بحث حول التسامح بين الاديان السماوية

بحث حول التسامح بين الاديان السماوية، سوف نعرض في هذا البحث لتعريف التسامح في الاديان، وعرض التسامح في الاديان السماوية، وعرض أثر التسامح على المجتمع.

مقدمة بحث حول التسامح بين الاديان السماوية:

بداية لا شيء يسمى الأديان السماوية، فالدين واحد لله الواحد الصمد، والاصح ان نقول: الرسالات السماوية أو الشرائع السماوية، فالرسالات السماوية جميعًا هي حلقات متصلة متدرجة الاتساع، تسلم بعضها لبعض وتترابط في رابطة واحدة هي الدين الواحد الذي يصل بالمرء للعبودية الحقة.

شاهد أيضًا: بحث عن الآثار المصرية القديمة وأهميتها

معنى التسامح:

يعرف التسامح اصطلاحا بأنه التجاوز عن أخطاء الآخر والعفو ومقابلة الإساءة بالإحسان والترفع عن الصغائر وأن يسمو المرء بنفسه إلى مراتب أخلاقية عليا.

فالتسامح هو مفهوم أخلاقي اجتماعي وهو أحد المبادئ الإنسانية، دعت إليه كافة الرسالات السماوية، وأكد عليه كافة الرسل والصالحين، ودعمهم ودعا إليه المصلحين، ذلك لما يمثله التسامح من أثر على تماسك المجتمع ونبذ النزاعات منه.

أثر التسامح على الفرد والمجتمع:

  • التسامح أثره الكبير على الفرد والمجتمع، فهو لا شك مكرمة يعود أثرها الإيجابي على الفرد نفسه، وعلى الآخر بالإيجاب، بل إن الأثر نفسه يمتد لتشمل إيجابية المجتمع ذاته.
  • التسامح يعني في مفهومه البسيط نبذ الخلافات، والتخلص من الرغبة في الانتقام، وتنقية النفس من آفة الكره والغضب فكأنما بكلامها عن التسامح على هذا النحو نعني به تنقية الروح من الشوائب التي قد تعتريها بالغضب والكراهية.
  • فأن تتسامح يعني أن تلجم الشيطان داخلك نسيان ما وجهه لك الآخرين من إساءة، والصفح عن الأخطاء والعفو عما مضى، وفتح صفحة جديدة خالية من الأحقاد واللوم،  فجميعنا يخطئ، وخيرنا من يسامح ويعفو، ولا شك أن ذلك العفو وتلك المحبة تعود على الفرد والمجتمع بالخير الكثير.
  • فالتسامح يحقق للفرد الطمأنينة والسلام النفسي، حيث أن التخلص من الكراهية بمثابة التخلص من سموم الجسم، والكراهية والغضب لا شك هما سموم الروح، وبالإسلام الداخلي للفرد يتحقق السلام والمحبة بينه وبين الآخرين فيسود مجتمع يقوم على المحبة والسلام والاستقرار.
  • نابذا كل العوامل الهدامة من عنصرية وبغضاء وصراعات بين المصالح، ينتهي كل ذلك حين يعرف كل فرد دوره في المجتمع حقه فلا يجور على حق الآخر وفي ذات الوقت يسمو بروحه عن الصغائر ليسود الاستقرار النفسي والمجتمعي.

التسامح في الرسالات السماوية:

لأن الدين كله من عند الله، فهو يقوم على أساس نشر المحبة بين الناس، وتنقية الأنفس من الذنوب والخطايا والاحقاد
ولقد حطت الرسالات السماوية جميعا على نبذ الكراهية بين الناس والدعوة للتسامح.

شاهد أيضًا: بحث عن الحسن ابن الهيثم وانجازاته العلمية

التسامح في الرسالة اليهودية:

  • جاءت اليهودية كغيرها من الرسالات السماوية تدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد والدعوة إلى الإخاء والمساواة بين الناس، ونبذ العنف والتسامح، ذلك قبل أن ينحرف اليهود عما نزل به رسولهم الكريم موسى عليه السلام، فقد جاء في الوصايا (كفوا عن الإساءة. تعلموا الإحسان التمسوا الإنصاف).
  • وذلك في دعوة للتجاوز عما يرتكبه الآخرون من خطايا، والإحسان إلى من أساء إليك والتماس الأعذار للأخر والتفكير بحيادية وعدل في الأمر دون ظلم لأي شخص، كما جاء أيضا في الوصايا ( اغتسلوا وتطهروا وازيلوا شر أفكاركم ).
  • تأكيدا على دعوة اليهودية الحقة لتنقية الأنفس من الأحقاد والدعوة للتطهر النفسي قبل البدني، وفي العهد القديم ( وهو الكتاب المقدس الذي نزل على اليهود ويؤمن به المسيحيون حين يمثل الكتاب المقدس في المسيحية العهدين القديم والجديد ) جاء ذكر ما يؤكد على ضرورة اعلاء قيم التسامح.
  • فيذكر العهد القديم حادثة هامة حدثت مع النبي داود عليه السلام وهو أحد أنبياء بني إسرائيل ( الذين نزلت فيهم اليهودية ) يضرب سيدنا داوود عليه السلام في تلك الحادثة مثالا هاما للغفران، وهو النبي القدوة لقومه.
  • فيذكر العهد القديم اضطهاد أحد الملوك له وسعيه الدائم لملاحقته ومحاولة قتله، فيذكر العهد القديم أنه ذات يوم دخل داوود عليه السلام على ذلك الملك فوجده نائما، وكان يستطيع داود قتله والتخلص من شره لكنه عفي وتسامى عن خطاياه، مقدما لليهود درسا في التسامح والعفو.

المسيحية والتسامح:

جاء المسيح عليه السلام بدين المحبة، فقد ظهر عليه السلام في مجتمع تغولت فيه المادية وانتشر فيه العنف والكراهية والاحقاد وتقسم فيهم الناس شيعا، وسادت نظرة الاستعلاء لقوم على قوم، وسادت النظرة الدونية للمرأة.

ذلك حين أرتد اليهود عن قوية الدين الصحيح، وراحوا يعيثون في الأرض فسادا باعدين بذلك عن ما دعي إليه رسولهم الكريم موسى عليه السلام، فجاء المسيح عيسى عليه السلام برسالة المحبة والتسامح، وقد جاء ذكر تلك الصفات التي اتصف بها المسيح عليه السلام.

امثلة في الانجيل على التسامح :

  • في إنجيل لوقا (15:2)”هذا يرحِّب بالخطاة ويأكل معهم” وهي صفة عرف بها النبي عيسى عليه السلام الذي كان يعفو ويصفح عن كل من أساء إليه.
  • ‏«قبل كل شيء،‏ لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة،‏ لأن المحبة تستر كثرة من الخطايا».‏ – ١ بطرس ٤:‏٨‏.‏”
  • وقد كتب بولس الرسول: ‏ «امقتوا ما هو شر، ‏ والتصقوا بما هو صالح».
  • وقد جاء في الكتاب المقدس ‏ «بعد قليل لا يكون الشرير. ‏.‏ .‏ اما الحلماء فيرثون الارض،‏ ويتلذَّذون في كثرة السلام».‏ ‏-‏ مزمور ٣٧:‏١٠.
  • وقد جاء أيضا في الكتاب المقدس “طوبى للرّحماء لأنّهم يرحمون – متى 5: 7
  • وقد جاء على لسان المسيح في العهد القدم أحبوا أعداءكم، أحسنوا معاملة الذين يبغضونكم، باركوا لا عينيكم، صلوا لأجل الذي يسيئون إليكم”، تلك هي تعاليم المسيحية التي جاء بها المسيح رسالة محبة إلى أهل الأرض لنبذ الكراهية والاحقاد.

التسامح في الإسلام:

  • جاء الإسلام مكملا للرسالات السماوية التي سبقته، وجاء سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلم خاتما للأنبياء والمرسلين، داعيا إلى مكارم الأخلاق، ومكملا الدين القويم الذي يدعو للسلام والمحبة.
  • فالدين الإسلامي هو دين الرحمة والسماحة، وقد جاء الدعوة إلى السماحة والعفو في أكثر من موضع بالقرآن الكريم، كما جاءت في أكثر من حديث على رسالة رسول الرحمة محمد صلوات الله عليه وسلم.
  • فقد قال رب العزة في محككم آياته: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) صدق الله العظيم.
  • كما قال سبحانه وتعالى في موضع آخر( وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) صدق الله العظيم.
  • وهي دعوة صريحة بصيغة آمرة لنبذ البغضاء وتنقية النفس من الغضب والتسامي إلى درجة الصفح والعفو، فالتسامح في مفهومه الإسلامي يعني الإخاء وقبول الآخر شريكنا في الإنسانية.
  • وكذلك احترام دينه ومعتقداته دون تدخل فيما ما لا بحصنا من أمور، بل ودون الدخول في جدل يحمل النفوس الغضب.
  • مرسخا بذلك مبدأ الإخاء الإنساني ونبذ أي تطرف وعنف، وقد جاءت السنة النبوية الشريفة داعمة لما جاء به القرآن الكريم، مستظلة بظله، مؤكدة على ما جاء به من أوامر وناهية عم ما جاء به من نهى، فكانت بدورها دعوة مفتوحة للإخاء والتسامح والمحبة ولين القلب .

امثلة في الاسلام على التسامح :

  • فقد نقل عن أبي هريرة رضي الله عنه إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وعنه رضي الله عنه أيضا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار؟، قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: ” كل هين لين .. قريب. سهل “.
  • وعن معقل بن يسار قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((أفضلُ الإيمانِ الصَّبرُ والسَّماحةُ)).
  • وعن عبد الله بن عمرو قال: قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أيُّ الناسِ أفضلُ قال: ((كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ)) قالوا صدوقُ اللسانِ نعرفُه فما مخمومُ القلبِ قال: ((هو التقيُّ النقيُّ لا إثمَ فيه ولا بغيَ ولا غِلَّ ولا حسدَ، فاللهم نقي نفوسنا وتصفح عم خطايانا واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

شاهد أيضًا: بحث عن علماء الرياضيات المسلمين وانجازاتهم

خاتمة بحث عن التسامح بين الاديان السماوية:

وفي نهاية بحث التسامح والاديان السماوية، فقد عرضنا لتعريف التسامح، والتسامح في الاديان السماوية، وأثر التسامح على المجتمع.

وفي ختام هذا البحث فإن الاديان السماوية الثلاثة قد حثت على التسامح وعلى الغفران، وقد رسخت الاديان الثلاثة التآخي بين الافراد وبعضهم البعض، مما يجعل الافراد يعيشون في سلام وفي تآخي.

قد يعجبك ايضًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.