًا رسولًا.
  • فمن تم بعثهم بعد سيدنا موسى عليه السلام بشريعة التوراة نسميهم أنبياء وذلك بسبب تبعيتهم للتوراة، والصواب هو الرأي الأول وهو أن الرسول من تم بعثه وتكليفه بالتبليغ حتى وإن كان تابعاً لأنبياء قد سبقوه كما في حال أنبياء الله سليمان وداود وغيرهم ممن بعث الله بعد سيدنا موسى عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام، ليكملوا رسالته فيدعونا إلى ما قد دعا اليه موسى فهم أنبياء ورسل عليهم السلام.

 أهمية الإيمان بالأنبياء والرسل

  • إن الإيمان بجميع الأنبياء والرسل صلى الله وسلم عليهم تسليمًا، والإيمان بما قد بعثوا به هو ركن أساسي من أركان الإيمان، كما في قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) فجميع الأنبياء والرسل يدعون إلى شريعة واحدة وعقيدة ثابته وهي شريعة التوحيد والعبودية لله جل وعلا.
  • ومن رحمته تبارك تعالى على عباده أنه قد بعث فيهم الأنبياء والرسل، حيث أن عقل البشر قاصر أن يعلم بالطريقة الصحيحة لعبادة الله وشكره، بل حتى أن يعرف من نفسه من هو رب السماوات والأرض الذي خلقه وقدر له الرزق وأغدق عليه بالنعم وسخر له السماوات والأرض ومن فيهما وما بينهما.
  • فكان لابد من إرسال من هو بسمات وصفات الأنبياء والمرسلين ليفهمهم ويدلهم على الطريق الصحيح لمعرفة دينهم وتوحيد ربنا جل وعلا.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم

 خاتمة بحث عن الفرق بين النبي والرسول

تحدثنا في ذلك البحث عن معرفة الفرق بين معنى كلًا من النبي والرسول، وأن الله تبارك وتعالى قد أقام حجته على خلقه بهؤلاء الأنبياء والمرسلين، وقد أرشدوا الخلق إلى الخير في الدين والدنيا، حتى يكونوا بشرًا صالحين لينالوا جنة النعيم والخلد، فباتباعهم للرسل والأنبياء يطيعون الله عز وجل ويوحدونه متفردًا بألوهيته رب للسماوات والأرض وما بينهما، وأما عن عدد الأنبياء. والرسل كافة فلم يثبت في حديث صحيح عددهم كاملًا وإن علم ذلك إلا عند الله وحده، وتجدر بالذكر الإشارة إلى معرفة أولو العزم من الرسل وعددهم خمسة رسل وهم: سيدنا إبراهيم عليه السلام وسيدنا نوح عليه السلام، وسيدنا عيسى عليه السلام وسيدنا موسى عليه السلام وسيدنا محمد عليه وعليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام وعلى آلهم وأصحابهم أجمعين.

موضوعات من نفس القسم
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.