بحث عن جزاء العاملين

الإنسان في هذه الحياة يشارك بها وله دور وكل منا له دور مختلف عن الأخر، فليس الجميع متساويين، وهذا الأمر هو السبب في وجود التنوع فهناك الطبيب وهناك المهندس وهناك العالم وهناك العامل أيضاً، كلاً منه له دور لا يقل أهمية عن الأخرى فلو أن جميع البشر يتمتعوا بنفس الثقافة أو نفس الموهبة فهذا يعني أنه سيتم التطور في جانب واحد فقط، وباقي الجوانب الأخرى كانت سيتم إهمالها بشكل تام، والله عز وجل خلق الإنسان لكي يعمر الأرض ويكون خليفة في هذه الأرض.

مقدمة بحث عن جزاء العاملين

الله عز وجل جعل هناك الثواب والعقاب، والإنسان في هذا الكون إما أن يفعل شيء يؤجر ويثاب عليه، أو يفعل شيء أخر يعاقب عليه ويكون سبب في غضب الله عليه، ولكن الله أيضاً غفور رحيم فهو يستطيع ان يسامح ويغفر للإنسان وإن كانت خطاياه مثل زبد البحر.

فعندما أمر الله نبيه موسى عليه السلام ان يقوم بشق البحر وغرق فرعون ومن معه، كان نبي الله جبريل موجود في تلك اللحظة وظل يضع الطين في فم فرعون خوفاً من أن يرأف الله به ويسامحه، بالرغم من الأفعال التي قام بها فرعون، وكيف طغى في الأرض وجعل الإنسان يعبده إلا أن نبيه كان يعلم أن رحمة الله وسعت كل شيء.

لكن لا يعني هذا أن نقوم بأفعال تغضب الله تعمداً، فالله عز وجل وهب الإنسان العقل لكي يقوم بالتفكير والتأمل ولكي يعمر هذه الأرض ومن يقوم بعمل في هذه الأرض نافعاً ينتفع به الناس، وإلا كان له أجر عظيم عند الله يجازيه الله عنه خيراً لما قام بفعله لخدمة الناس والبشرية.

شاهد أيضًا: بحث عن كفارة الصيام في الاسلام

جزاء العمل في الإسلام

لقد حث الله ورسوله على العمل وعلى ضرورة العمل، ولا يهم ما هو نوع العمل الذي يقوم به الفرد، أهم شيء عند الله أن يكون المال الذي يجلب من ذلك العمل هو عن جد واجتهاد وحلالاً، لكي يبارك الله في الرزق وفي العمل الذي يقوم به الفرد.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إلى أحد المساجد كان يرى شخص يقيم في المسجد ليلاً ونهاراً، ولا يخرج منه أبداً فعندما سأله رسول الله عن حاله وعن، من الذي يعوله، قال له آخر من يعورني أنا وأسرته فقال له أخوك اعبد منك.

فالله لم يأمرنا بأن نعبده ونترك العمل وإلا ما قال إنه جعل الإنسان في هذه الأرض خليفة، وما وهبه العقل لكي يعمل ويطور في المجتمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه.

القرآن والعمل

القرآن حثنا على العمل حيث أن العمل هو مصدر الكسب ومصدر المعيشة من خلال الحصول على المال، كما ان القرآن تحدث تفصيلاُ عن العمل وعن نوع العمل، وحرم أنواع من العمل أيضاً حتى لا يختلط الأمر على المسلمين.

وهذا بالفعل من خاف منه عثمان بن عفان أحد الصحابة الذين خافوا على الأمة بعد موتهم وخاصة بعد أن رأى العديد من الكتب السماوية التي تم تحريفها والتي تعرضت لبعض النصوص المؤلفة من قبل الأشخاص ذاكرين أن هذا من عند الله وبالفعل يوجد نص في القرآن يحذر هؤلاء الناس من عقابهم الذين سيناله من الله.

بسم الله الرحمن الرحيم ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله أعد الله لهم عذاب شديد صدق الله العظيم، وهذا الفعل اتبعه أمة هذا الكتاب من بعدهم وهذا ما كان يخاف منه عثمان بن عفان أن يحدث بأمته.

لذلك أمر بتجميع القرآن وأعد لجنة تختص بهذا الأمر من الصحابة والعلماء من كبار الدين في هذا الوقت وقاموا بتجميعها في كتاب واحد وأصبح مرجعاً للمسلمين من بعد موتهم.

شاهد أيضًا: موضوع تعبير عن الباقيات الصالحات

العمل عبادة

الشخص الذي يعمل من أجل ابتغاء وجه الله، والحصول على الرزق هو في عبادة وفي كل عمل يقوم به هو يثاب على هذا العمل فهناك شخص يعمل لكي يعول أبيه وشخص يعمل لكي يعول أمه، وشخص يعمل كي لا يقوم بارتكاب معصية تغضب الله ويحصل منها على المال فهو في عبادة الله في هذا الوقت.

فالشخص الذي يذهب للعمل غرضاً في أن يصرف على بيته وزوجته وأولاده ليأكلهم ويشربهم ويكسوهم ويعلمهم، يجازين الله على ذلك لأنه بهذا يطيع الله ويعمل من أجل أهله، فهو بذلك يحسن إلى زوجته وابنائه.

قال الله في كتابه العزيز وما جزاء المحسنين إلى الإحسان} صدق الله العظيم}.

ليس هذا الشخص من في عبادة بل كل شخص يقوم بعمل ابتغاء لوجه الله ولتلبية مطالب الحياة ونفع المجتمع هو في عبادة لله.

جزاء العمل الصالح

لقد كرم الله عز وجل المسلم الذي يعمل عملاً ينفع المجتمع حتى بعد موته حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له صدقة جارية علم ينتفع به} صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا النص يعني أن المسلم بعد موته ينقطع عمله أي لا يمكن أن يصلي بعد موته أو يتصدق أو غيره لأن كتابه قد أغلق وليس له أي عمل بعد غلق كتابه، ولكنه استثنى هذا من خلال ثلاث من بين تلك الثلاث هو العمل الصالح الذي يتركه المتوفى بعد موته ومازال المجتمع والأمة تستفيد منه.

فيرتقي المرء ويرتفع منزلة وعندما يسأل من أي لي هذا، يعلم أنه نتيجة للعمل الذي ينتفع به الناس بعد موته، لأن العمل الذي قام به لن يموت بل هو قائم ويساعد ويخدم البشرية، وفي هذه الأوقات هو يؤجر ويحاسب على ذلك بالرغم من موته الذي يعتب ربه يعتبر انقطاع العمل إلا أن الله نزه وكرم العاملين.

إتقان العمل

إتقان العمل أهم من العمل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه، فلا يعني أن تقوم بالحضور إلى مكان العمل لكي تحصل على المال في نهاية الشهر دون أن تنفع غيرك من هذا العمل فهذا ليس عبادة لله بل خروج عن طاعة الله.

فعندما يذهب المعلم إلى المدرسة ولا يقوم بشرح الدروس وتعليم الطلاب ولا يذهب إلى المدرسة سوى للحصول على الراتب في نهاية الشهر وإذا سألته يقول إن الراتب الذي أحصله من هذا العمل قليل ولكن هذا ليس مبرر سيسامحه الله عليه.

لأنه بذلك لا يتقي الله في عمله ولا يبارك الله في رزقه، فالله قد يبارك في هذا القليل ولا يبارك في الكثير فأهم في الرزق هو بركة الله.

شاهد أيضًا: بحث عن جزاء العاملين فى الاسلام

خاتمة بحث عن جزاء العاملين

جزاء العاملين في الإسلام هو ثواب من عند الله، أما جزاء العاملين في المجتمع فإنه يقدم عوناً وخدمة للبشرية فالعالم الذي يكلف جهوده بشكل مستمر لكي ينفع الناس ومن ثم يعلم غيره ما وصل إليه، حتى يظل العلم ينتقل من بعده فهو يساعد البشرية وينقذ حياة البشر إن كان عالماً قد وجد دواء أو كان سبب في إنقاذ أي من الكائنات الحية أو توفير سبل الراحة لغيره.

موضوعات من نفس القسم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.