قصة سليمان عليه السلام كاملة

قصة سليمان عليه السلام كاملة

يُسعد موقع ” ملزمتي ” التعليمي أن يقدم لكم قصة سيدنا سليمان عليه السلام كاملة ومكتوبة بشكل متميز وبسيط، فتابعوا معنا.

قصة سليمان عليه السلام كاملة :

في البداية لابد أن نذكر أن هناك بعض الحقائق التي يجب أن نعرفها عن سيدنا سليمان عليه السلام، وهى كالتالي :

  • سيدنا سليمان هو ابن سيدنا داوود عليهم السلام جميعاً، ويعود نسبه إلى يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم جميعاً السلام، وهو واحد من الأنبياء الذين تم إرسالهم إلى بني إسرائيل، وقد كان لسيدنا سليمان مُلك لم يعطيه الله لأحد من قبله ولا من بعده، فقد قال الله تعالى ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } ” صدق الله العظيم ” ( سورة ص).
  • تم ذكر اسم سيدنا سليمان عليه السلام بالقرآن كريم في سبعة سور وستة عشر آية، وفي معظم الآيات يذكر الله سبحانه وتعالى النعم التي أنعم الله على سيدنا داوود والد سيدنا سليمان، وكذلك ما كان يتمتع به سيدنا سليمان من مُلك واسع وسلطان عظيم.
  • قال الله تبارك وتعالى في سورة النمل ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } ” صدق الله العظيم “، والمعنى الصحيح لقول الله تعالى ” وورث سليمان داوود ” أن سيدنا سليمان ورث أبيه في النبوه والمُلك فقط وليس في مال، فقد جاء في الحديث الصحيح عن الرسول صلَّ الله عليه وسلم أنه قال { نحن معاشر الأنبياء لا نورَث، ما تركناه صدقة } ومعنى الحديث أن أي نبي لا يترك أمواله لأحد حتى وإن كان له أولاد، بل يتم أخذ هذه الأموال لتكون صدقة من بعده.

شاهد ايضًا : قصة نبي ورد ذكره في القرآن الكريم مختصرة

صفات سيدنا سليمان عليه السلام :.

كان سيدنا سليمان عليه السلام أبيض اللون به الكثير من الشعر، وكانت ملابسه دائماً بيضاء وقد ورث المُلك حينما كان في عُمر الثانية عشر، ورغم صغر سنه إلا أنه كان يتمتع بالفطانة والسياسة والذكاء والتدبير، وهذه منحة من الله تبارك وتعالى له، وقد كان سيدنا داوود يشاوره في الأمور رغم صغر سنه.

وقد تم ذكر هذا في القرآن الكريم وبالتحديد في القصة التي جاءت عن حكم سيدنا داوود والحكم الذي إقترحه سيدنا سليمان عليهم السلام في قصة الزرع الذي أكلته غنم في الليل، فحكم سيدنا داوود بحكم ولكن سيدنا سليمان كان له حكم أخر، وعندما نظر سيدنا داوود إلى حكم ولده قام بتنفيذ حكم ولده لأنه الأرجح.

وقد ذُكرت القصة كامة في سورة ” الأنبياء ” فقال الله سبحانه وتعالى ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ *فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } ” صدق الله العظيم “.

وتفاصيل القصة هى أن هناك أرض يملكها قوم بها زرع، وفي الليل دخل على هذا الزرع غنم يملكها قوم أخرين فقامت بأكله كله، فجاء القوم يختصمون إلى سيدنا داوود عليه السلام، وكان في المجلس سيدنا سليمان عليه السلام، فكان حكم سيدنا داوود بأن يأخذ صاحب الأرض الغنم وهذا تعويضاً عن الزرع الذي فقده بسبب الغنم أثناء الليل.

حكمة نبي الله سليمان:

وعندما حكم سيدنا داوود بذلك رد عليه سيدنا سليمان وقال له، ويمكن أن يكون غير ذلك، فسأله سيدنا داوود وما هو ؟، فقال سيدنا سليمان : يأخذ قوم الأرض الغنم وينتفعوا بها ويأخذون الألبان والأولاد وغير ذلك، أما عن أصحاب الغنم فيقومون بإصلاح الأرض، ثم بعد إنتهائهم كل واحد منهم يأخذ ما له، فتعود الأغنام لأصحابها والأرض لأصحابها.

وقد كان حكم سيدنا سليمان هو الصواب وهو الحق، وقد أثنى عليه سيدنا داوود وقال له لقد أصبت الحق وكان هذا هو الحكم الصحيح، وهناك قصة أخرى لسيدنا سليمان تظهر مدى ما يتمتع به من حكمة وذكاء، وهى ما رواه لنا الرسول صلَّ الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عندما قال :

بينما امرأتان معهما أبنائهما إذ عدا الذئب فأخذ ابن إحداهما، فتنازعتا في الأخر، فقالت الكبرى : إنما ذهب بإبنك، وقالت الصغرى : بل إنما ذهب بإبنك، فتحاكمتا إلى داوود فحكم به للكبرى، فخرجتا على سليمان فقال : ائتوني بسكين أشقه بينكما نصفين لكل واحدة منكما نصفه، فقالت الصغرى : لا تفعل يرحكم الله هو ابنها، فقضى به لها. وقد روى الحديث مسلم والبخاري.

والمقصود بكلمة سيدنا سليمان عليه السلام ” أشقه ” هو ذكاء منه واستفهام واقتناع كامل منه بأن الأم الحقيقية للطفل لن ترضى حتى بالكلام، وفي هذا تأكيد على أنها أمه.

بناء سيدنا سليمان عليه السلام لبيت المقدس :.

بنى سيدنا سليمان عليه السلام بيت المقدس بناءاً على وصية سيدنا داوود عليه السلام، وهذا بعد أن تولى المُلك بأربع سنوات، وقد قام بإنفاق الكثير من المال لذلك، وقد إنتهى من بناء بيت المقدس بعد سبعة سنوات، وقام ببناء سور يحيط بمدينة القدس، والجدير بالذكر أن سيدنا آدم عليه السلام هو من قام ببناء المسجد الأقصى.

وهذا بعد أن قام ببناء المسجد الحرام بأربعين سنة، وهذا بناءاً على الحديث الشريف الصحيح الذي رواه ابن ماجه والنسائي ” لما بنى بيت المقدس سألَ ربَّه عز وجل خِلالًا ثلاثًا فأعطاه اثنين، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة : سأله حُكمًا يُصادِف حُكمَه فأعطاه إياه، وسأله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه، فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطاه إياه “.

وعندما إنتهى سيدنا سليمان عليه السلام من التجديد الخاص ببيت المقدس، بنى ما يسمى بهيكل سليمان أي ” قصره ” وقد إستغرق بناء هذا الهيكل ثلاثة عشر عاماً، وقد كان لسيدنا سليمان إهتمام كبير بالعمران والإصلاح وكان يهتم كثيراً بالخيل لكي يقوم بإعدادها حتى يجاهد في سبيل الله بها.

سليمان عليه السلام وزوجاته :.

وقد كان لسيدنا سليمان عليه السلام الكثير من النساء، منهم الأحرار ومنهم الجواري، حيث أن في هذا الوقت لا توجد شريعة قامت بتحديد عدد الزوجات، وهذا ما أخبرنا به الرسول الكريم صلَّ الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :

” قال سليمان بن داود : لأطوفنَّ الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه : قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لرزق في سبيل الله فرسانًا أجمعون “.

ومن خلال هذا الحديث الشريف نُدرك أن الأنبياء عليهم جميعاً السلام لم يكن كثرة الزوجات لديهم لمتعة شخصية، وإنما كانت من أجل أن يرزقوا بذرية لتجاهد في إعلاء كلمة الله، فلم يكن منهم نبي يتعلق بنساء وإنما كان مأموراً من الله سبحانه وتعالى لكي ينشر التوحيد بالله والإيمان به سبحانه وتعالى.

النعم التي أنعم الله بها على سيدنا سليمان عليه السلام :.

قام الله تبارك وتعالى بإكرام سيدنا داوود نبيه وعبده عليه السلام بالكثير من النعم والمزايا التي خصه بها، وقد كانت تلك المزايا عنوان لعظمة ومجد ومُلك عظيم وجاه كبير ودرجة عالية من عند الله سبحانه وتعالى لنبيه، ومن النعم التي أنعم الله بها على سيدنا سليمان ما يلي :

  • سخر الله تبارك وتعالى لسيدنا سليمان الجن والشياطين والإنس.
  • علم الله تبارك وتعالى سيدنا سليمان عليه السلام لغة الطيور وسائر الحيوانات، كما علمه منطق الطيور، فكان عليه السلام يفهم كل الحيوانات وأحياناً كان يتحدث معهم، وهذا جاء بالتفصيل في قصته الشهيرة مع النمل والهدهد، وقد قيل في كتب التفاسير أن الله سبحانه وتعالى أعطى لسيدنا سليمان مُلك من مشرق الأرض إلى مغربها.
  • كان سيدنا سليمان عليه السلام مُسخر له الريح بأمر الله سبحانه وتعالى، فكانت تستطيع نقله من أي مكان في الدنيا إلى أي مكان مهما كانت مسافته، فكانت الريح عندما تقوم بنقله من مكان إلى مكان بعيد تتحول إلى عاصفة وتسير بأمر سيدنا سليمان عليه السلام، ثم تعود به إلى قصره ثانياً، وقد قيل أنها كانت تقوم بأخذه في أول النهار بمسيرة تقدر حالياً بثلاثون يوماً، وعند الظهر تعود به إلى حيث كان بمسيرة تقدر حالياً بثلاثون يوماً أخرين، وقد ذُكر ذلك في آيات الله البينات بسورة ” ص ” حينما قال الله تبارك وتعالى ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ }، وقد ذكر الله أيضاً في سورة ” الأنبياء ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أيضاً في سورة ” سبأ ” ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ }.

و كان ايضًا من عطايا الله لسليمان عليه السلام ما يأتي:

  • أنعم الله سبحانه وتعالى على سيدنا سليمان عليه السلام ببساط يتكون من خشب، هذا البساط مساحته تستوعب كل ما سوف يحتاج له من أبنية وقصور وخيام وأمتعة وخيول وجمال وأدوات للقتال وحيوانات وطيور، فعندما يريد سيدنا سليمان أن يسافر لقتال أعداء الله أو للقيام بحرب، يحمل كل هذه الأشياء على البساط، ثم يأمر الرياح فتحمله وتنقله إلى حيث شاء، ثم تعود به مرة أخرى إلى نفس المكان بإذن الله تعالى وقدرته.
  • من النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على سيدنا سليمان عليه السلام، هو تسخير مردة الشيطان والجن له، فكان يأمرهم بأن يغوصوا في المحيطات والبحار لكي يستخرجون منها جواهر ولآلئ، وكان يجعلهم يقومون بعمل أي شيء يصعب على الإنسان فعله، مثل بناء صروح ضخمة وقصور عالية وقدور ضخمة عالية ثابتة والأحواض كبيرة الحجم.

شاهد ايضًا : قصة أصحاب الكهف كاملة مكتوبة

ومما سخره الله تعالى ايضًا لنبيه:

  • كما سخر له الله تبارك وتعالى جن يعملون من أجله بطاعة ما يشاء، ومن يرفض أي أمر من سيدنا سليمان عليه السلام يتوعده الله بعذاب شديد، وقد قال الله سبحانه وتعالى ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ }، وقال أيضاً في سورة ” سبأ ” ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }.
  • أعطى الله تعالى لسيدنا سليمان عليه السلام السُلطة الكاملة على الشياطين، فقام بتسخير بعضهم في العمل الشاق وقام بتقييد البعض الأخر في أغلال حتى يكفي الناس شرهم.
  • ومن النعم التي خص بها الله سبحانه وتعالى سيدنا سليمان هى أنه كان يسيل له عين القِطر، وهو نحاس مُذاب، فكان يتدفق رقراق لسيدنا سليمان مثل الماء، فيقوم سيدنا سليمان بصنع ما يشاء بدون أن يُعرض النحاس للنار، وكانت عين القِطر توجد في اليمن، فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة ” سبأ ” ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ }.

من فضل الله ونعمه على نبيه سليمان:

  • كان من فضل الله تعالى على سيدنا سليمان أن جعل الجنود الذين يتكون منهم جيشه، من الإنس والطير والجن، وقد إستطاع سيدنا سليمان عليه السلام أن ينظم لهم العمل ويرتب لهم الشؤون.
  • وكان عليه السلام عندما يخرج يخرجون معه بموكب مهيب به جنود وخدم في كل جانب، فالجن والإنس يسيروا معاً خاضعين وطائعين له.
  • أما الطيور بكل أنواعها كانت تجعل فوقه ظل حتى لا يشعر بالحر.
  • وكان على رأس كل جيش منهم رئيس يديره وينظمه، حتى يكون الموكب ذو عرض رائع، ولم ترى ولن ترى العين مثل موكب سيدنا سليمان عليه السلام، وكان هذا من فضل الله تبارك وتعالى على نبيه وعبده، لأنه كان مُطيع يدعو إلى الله وكان أواباً، فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة ” ص ” ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }.
  • أنعم الله سبحانه وتعالى على سيدنا سليمان عليه السلام بأن مجلسه في الحكم كان به ستمائة ألف كرسي، كان نصفهم يوجد عن اليمين ويضم كبراء الإنس، أما النصف الأخر فيوجد عن اليسار وكان يضم كبراء الجن، وكان يعلم كبار الشياطين فيعاقبهم إن قاموا بإغواء أحد ويصفدهم في الأغلال بيده بإذن الله تعالى.

شاهد ايضًا : قصة ابراهيم عليه السلام في القران الكريم

قصة سيدنا سليمان والنمل :.

في يوم من الأيام خرج سيدنا سليمان عليه السلام في موكبه الذي يتكون من الإنس والجن والطيور، فإذا به يسمع صوت نمله تتكلم مع مجموعة من النمل، وتقول لهم أن يحذروا ويدخلوا المساكن لأن جيش سليمان عليه السلام وما به من جنود قد يأذونهم، وهنا تبسم بني الله سليمان وكان بسمته دليلاً على أنه يشكر الله على ما منحه من نعمة فهم لغة جميع المخلوقات.

وقد عَلِم سيدنا سليمان كل اسلوب حياة النمل، فكان يعرف الكثير من أعمال النمل، فهو عليه السلام يعلم أن النملة عندما تحمل حبة رطبه تجففها قبل أن تخزنها، وقبل تخزينها تكسرها إلى نصفين وهذا حتى لا تعاود الإنبات مرة ثانية، وكان يعرف أن النمل يفعل هذا مع كل الحبوب إلا ” الكسبرة ” فالنمل يكسر حبة الكسبرة إلى أربعة قطع.

لأن من المعروف أن الكسبرة تنمو إن تم تكسيرها إلى قطعتين فقط، فسبحان الخالق الوهاب المبدع في خلقه.

تكملة قصة سيدنا سليمان والنمل :.

فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة ” النمل ” ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } ” صدق الله العظيم “.

وقد كان سيدنا سليمان عليه السلام دائماً شاكراً لله عز وجل على النعم التي أنعم بها عليه وعلى والده ووالدته، وقد كانت والدته من الصالحات العابدات تعلم ما عليها من واجبات، ولا تفعل أي مُحرمات وكانت كثيرة الصلاة في الليل، وقد نصحت سيدنا سليمان عليه السلام يوماً ما وقالت له ” يا بني لا تُكثر النوم بالليل، فإنه يجعل العبد فقير في يوم القيامة “.

قصة بلقيس ملكة سبأ مع سيدنا سليمان عليه السلام :.

من أروع القصص التي حكاها لنا القرآن الكريم هى قصة ملكة سبأ بلقيس، وسبأ هى مملكة توجد باليمن، وهذه القصة بها العديد من الحكَم والمعاني العميقة لما كان يتميز به الملوك في هذا الوقت، كما أنه تُظهر لنا مدى وسع المُلك الذي كان لسيدنا سليمان عليه السلام.

فهو كان يبدأ من بيت المقدس حتى يصل إلى اليمن، وكان هذا المُلك تطيعه كل الممالك، ولم يكن هذا المُلك الكبير لهدف دنيوي ولكن كان لنشر التوحيد بالله سبحانه وتعالى، والتعاليم التي تنهي الإنسان عن فعل المُنكرات، فلم يترك سيدنا سليمان ملك كافر ظالم إلا وقام بدعوته إلى توحيد الله والبُعد عن ظلمه، وإن لم يستجب كان سيدنا سليمان يقوم بمحاربته حتى يستسلم.

وبداية القصة هى عندما كان سيدنا سليمان في أرض تفتقد إلى الماء، فشعر الجيش بالعطش فطلبوا من سيدنا سليمان ماء، وكان المسئول عن إحضار ماء في حالة وجود الجيش في صحراء هو الهدهد، لأنه يدلهم على مكان الماء عندما يتواجدون في بقعة قفراء، بل كان الهدهد أيضاً يستطيع أن يدلهم على ما إذا كان هناك ماء جارية تحت الأرض أم لا.

عطش جيش سليمان عليه السلام :.

وعندما عطش الجيش أخذ سيدنا سليمان ينظر إلى الطيور الموجودة فلم يرى الهدهد من بينهم، فغضب وهدده بذبحه، لكن الهدهد برر غيابه بعُذر مقنع، وقال لسيدنا سليمان عليه السلام أنه رأى شيئاً لم يراه أحد من قبل، وهو أن في اليمن مكان يسمى ” سبأ ” وملكته اسمها ” بلقيس ” ومملكتها بها كل شيء، ولها عرش يتميز بالعظمة.

به زخرفة تبهر العين، لكنهم قوم كافرين يعبدون الشمس ويسجدون لها ويضلهم الشيطان، وهذا مذكور في سورة ” النمل ” ” بسم الله الرحمن الرحيم ” { فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ *إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ *وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } ” صدق الله العظيم “.

لأن الله سبحانه وتعالى قد أعطى له الكثير من النعم التي تتفوق على ما قد يتخيلون، ثم غضب وتوعد بأن يرسل جيش إلى بلادهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم إن لم يوحدوا بالله ويكفون عن عبادة الشمس، وعندما عاد الرجال إلى سبأ وقابلوا الملكة بلقيس أخبروها بما رأوا، فقد رأوا عظمة لمُلك لم يشاهدوه أبداً.

فطنة النبي سليمان :.

وهنا فكر سيدنا سليمان عليه السلام أن يكتب لها رسالة ويرسل الهدهد بها حتى يتأكد من صدقه، وفي هذه الرسالة دعوة للملكة بأن تدخل في دين الله سبحانه وتعالى، وبالفعل حمل الهدهد الرسالة ووصل إلى القصر الذي توجد به الملكة بلقيس، فقام بإلقاءه عليها وهى نائمة في سريرها.

ثم إنتظر حتى يرى ما سوف يكون ردها، وبالفعل قرأت الملكة بلقيس الرسالة وسرعان ما أرسلت للأمراء والوزراء والأكابر حتى تستشيرهم في هذا، فأخذت الحماسة الرجال وقالوا لها : لنخرج لنقاتل هذا الرجل، فنحن لنا من القوة الكثير ولكن الأمر في الأول والآخر يعود لكِ، لكن الملكة بلقيس فكرت قليلاً وبشيء من التأني ولم تجد نفسها متحمسة مثلهم وغير مندفعة.

لأنها إستشفت من الرسالة أن هذا سلطان قوي لن يستطيع أحد أن يغلبه، كما أنها رأت إن هذا الملك تغلب على المملكة سوف تنتهي هى وليس هم، واقترحت على الوزراء والكبراء أن هناك حل أخر، وهو أن ترسل لهذا الملك هدية تكسب بها مودته، يحملها رجال أذكياء من عندها حتى يتعرفون على ما يتمتع به هذا الملك من قوة.

وعندما يعودو من أخرى تستطيع من خلال ما سوف يقولون أن تقرر ماذا ستفعل في أمر هذا الملك، وبالفعل أرسلت له هدية من المجوهرات الغالية، وعندما وصلوا الرجال إلى سيدنا سليمان عليه السلام، وقاموا بوضع الهداية بين يديه رفض أن يقبل هذه الهداية، بل أنه أظهر لهم أنه لا يحتاج إلى تلك الهداية.

هل قبل النبي هديتهم؟

وأن سيدنا سليمان عليه السلام لديه جنود وقوة لن يستطيعوا أن يواجهوها أبداً وأنه قام برفض الهدية، وأنه يصمم على أن يقوموا بتوحيد الله سبحانه وتعالى والكف عن عبادة الشمس، وعندما علمت الملكة بهذا أرسلت إلى سيدنا سليمان عليه السلام برسالة تخبره فيها أنها قادمة لمقابلته بنفسها حتى تتعرف على ما يريد أن يفعلوه بالضبط.

وبالفعل جهزت رحلتها بجيش يتميز بالعظمة وكثرة عدد الجنود ثم أغلقت عرشها بسبعة أبواب حتى تحفظه لحين عودتها، وفي يوم من الأيام وبينما كان سيدنا سليمان عليه السلام يجلس على سريره فإذا به يرى أن هناك جيش كبير يقترب، وكان عليه السلام يعلم بالشيء قبل حدوثه.

وعندما سأل الجن ما الذي يحدث أجابوه أن الملكة بلقيس تستريح هى وجيشها في الطريق قليلاً لأنها في الطريق إليه، وهنا أمر سيدنا سليمان بتشييد قصر عظيم للملكة بلقيس يتكون من الزجاج، وجعل تحت الزجاج ماء به مجموعة كبيرة من أنواع الأسماك والمخلوقات البحرية.

الحكمة من بناء القصر بهذا الشكل:

بحيث إذا دخل أحدهم هذا القصر يشعر بأنه تحت الماء، وكانت حكمة سيدنا سليمان عليه السلام من بناء هذا القصر بهذه العظمة هو أن يبهر الملكة بلقيس حتى تعلم أن هناك مُلك أعظم من مُلكها، وأن الملك فيه لا يطمع في مُلكها بل يطمع في أن توحد الله وأن تستجيب لدعوته.

كما أن هذه العظمة تدل على أنه نبي ويستطيع أن يفعل أي شيء في أي وقت بأمر الله سبحانه وتعالى، وبجانب هذا القصر أراد سيدنا سليمان أن يثبت لبلقيس قدراته، فطلب بأن يقوم أحد من جنوده بإحضار عرض بلقيس من قصرها حتى تجلس عليه في القصر الجديد.

وهنا تطوع ” عفريت ” من الجن وقال لسيدنا سليمان عليه السلام : سوف أحضر هذا العرش في أقصى مدة ممكنة وهى نصف نهار، فكان من المعروف أن سيدنا سليمان عليه السلام يقوم بالجلوس للحكم بين الناس من وقت ما بعد الفجر إلى المنتصف من النهار، ولكن أحد الموجودين قال لسيدنا سليمان : أنا سوف أجيئ لك بعرش بلقيس قبل أن ” ترمش ” إذا اغمضت عينك.

دور عفريت الجن في معجزة العرش:

وبالفعل أتى له بعرش الملكة بلقيس بكل ما فيه، وهنا شكر سيدنا سليمان الله كثيراً على هذه النعم التي أنعم بها عليه، ثم أمر الجنود بأن يغيروا بعض المعالم في عرشها حتى يعلم إن كانت تتميز بالذكاء والعقل أم لا، وهذا يدل على فطنة سيدنا سليمان عليها السلام، لأنه يريد أن يختبر مدى كفاءة ومهارة هذه الملكة.

وقد كان سيدنا سليمان يعلم أن هذه الملكة لم تعبد الشمس حباً في الشرك بالله، لكنها نشأت وسط قوم كافرين، وبالفعل وصلت الملكة بلقيس إلى القصر وعندما دخلته شعرت أنها سوف تقع في الماء، فخافت على ثيابها من أن  تُبلل، فقامت فكشف جزء من ساقها.

ولما علمت أنه قصر وأن هذا زجاج ورأت عرشها وفد أتى به سيدنا سليمان، أسلمت لله تعالى ودعت ربها بأن يغفر لها لأنها قد ظلمت نفسها، ويقال أن بعد إسلام الملكة بلقيس ودخولها في التوحيد بالله قام سيدنا سليمان بالزواج منها وجعلها ملكة على سبأ، كما كانت وكان يقوم بزيارتها مرة في الشهر.

وقام بأمر بعض الجن العاملين لديه ببناء بعض القصور في اليمن له، وقد فعلوا، والجدير بالذكر أن كل تفاصيل قصة الملكة بلقيس ملكة سبأ، موجودة في سورة النمل

وفاة سيدنا سليمان عليه السلام :.

ذكر الله سبحانه وتعالى قصة وفاة سيدنا سليمان عليه السلام، وأن الله تبارك وتعالى قام بإخفاء موت سيدنا سليمان على الجن الذين كانوا مسخرين له ليقوموا بالأعمال الشاقة، حتى يثبت للبشر لا يستطيع أن يعلم الغيب إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، فقد توفي سيدنا سليمان عليه السلام وهو يسند على عصاه.

وظل هكذا لمدة عام كامل، فلما قام ” أرَضة ” وهى دابة من الأرض صغيرة الحجم غذائها الأساسي هو الخشب، بأكل هذه العصا سقط سيدنا سليمان عليه السلام، وعلم الجميع أنه قد توفي، وتم إثبات أن الجن لا يعلمون أي شيء عن الغيب كما كانوا يوهمون البشر.

وقد قيل أن سيدنا سليمان عليه السلام توفي وهو في عُمر الثانية والخمسون عاماً، وقد روي في أحد الأحاديث أن سيدنا سليمان عليه السلام كان عندما يصلي يرى شجرة تنبت في يديه، فيسألها عن إسمها، وعندما تذكر اسمها يسألها بماذا تقومين، فإن كانت شجرة تداوي مرض أو لنوع من الطعام فكان يدعو لها لتنبت.

وقبل وفاته وبينما هو يصلي فإذا به يرى شجرة تنبت بين يديه، فسألها عن الإسم فأجابت اسمي ” خرنوب ” فسألها عن ما عملها فأجابته من أجل خراب هذا البيت، فعلم سيدنا سليمان عليه السلام أنه سوف يتوفى قريباً.

فدعى الله سبحانه وتعالى أن يخفي خبر موته عن الجن والإنس حتى يثبت للناس أن الجن لا تتطلع أبداً على الغيب إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، وتم دفن سيدنا سليمان عليه السلام في بيت المقدس بدولة فلسطين.

وهكذا عرضنا لكم قصة من قصص الأنبياء الممتعة بشكل مبسط مع الأدلة من القرآن والسنة، لأن هناك قصص تتضمن معلومات خاطئة عن الأنبياء، لكن المصادر هنا مصادر موثقة ومحل تدقيق وثقة، وهذا ما يحرص عليه دائماً الموقع، وخاصةً في قصص الأنبياء، فتابعونا حتى يصلكم كل جديد وانشروا المقال حتى يصل إلى كل من يريد أن يتعلم من هذه القصة الرائعة التي تتحدث عن نبي عظيم مثل سيدنا سليمان عليه السلام، وأن يفهم ما بها من عِبَر.

قد يعجبك ايضًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.