بحث عن الزهد في العصر العباسي

بحث عن الزهد في العصر العباسي، نقدم لكم اليوم على موقع ملزمتي، بحث عن الزهد في العصر العباسي، وسوف نعرض في هذا البحث، تعريف الزهد، دور الزهد في الأدب العباسي، تعريف شعر الزهد، خصائص شعر الزهد، أبرز شعراء الزهد، امثلة على شعر الزهد في العصر العباسي.

مقدمة بحث الزهد في العصر العباسي

يعتبر العصر العباسي من أشهر العصور التي ازدهر بها الشعر والادب بوجه عام، وقد انتشرت في فترة من فترات العصر العباسي الزهد، وقد اقتحمت العديد من الظواهر الحياة الادبية والتي منها ظاهرة الزهد، وقد اثرت كثيراً على الأدب والشعر في هذه الفترة، وقد وجدت العديد من الخصائص لشعر الزهد في العصر العباسي.

شاهد أيضًا: بحث عن الدولة العباسية نشأتها وازدهارها وأسباب سقوطها

تعريف الزهد

كلمة الزهد تشير في اللغة إلى عدم الرغبة؛ حيث يقال إنه زهد الشيء أي انه لا يرغب فيه، ويُعرف الزهد اصطلاحًا بأنه حنين الروح إلى مصدرها الأول وهو معرفة الخالق عزّ وجل من خلال الزهد في الحياة الدنيا وما بها من متاع ونعيم؛ حيث يفضل الزاهد نعيم الآخرة على نعيم الدنيا الفانية، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في وصفه ” الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة”.

وهو مُصطلح أشمل من الورع والقناعة، والزُّهد يتضمّن المعنى الروحيّ والماديّ والأخلاقيّ؛ لقوّة الرّابطة بينهم، فلا يزهد المرء في أمور دُنياه مع مُمارسته لما حرّمه الله، فلا معنى للزُّهد بلا اجتماع الفِكر والرّوح.

مفهوم شعر الزهد

ويُشير الى أنّ هذه الجماعة اختصّت لنفسها هذا النّوع الأدبيّ من الشِّعر مبتعدين بذلك عن الأشعار التي يُقبِل عليها عوام النّاس، وما تتّسم به من بذخٍ ومالٍ، ومناصبٍ، ومُنصرفين عن الخَلْق بعبادة الخالق.

وقد تحدّث ابن خلدون عنه في مُقدّمته، فقال: “فلمّا فشا الإقبال على الدُّنيا في القرن الثّاني وما بعده، وجَنَح النّاس إلى مخالطة الدُّنيا، اختصّ المُقبِلون على العبادة باسم الصُّوفيّة والمُتصوّفة”

مراحل تطور شعر الزهد

لقد مر الزهد بعدة مراحل انتقالية والتي قد ساهمت في نشأة ما يعرف بالتصوف، حيث سعى الشعراء خلال هذه الفترات الى الوصول الى الله، والتعرف على أسرار الخالق، والوصول إلى وسيلة مناسبة لمناجاة الله عز وجل، والتي تشبه أشعار الحلاج في الغزل الإلهي، وسوف نعرض فيما يلي مراحل تطور شعر الزهد:

العصر الجاهلي

وينقسم العصر الجاهلي بحسب تطور الشعر الجاهلي الى المراحل الآتية:

  • بداية العصر الجاهلي: كان في هذه الفترة يتم تنظيم الابيات الشعرية بشكل فردي ضمن قصيدة تخص موضوع معين، او قد يكون الشعر على هيئة حكم وعبر ومواعظ، والتي نتجت بعد تأمل وتجارب حياتيه لبعض الشعراء.
  • اواخر العصر الجاهلي: بدأ في خلال هذه المرحلة يظهر الاختلاف في العقود حيث ظهر الدين الجديد في الذي ظهر في شبه الجزيرة العربية، وهو دين سيدنا ابراهيم عليه السلام، وظهر خلال هذه الفترة ما عرفوا بشعراء التعبد، مثل: عدي بن زيد، وهو اشتهر بالموعظة، وكذلك كان هناك الشعراء المتحنفين، وهم من بقوا على دين سيدنا ابراهيم، ومنهم: إبراهيم المأمور الحارثيّ، وأكثم بن صيفيّ، وزيد بن عمر بن نُفيل، وورقة بن نوفل، وأبو القيس الرّاهب، وأميّة بن الصّلت.

العصر الاسلامي

بدأ العصر الإسلامي مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وحتى فترة خلافة سيدنا عثمان بن عفان، وقد كانت هذه الفترة محدودة نوعاً ما، وقد ظهرت الكثير من الأشعار التي تدعوا للإسلام، وتسعى لنشر الدين الإسلامي، ومنها أشعار المديح النبوي، ومن شعراء المديح : النّابغة الجعديّ، وكعب بن زُهير، وحسّان بن ثابت، وقد لجأ العباد الزهاد الى السنة النبوية والقرآن الكريم للهروب من القضايا السياسية، وخاصة بعد ظهور العديد من الفتن، فظهر هؤلاء الزهاد الذين يذكرون الناس بالله عز وجل وعبادته وتطبيق الشريعة الإسلامية.

العصر العباسي

في العصر العباسي تطور شعر الزهد تطوراً كبيراً، وظهر العديد من الشعراء الذين ظهروا كردة فعل للزندقة، فظهر وقتها شعر الزهد كنوع من الفلسفة والحكمة، مما مهد للتصوف ومن هؤلاء الشعراء ابو العتاهية، وابو نواس الذي عرف بشعر المجون، الى ان تاب الله عليه، وظهر ذلك في اشعاره التي كانت تحمل الزهد والتصوف.

شاهد أيضًا: بحث عن العصر البطلمي في مصر بالمراجع doc

خصائص شعر الزهد

يمتلك شعر الزهد العديد من الخصائص والسمات، التي تعكس جمال هذا النوع من الشعر، ومن اهم خصائص شعر الزهد ما يلي:

  • شعر الزهد يغلب عليه الطابع التعليمي، مثل النصح والارشاد وتقديم النصيحة، مثال: ثقول البهلول الشاعر في عهد الخليفة الرشيد:

دعِ الحِرص على الدّنيا

وفي العيش فلا تطمعْ

ولا تجمعْ مِنَ المال

فلا تدري لِمن تجمعْ

  • يعتبر شعر الزهد شعر ذكر الموت، وهو ما سوف يؤول له المرء في النهاية مثال ما قاله ابو العتاهية في هذا:

أَنْســاكَ مَحْياكَ المماتا

فَطَلَبْتَ في الدُّنيا الثَّباتا

وَثِقْـتَ بالدُّنيا وأَنْــ

تَ تَرى جَماعَتَها شَتاتَا

هَـلْ فِيهما لكَ عِبْـرةٌ

أَمْ خِلْتَ أنَّ لكَ انْفِلاتا

يا من رأى أبَوَيهِ فيـ

ما قَد رأى كانا فماتا

  • المفردات السهلة والبسيطة وخاصة في شعر الزهد، وقد تمت كتابته بطريقة النثر او خطبة العظة، ويتضح هذا في شعر ابو نواس وابي العتاهية، وقد قال في شعر الزهد: ليس من مذاهب الملوك ولا مِن مذاهب هُواة الشِّعر ولا طُلّاب الغريب”، وقال ابي العتاهية كمفردات بسيطة: الحمد و النعمة لك … والملك ال شريك لك… لبيك إنك الملك، وقد ذكر ابي العتاهية: موفٍ على مُهجٍ في يوم ذي رَهَجٍ … كأنّهُ أَجَلٌ يسعى إلى أملِإلّا أنّ أبي العتاهية ردّ عليه قائلاً: ” قل مثل قولي، أقل مثل قولك”.
  •  التأثر بالقرآن الكريم: وقد استخدم ابي العتاهية اسلوب القرآن الكريم في هذا النوع من الشعر فقال:

يا عجباً كُلُّنا يَحيد عن الحنين

وكلٌّ لحنينه لاقي

كأنّ حيّاً قد قام نادِبُه

والتّفّت السّاق منها بالسّاق

  • كثرة الابيات في القصيدة، وقد اشتهر ابي العتاهية في هذا المجال، خاصة بعد ان نظم قصيدة “بذات الامثال” والتي كانت تتكون من اربعة الاف بيت ومن هذه الابيات ما يلي:

حسبُك ما تبتغيه القُوت

ما أكثر القُوت لِمن يموت

الفقر فيما جاوز الكِفافا

من اتّقى الله رَجا وخافا

  • الحفاظ على بنية القصيدة، والتي تقوم على مبدأ الزهد من اول القصيدة الى اخرها.
  • استخدام الاوزان الشعرية، حيث استخدم ابي العتاهية بحور الشعر المتعددة مثل الوافر والبسيط والكامل.
  • استخدام الصور الفنية البسيطة.
  • المباشرة في التعبير، وكذلك الابتعاد عن الصور المجازية، حيث يجب ان يكون المعني لا يحتاج الى غموض او تعقيد ولكن يجب ان يكون سهلاً ولا يحتمل التفسير بمعنايين.

أبرز شعراء الزهد

من أبرز شعرا الزهد: الامام الشافعي، عبد الله بن مبارك، محمد بن كناسة، الخليل بن احمد، ادم بن عبد العزيز، ابو نواس، ابي العتاهية، محمد بن يسير الرياشي، رابعة العدوية.

شاهد أيضًا: لمحة عن العصر العباسي باختصار

بعض من شعر رابعة في التصوف

أحبّكَ حُبّيْن حُبَّ الهَوى

وحُبّاً لأنّكَ أهل لِذَاكا

فأمّا الذي هو حُبُّ الهَوى

فَشُغْلِي بذكركَ عَمَّنْ سِواكا

وأمّا الذي أنتَ أهل له

فَكشفُك للحُجب حتّى أراكا

فلا الحمدُ في ذا وذاكَ لي

ولكنْ لكَ الحمدُ في ذا وذاكا

موضوعات من نفس القسم