قصة موسى عليه السلام كامله مع فرعون

قصة سيدنا موسى عليه السلام من أجمل القصص التي تم ذكرها في القرآن الكريم، وقد تم ذكرها أكثر من مرة لما بها من عبر ودروس نستفيد جميعاً منها في حياتنا، لذلك سوف نقوم بعمل عرض كامل ومبسط لقصة موسى عليه السلام كاملة مع فرعون بالإستشهاد بما ورد في القرآن الكريم وأيضاً السُنة النبوية الشريفة والأقوال الخاصة بالمفسرين الكبار، ولا يمكن أن نذكر قصة سيدنا موسى عليه السلام بدون أن نذكر فرعون ودوره في هذه القصة الشيقة، كل هذا نقدمه لكم من خلال موقع ملزمتي التعليمي الشامل فتابعوا معنا.

العداوة بين فرعون مصر وبني إسرائيل

كان لقب فرعون يطلق على الملك الذي يحكم مصر قديماً، وقد كان فرعون في هذا الوقت هو الملك على مصر التي يعيش فيها نوعين من الناس، هم بني إسرائيل والأقباط وبني إسرائيل كانوا يعانون من المهانة والذل، وكانت مهنتهم هى خدمة فرعون ومن معه.
وفي يوم من الأيام وبينما فرعون مصر نائم رأى في منامه أن هناك نار تقبل عليه من ناحية بيت المقدس وتقوم بحرق كل بيوت أقباط مصر، لكنها لم تلمس بني إسرائيل وعندما إستيقظ من نومه إنتابه خوف شديد، فقام بجمع السحرة الذين كانوا يتميزون بمهاراتهم في هذا الوقت.
وجمع أيضاً الكهنة حتى يستفسر منهم تأويل ما رأى في المنام، فأجمعوا جميعاً أن هناك غلام سوف يولد في بني إسرائيل وهو الذي سوف يقوم بإهلاكه ويأخذ منه ملكه، ولم يجد فرعون مصر غير حل واحد ليمنع زوال ملكه عنه، وهو أن يتم قتل أي مولود ذكر في بني إسرائيل.
وإستمر الحال لسنوات حتى ذهب إلى فرعون مجموعة من الأقباط يشكون له أن هناك نقص شديد في الذكور، لأن الأطفال يقتلون والعجائز يموتون، فأبلغوه أنهم يخشون أن رجال بني إسرائيل سوف يختفون ولن يبقى رجال يعملون كعبيد وأصحاب مهن صعبة.
لذلك قرر أن يقوم بقتل الذكور من بني إسرائيل عام ويتركهم العام الآخر ثم العام الذي يليه يقتل كل الأطفال فيه، وقد سمى هذا العام الذي يترك فيه الأطفال بـ ” عام المسامحة “ وإستمر جنود فرعون في قتل كل طفل ذكر من بني إسرائيل، وقد جند مجموعة من الدايات حتى يتعرفوا على نوع المولود قبل أن يولد، وينتظروا حتى يولد ثم يقتلوه.

مولد نبي الله موسى وهارون عليهم السلام

تم ولادة نبي الله هارون شقيق نبي الله موسى عليهم السلام في العام الذي منع فيه فرعون قتل الأطفال، لذلك سيدنا هارون لم يتم قتله، أما سيدنا موسى عليه السلام فقد كان مولده في العام الذي سوف يقتل فيه كل الأطفال، فحزنت أمه كثيراً وخافت عليه من قتل جنود فرعون له.
وهنا أوحى الله سبحانه وتعالى إليها وأمرها أن ترضعه وأن تضعه بتابوت مصنوع من الخشب وتلقي به في نهر النيل، إن هى شعرت بالخوف عليه، وبالفعل فعلت ذلك وأرضعته ثم ألقته في هذا التابوت وأنزلته إلى النهر، فحملت تابوت سيدنا موسى عليه السلام وهو رضيع حتى وصل إلى الضفاف الخاصة بقصر فرعون.
وهنا وجدته جواري الملك وقاموا بسحب الصندوق ولم يفتحوه، ثم ذهبوا إلى زوجة فرعون السيدة ” أسيا ” التي قامت بفتح الصندوق وما أن نظرت إلى وجه سيدنا موسى عليه السلام حتى تعلق قلبها به، لما رأته من ضياء وجمال في وجهه، وعندما رآه فرعون أمر جنوده بأن يقتلوه، لكن زوجته السيدة أسيا قالت له فالنأخذه إبناً لنا، فرفض فرعون وقال لها إبناً لي لا، لكن لكِ نعم.
وبالفعل أخذته السيدة أسيا ولكن الله سبحانه وتعالى كان رحيم على أمه فحرم على سيدنا موسى أن يرضع من أي أحد من المرضعات اللاتي أحضرتهم السيدة أسيا له لأنه كان يرفض أن يرضع من أي منهم.
ونادى منادي في مصر يطلب مرضعات للطفل الصغير، وقد سمعت أخته النداء فأخبرت أمه التي ذهبت مسرعة إلى قصر فرعون لإرضاع سيدنا موسى  الذي أقبل على الرضاعة منها، وهكذا عاشت أم سيدنا موسى بجانبه ترضعه وتقر عينيها به، وعاش في أمان في قصر فرعون الذي كان من الممكن أن يقتله.

مغادرة سيدنا موسى عليه السلام مصر

عندما إشتد عود سيدنا موسى عليه السلام بعد أن نشأ في قصر فرعون وتلقى كل التعاليم التي تليق به، من فنون القتال والقوة، وفي يوم من الأيام شاهد سيدنا موسى رجلين يتشاجران معاً أحدهم من بني إسرائيل والثاني من الأقباط، فخاف سيدنا موسى أن يؤذي القبطي الآخر من بني إسرائيل.
فقام بوكزه بإحدى يديه، وذكر العلماء أنه قد يكون وكزه بعصا فقلته، ولم تكن في نية سيدنا موسى عليه السلام أن يقتل هذا الرجل، لكنه مات وهذا بسبب أن سيدنا موسى كان قوي البنية، فوصل الخبر إلى فرعون مصر وهنا أمر جنوده بأن يحضروا سيدنا موسى عليه السلام.
وقد كان الأقباط في هذا التوقيت أيضاً يريدون أن يقتلون سيدنا موسى عليه السلام وذلك إنتقاماً لموت الرجل القبطي، فقرر سيدنا موسى أن يرحل عن مصر حتى لا يواجه القتل أو العقاب من فرعون مصر، وأستغفر من ذنبه ووعد نفسه بأنه لن يعود إلى هذا الفعل مهما كان.
وبينما هو يسير في طريقه وجد نفس الشخص الذي قتل من أجله يأتي له ويقول له أنه في مشاجرة مع قبطي ويحتاج إلى مساعدة سيدنا موسى، وهنا أدرك سيدنا موسى أن هذا الرجل يزج به في المشاكل وأتجه إليه غاضباً وكاد أن يضربه بعنف.
لكن الرجل إستعطفه وقال له ” أستقتلني كما قتلت بالأمس “ هنا هدأ سيدنا موسى وتذكر أنه فعل خطأ وأنه وعد نفسه ألا يعود إليه ثانياً، ورحل متجهاً إلى مدينة ” مدين “ حتى يختبئ بها ويحتمي من جنود فرعون.

زواج سيدنا موسى عليه السلام

بينما كان سيدنا موسى عليه السلام في مدين وأثناء طريقه إنتبه إلى فتاتين بجانب بئر لملئ سقاية المواشي، ينتظروا دورهم حتى يقومون بملء دلوهم، فسألهم ما الذي جاء بكم في هذا المكان بين الرجال وأنتم فتيات ؟ فأجابوه بأنهم كل يوم يأتون هنا وينتظرون حتى يفرغ الرجال من ملء السقاية الخاصة بهم لأن ليس لهم أجير ووالدهم رجل مُسن.
وهنا تطوع سيدنا موسى بأن يملأ لهم سقايتهم وأعطاهم إياها ورفض أن يأخذ أي أجر على ما قام به، وعندما عادت الفتيات إلى أبيهم أخبروه بما حدث وأشاروا عليه أن يقوم بإستئجاره لأنه قوي وأمين، وبالفعل ذهب الأب وقال له ما رأيك في أن تعمل لدي، وبالفعل إستجاب سيدنا موسى لهذا الطلب وبعد فترة طلب الأب من سيدنا موسى أن يتزوج إحدى الفتيات.
ولأن سيدنا موسى كان لا يملك المهر لدفعه للأب، قام الأب بوضع شرط أن يخدم سيدنا موسى لديه لمدة عشر سنوات، فوافق سيدنا موسى وبالفعل تزوج فتاة منهما.

نزول الوحي برسالة التوراه على سيدنا موسى

بعد أن إنقضت مدة عمل سيدنا موسى عليه السلام عند والد زوجته، قرر أن يأخذ ماله وأهله وأن يعود إلى مصر وبالفعل سافر إلى مصر وفي خلال الطريق وبينما الليل مقبل، هبت رياح شديدة وبرق ورعد ومطر كثير، فلم يستطع سيدنا موسى أن يحدد إتجاه السير ووقف تائهاً حائراً.
وفي خلال هذا وبينما هو واقف لاحظ سيدنا موسى عليه السلام أن هناك نار تأتي من بعيد، ففرح وترك أهله وذهب ليستكشف الأمر لعلها ترشده إلى الطريق الصحيح وعندما وصل سيدنا موسى إلى النار أراد أن يتدفأ بها، لكنه لاحظ شيء غريب جداً، أن في هذا المكان لا يوجد ريح ولا رعد ولا برق ولا مطر ولا سقيع.
وإنما هناك الصمت وعندما همَ بأن يقترب من النار سمع صوت يقول له ” بسم الله الرحمن الرحيم “ { بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }. ” صدق الله العظيم.
 
فنظر سيدنا موسى إلى النار فوجد في وسطها شجرة خضراء كلما زادت النار تأجج كلما زاد إخضرار الشجرة، ثم الأرض إرتجت من تحت أرجله خاشعة من رهبة الله عز وجل وهو ينادي سيدنا موسى عليه السلام ويقول له يا موسى فقال سيدنا موسى نعم، قال الله عز وجل ” بسم الله الرحمن الرحيم ”  { إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } ” صدق الله العظيم “.
 
وهنا خرَ سيدنا موسى راكعاً منتفض الجسم لكي يخلع نعليه، فقال الله سبحانه وتعالى : ” بسم الله الرحمن الرحيم “ { وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى } ” صدق الله العظيم “ .(الآية 16) (سورة طه).
 
إزداد جسد سيدنا موسى إنتفاضاً وهو يستمع لهذا الوحي الإلهي وربه وهو يقوم بمخاطبته، وقد سأل الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى عن ما يمسكه بيده اليمنى فأندهش سيدنا موسى من سؤال الله له وهو يعلم أكثر منه، إلا أن كانت هناك حكمة كبيرة لهذا السؤال ولا نعلمها.
فأجاب سيدنا موسى الله سبحانه وتعالى أنها عصا يقوم برعي الغنم بها وله فيها فوائد أخرى، فأمر الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى أن يلقي هذه العصا وما أن ألقاها سيدنا موسى حتى تحولت إلى أفعى كبيرة تتحرك بسرعة، وخاف سيدنا موسى وتزلزل بدنه خوفاً.
ثم جرى خطوتين وسمع صوت الله سبحانه وتعالى يطمئنه بأن لا نبي يخاف عند الله، فوقف سيدنا موسى بينما الأفعى لا تزال تتحرك فأمره الله سبحانه وتعالى أن يأخذها ولا يخاف لأنها ستعود عصا كما كانت، وبالفعل عادت الأفعى إلى شكلها الأول، ثم أمر الله سيدنا موسى أن يخرج يده الأخرى.
فما أن أخرجها حتى رآها تضيئ المكان وتتلألأ كالقمر، ثم وضع يده على قلبه بأمر من الله فذهب الخوف من قلبه تماماً، وبعد ذلك أمر الله سيدنا موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون ودعوته إلى أن يوحد الله وذلك بلين ورفق، وأن يطلب منه أن يترك بني إسرائيل يخرجون من مصر.
فأخبر سيدنا موسى الله سبحانه وتعالى أنه يخاف إن دخل مصر وهو قاتل فيها نفس أن يقوم أحد بقتله، وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يجعل معه أخاه سيدنا هارون حتى يكون له سند، وهنا أخبر الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى أنه سوف يتغلب على فرعون في النهاية.
وقد إبتهل سيدنا موسى إلى الله ودعاه أن يقوم بشرح صدره وييسر له أمره وأن يعطيه قدرة الإقناع على دعوته إليه، وذهب سيدنا موسى بالفعل إلى مصر.

المواجهة بين سيدنا موسى وفرعون

ذهب سيدنا موسى إلى مصر وقام بمقابلة الفرعون وتحدث معه برفق ولين كما امره الله سبحانه وتعالى، وتحدث معه عن ضرورة توحيد الله، وقد حاول سيدنا موسى أن يوقظ الجوانب الإنسانية في فرعون لكنه كان يستمع إلى حديث سيدنا موسى بملل وقد ظن أنه قد أصابه جنون.
ثم سأل سيدنا موسى ما هو طلبك قال أن يأخذ معه بني إسرائيل ويمضي بهم من مصر، فقام فرعون بتذكير سيدنا موسى بما فعله ظناً منه أنه سوف يصمت بعد هذا، إلا ان سيدنا موسى قد أقر بفعلته وقال كنت من الضالين، كنت جاهل، لكن الله قسم لي خيراً ووهب لي حكمة وجعلني مرسل إليك برسالة.
 
وقد إزدادت سخرية فرعون بسيدنا موسى عليه السلام عندما أخبره أن الله يحيي ويميت، وقال له أنا أحيي وأنا أميت، فرد عليه سيدنا موسى عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى يأتي الشمس من المشرق، فإن كنت صادق آتي بها من المغرب، فصمت لكنه لم يتأثر ومضى في إستكباره وإنكاره، وكره أن يدعو إلى وحدانية الله.
فاستهزأ به فرعون وقال سيدنا موسى له سوف أقدم لك برهان على أني رسول من الله، فألقى سيدنا موسى بالعصا فإذا بها تحولت إلى أفعى كبيرة، كما أنه قد قام بإدخال يده بجيبه وأخرجها فإذا بها تملأ الدنيا نوراً كالقمر، وهنا صمت فرعون وذهب سيدنا موسى على أن يعود إليه ثانياً.
فجمع فرعون أفضل السحرة الموجودين في هذا الوقت وأراد أن يرد على سحر موسى بسحر أعظم منه، وقد قام بتحديد ميعاد في ” يوم الزينة “ فحشد الناس حتى يروا كذب سيدنا موسى عليه السلام، وكيف أن سحرة فرعون سيغلبون.
وفي اليوم المحدد إجتمعت الناس ونظر فرعون فوجد أن سيدنا موسى وهارون عليهم السلام قد حضروا وكذلك السحرة، وكله ثقة بأن السحرة سوف يفوزون في هذا اليوم، وبالفعل كانت المواجهة بينهم وطلب سيدنا موسى من السحرة أن يلقوا ما في أيديهم أولاً، فإذا بالمكان كله يمتلئ بالأفاعي وهى كانت حيلة يسحروا بيها أعين من يروهم لكنها غير حقيقية.
فشعر الناس بالرهبة لكن سيدنا موسى عليه السلام كان يراها حبال لكنه شعر ببعض الخوف، لكنه تذكر وعد الله له بأنه سوف ينتصر في النهاية، وبالفعل ألقى بعصاه فلم يكاد يفعل ذلك حتى تحولت إلى أفعى ضخمة الحجم وقامت بإلتهام كل ما أمامها من عصيان السحرة، فخاف السحرة وعلموا أن هذا ليس عمل بشر، بل إنه يأتي من قدرة تتفوق على قدرة أي بشر أو ساحر.
فتحولوا جميعاً من منتهى التحدي إلى منتهى الخضوع، وسجدوا أمام هذه المعجزة فسار فرعون وقال له كيف تؤمنون به قبل أن أعطي لكم الإذن بذلك، وقد رفض السحرة أن يعودوا إلى الباطل مرة ثانية، فما كان من فرعون إلا أن توعدهم بأن يتم صلبهم على جذوع نخل أمام كل الشعب وأن يتم تقطيع أيديهم وأرجلهم.
وهنا قاموا بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى قائلين : ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين }. ” صدق الله العظيم.

المؤامرة على سيدنا موسى وقومه

هنا بدأت جولة جديدة بين سيدنا موسى وفرعون، عندما إجتمع صفوة القوم مع فرعون لكي يتآمروا على سيدنا موسى ومن إتبعه، فقد كان فرعون يخشى إن تهاون مع سيدنا موسى أن يتجرأ أي فرد بعد ذلك عليه، وكالعادة لم يكن لديه سوى أن يتخذ قرار قاسي بقتل الأولاد والتنكيل بالرجال وإستباحة نسائهم.
وقد كان سيدنا موسى دائم التخفيف عن قومه بوصيتهم بالصبر على ذلك وأن يستعينوا بالله، وأن هذا وقت وسوف ينقضي لكن القوم بدأوا الشكوى، وقالوا لسيدنا موسى أننا نذوق العذاب قبل مجيئك وبعدما جئت ولم يتغير شيء، فيقول لهم سيدنا موسى أن الله قد إصطفاهم وفضلهم على العالمين وأنه إمتحان صعب لهم فلابد أن يصبروا على ما هم فيه.
وعندما لم يجد فرعون أي نتيجة لما يقوم به من أعمال وحشية، إقترح على من حوله أن يقوم بقتل سيدنا موسى، لكن سيدنا موسى لجأ إلى الله سبحانه وتعالى وأستعاذ به من هذا الشر، وكادت الفكرة أن تنفذ لولا أن الله أرسل إلى فرعون رجل لم يذكر القرآن الكريم اسمه، لكنه كان من كبار الدولة وكان يكتم إيمانه وكان يحضر الإجتماع الذي سوف يتم فيه قرار قتل موسى.
لكنه تناقش معهم وإستطاع أن يجعل فرعون يتراجع عن هذا القرار إذ أن هذا الرجل لم يكن مشكوكاً فيه أبداً من فرعون، وهنا إستمر فرعون في قسوته وعذابه لكن الله تدخل بقوته العظيمة فأرسل على آل فرعون عذابه، فسلط عليه سنوات من الجدب فلم تنزل نقطة مطر على الأرض فجف الزرع.
لكن فرعون لم يدرك أن هذا نتيجة كفره وعذابه للقوم، بل أرجع هذا الأمر إلى سحر موسى، ثم أرسل الله عليه طوفان وجراد وقمل وضفادع ودماء، ولم يذكر القرآن الكريم إن كانت هذه الأحداث جاءت متتالية أم إنها جاءت على فترات، لكن ذكر لنا القرآن أن فرعون ذهب إلى موسى وقال له يا موسى إدعو لنا ربك أن يكشف عنا هذا العذاب ونحن سوف نؤمن به ونصدقك.
وبالفعل دعا الله سيدنا موسى عليه السلام وأنكشف العذاب عن آل فرعون لكنها كانت خدعة ولم يقم فرعون بالوفاء بعهده، بل خرج على قومه وأعلن أنه هو الذي فعل ذلك.
وقد قام الله سبحانه وتعالى بعد ذلك بأمر سيدنا موسى عليه السلام أن يأخذ قومه ويخرج بهم من مصر، لكن فرعون تتبعهم هو وجنوده حتى يغرقهم جميعاً ويتخلص منهم، وقد وصل سيدنا موسى بقومه إلى البحر فأصبحوا محاصرين بين جيش فرعون من خلفهم والبحر من أمامهم.
فكانت معجزة الله الكبيرة حيث أمر سيدنا موسى أن يضرب بعصاه البحر فأنفلق إلى جزئين بينهم ممر لا تمسسه مياه حتى يعبر سيدنا موسى ومن معه في سلام، وبعد خروج آخر واحد من هذا الممر كان قد وصل فرعون وجنوده وأخذوا يمشون في نفس الممر لكن الله أمر البحر أن يبلع فرعون وقومه حتى تم فنائهم من الوجود إلى الأبد.
قدمنا لكم قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة مع فرعون وبها الكثير من العبر والدروس المستفادة، ومن أهمها هى قدرة الله سبحانه وتعالى وتأييده لرسله وأنبياءه بمعجزات تناسب كل فترة زمنية تواجدوا فيها، وأن نهاية كل شر ونهاية كل ظالم تكون على شاكلة أفعاله التي حدثت منه، وأن الله إذا أراد لشيئاً أن يكون قال له كن فيكون، نتمنى أن تكونوا قد إستمتعم بقصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون، ولكن قصة سيدنا موسى لم تنتهي عند هذه النقطة بل أن هناك بقية شيقة سوف نتعرف عليها معاً في قصص قادمة بقسم قصص أطفال إن شاء الله تعالى فتابعونا.
قد يعجبك ايضًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.