صلاة قضاء الحاجة ودعائها

دائماً وأبداً يتقرب المؤمن من الله عز وجل بالدعاء والصلاة إلى الله تبارك وتعالى، وهذا ليس مقتصراً على وقت معين، فالمؤمن بحاجة دائماً إلى أن يناجي ربه بالدُعاء سواء كان في وقت رخاء أو شدة، وعند الإحتياج إلى عون من الله أو في وقت لا يحتاج إليه بتفكيره القاصر، فالإنسان دائماً وأبداً سيبقى بحاجة إلى الله سبحانه وتعالى.

وقد وعد الله المؤمنين بأن يستجيب لهم إذا لجأوا إليه بالدُعاء، حينما قال سبحانه وتعالى : ” بسم الله الرحمن الرحيم “ { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ” صدق الله العظيم ” * سورة البقرة : الآية 186 *.

وقد أباح الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن صلوات غير مكتوبة والمقصود بالمكتوبة هى ” الصلوات الخمس ” يستطيع من خلالها المؤمن أن يجري إلى الله في وقت شدته ليطلب منه كل ما يريد، من رفع بلاء أو الشفاء من مرض أو قضاء حاجة أو توسعة رزق، وهى ما تُسمى بصلاة قضاء الحاجة.

وفي هذا الموضوع الذي يقدمه موقع ” ملزمتي ” التعليمي سوف نقدم لكم كل ما يخص صلاة قضاء الحاجة كما جاءت في السُنه وطريقة صلاة الحاجة والوقت المناسب لها وشروط صلاتها، فتابعوا معنا.

صلاة قضاء الحاجة كما جاءت في السُنه النبوية المُطهرة:.

صلاة الحاجة تتم لتفريج هم وزوال كرب وشفاء مريض وقضاء دَين، وكل ما يشغل بال المؤمن ويجعله حزيناً ليس له حول ولا قوة، وقد جاءت في السُنة المُطهرة عدة أحاديث ونصوص عن صلاة الحاجة، وهى كما يلي :

  • روى عثمان بن حنيف رضي الله عنه { أنَّ رجلًا ضريرًا أتى النبيَّ – صَلَّ اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ – فقال: يا نبيَّ اللهِ ادعُ اللهَ أنْ يعافيَني. فقال: إنْ شئْتَ أخرْتُ ذلك فهوَ أفضلُ لآخرتِكَ، وإنْ شئْتَ دعوْتُ لكَ قال: لا بلْ ادعُ اللهَ لي. فأمرَهُ أنْ يتوضأَ وأنْ يصليَ ركعتينِ وأنْ يدعوَ بهذا الدعاءِ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمدٍ صَلَّ اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ نبيِّ الرحمةِ، يا محمدُ إنِّي أتوجَّهُ بكَ إلى ربِّي في حاجَتي هذه فتَقضى، وتُشفعُني فيه وتشفعُهُ فيَّ. قال: فكان يقولُ هذا مرارًا، ثم قال بعدُ – أحسبُ أنَّ فيها: أنْ تُشفعَني فيه – قال: ففعلَ الرجلُ فبرأَ }.
  • روى ابن أبي أوفى أن رسول الله – عليه الصّلاة والسّلام – قال: { من كانت له حاجةٌ إلى اللهِ – تعالى – أو إلى أحدٍ من بني آدمَ ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنِ الوُضوءَ، ثم لِيُصَلِّ ركعتينِ، ثم لِيُثْنِ على اللهِ، وَلْيُصَلِّ على النبيِّ – صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم -، ثم لِيَقُلْ : لا إله إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سبحان اللهِ ربِّ العرشِ العظيمِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وعزائمَ مَغْفِرَتِكَ، والغنيمةَ من كلِّ بِرٍّ، والسلامةَ من كلِّ إِثْمٍ، والفوزَ بالجنةِ، والنجاةَ من النارِ، لا تَدَعْ لي ذَنْبًا إلا غَفَرْتَهُ، ولا هَمًّا إلا فَرَّجْتَهُ، ولا حاجةً هي لك رِضًى إلا قَضَيْتَها يا أرحمَ الراحِمِينَ }.
  • وفي الحديثين يُبين النبي صلَّ الله عليه وسلم فضل صلاة الحاجة، وأن بها قد تم شفاء رجلاً فقد بصره فنال الشفاء بعد أن قام بالصلاة التي أمره الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بها.

شاهد ايضًا : فضل صلاة الضحى ووقتها وعدد ركعاتها

طريقة صلاة الحاجة :.

علمتنا السُنة النبوية المُطهرة أن صلاة الحاجة تأتي كما يلي :
  • يقوم المؤمن بالوضوء على أكمل وجه، ثم يُصلي ركعتين الركعة الأولى يقرأ فيها الفاتحة ثم آية الكرسي ثلاثة مرات، ومن الممكن أن يكونوا سبعة، أما الركعة الثانية فيقرأ الفاتحة ثم سورة الإخلاص، ثم يختم الصلاة.
  • قيل أيضاً أن صلاة فضاء الحاجة من الممكن أن تكون أربعة ركعات، كل ركعتين يتم الصلاة فيها بالطريقة السابقة، ومن الممكن أن تتنوع السور في عدد الركعات الأخرى، وقد قيل أيضاً أنها من الممكن أن تكون ثمانية ركعات متصلة، أي ليس بين كل إثنين سلام.
  • يُسَن للمسلم أن يقوم بالدعاء وهو ساجد خلال الركعات بهذا الدعاء { اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ محمدٍ صَلَّ اللَّهُ عليْهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ نبيِّ الرحمةِ، يا محمدُ إنِّي أتوجَّهُ بكَ إلى ربِّي في حاجَتي هذه فتَقضى، وتُشفعُني فيه وتشفعُهُ فيَّ }
  • أباح العلماء أن يقوم الإنسان بالدعاء إلى الله بدُعاء قضاء الحاجة بعد إنتهاء من الصلاة والتسليم واستقبال القبلة.
  • من الممكن أن يقوم الإنسان بقول دعاء صلاة قضاء الحاجة بدون صلاة.

شاهد ايضًا : دعاء الامتحان والمذاكرة والحفظ اللهم لا سهل

الوقت المناسب لأداء صلاة قضاء الحاجة :.

لم يتفق العلماء على وقتاً محدداً لأداء صلاة قضاء الحاجة، فأي مؤمن يصيبه أي هم في أي وقت سواء ليلاً أو نهاراً ويحتاج إلى عون الله سبحانه وتعالى له، فيمكنه أن يؤدي صلاة قضاء الحاجة شريطة أن يبتعد عن أي وقت مكروه الصلاة فيه، وهو الوقت بعد صلاة الفجر إلى صلاة الضحى وبعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب.

أمور يجب مراعاتها عند أداء صلاة قضاء الحاجة :.

عندما يتوجه المؤمن لأداء صلاة قضاء الحاجة عليه أن يعلم أنه واقف بين يدي الله سبحانه وتعالى، لذلك عليه أن يُحسن في الأداء لصلاته، وذلك تقديساً وإجلالاً لله سبحانه وتعالى، وإن فعل هذا فالإجابة مضمونة بإذن الله وحده، وإن أراد أن تكون الصلاة كما يجب أن تكون عليه أن يتبع عدة أمور، وهى :
  • أن يسبغ الوضوء كما ينبغي أن يكون ويُحسنه، لأنه سوف يتوجه إلى الصلاة وطلب حاجته من ربّ العالمين.
  • أن يتحرى القِبلة والمكان المناسب لصلاته بحيث يكون صافي الذهن ولا يوجد أي شيء يشتت إنتباهه.
  • عندما يبدأ المؤمن دعائه الخاص بقضاء الحاجة عليه أن يحمد الله أولاً كما يليق به سبحانه وتعالى، وأن يصلي على النبي صلَّ الله عليه وسلم، ثم يختتم دعائه بنفس ما بدأه.
  • أن يقوم المؤمن بتسليم أمره كله لله عز وجل، وأن يعلم أن ما به من هم أو غم أو حزن أو مرض أو فقر ليس إلا إختباراً وابتلاءً لكي يرتفع درجات جزاءاً على صبره فيما يعاني منه.

المكان المناسب لتأدية صلاة الحاجة :.

أجمع العلماء على أن المؤمن من الممكن أن يصلي صلاة الحاجة بالمسجد أو بالبيت، لكن من المستحب أن تكون في بيته، فقد روي عن بن عمر رضي الله عنهما وأرضاهم أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال : { إجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبوراً }.

وفي الحديث النبوي الكريم إشارة إلى أن الإنسان لابد أن يجعل لبيته نصيباً من صلاته، وكان رسول الله صلَّ الله عليه وسلم يقصد بالصلوات التي يجب أو تؤدى في البيت بالنوافل وبصلاة قضاء الحاجة والإستخارة، فلا بأس من تأديتها في البيت وهى تصح أيضاً في المسجد.

شاهد ايضًا : كلمات وعبارات بمناسبة المولد النبوي الشريف

وهكذا قد عرضنا عليكم موضوع في غاية الأهمية عن صلاة قضاء الحاجة التي لا غنى عنها لأي مؤمن ومؤمنة عندما تشتد بهم الأزمات ويمرون بأوقات صعبة، فلا يجدون ملجأ من قضاء الله سوى الله سبحانه وتعالى، وقد عرضنا كيف تتم صلاة قضاء الحاجة على أكمل وجه والمكان والتوقيت المناسب لأدائها، وأيضاً قدمنا لكم دعائها كما جاءت في الأحاديث النبوية المُطهرة.

قد يعجبك ايضًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.